كشفَت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب النِقاب أمس عن عُقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ولإسهامها في التوتّرات الإقليمية. فيما ردَّ البَرلمان الإيراني عبر إقرار قانون مواجهة «المغامرات الأميركية» في المنطقة عن طريق زيادة تَمويل البرنامج الصاروخي وزيادة تمويل وحدة من الحرس الثوري معنيةٍ بالعمليات الخارجية.
فرَضت الإدارة الأميركية عقوبات اقتصادية على 10 مؤسسات و8 مَسؤولين، بتهمة «دَعمِ بَرنامج إيران الصاروخي الباليستي والأنشطة الإجرامية الدولية». وأعربَ بيان أصدرته الخارجية الأميركية عن قَلق واشنطن إزاء سياسة طَهران في منطقة الشرق الأوسط، لا سيّما الدعم الإيراني لـ»حزب الله» وحركتي «حماس» و»الجهاد الإسلامي» و»الحكومة السورية» وجماعة «أنصار الله الحوثية». واتَّهم البيان طَهران بالاستمرار في تَطوير واختِبار الصواريخ الباليستية، انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2231، مستطرداً أنّ «تَصرّفات إيران تَهدف إلى نَسفِ أيّ إسهام إيجابي في السلام الإقليمي والدولي يَنجم عن خُطة العمل الشاملة المُشتركة التي تَمّ التَوصّل إليها أثناء المُفاوضات بين طهران ومجموعة 5+1 في فيينا.
من جهتها، أعلنَت وزارة الخِزانة الأميركية عن اتّخاذ إجراءات عقابية بحق 16 مسؤولاً ومؤسسة، مضيفةً أنّ العُقوبات تَطال 7 مؤسسات و5 أشخاص مُتَورطين، في دَعم العَسكريين الإيرانيين وحَرَس الثورة الإسلامية، اضافةً إلى مُنظمة إجرامية دولية تتّخذ من إيران مقرّاً لها و3 أشخاص مُرتبطين بِهم. وجاء في بيان الوزارة: «نَفرضُ العقوبات اليوم على 3 شَبكات دَعَمت مُشتَريات الجيش الإيراني أو حَرس الثورة الإسلامية، وذلك عن طَريق تَطوير الطائرات المُسَيّرة والمَعدّات العَسكرية للحرس الثوري، وإنتاج وصِيانة القوارب السَريعة لبحريته، وشِراء المُكَونات الإلكترونية للمؤسسات الداعمة للعَسكَريين الإيرانيين».
وأضاف: «إنّ المُنظمة الإجرامية المَذكورة وثلاثة أشخاص مرتبطين بها، بَينَهم رَجُلا أعمالٍ إيرانيان، يَتَحمّلون المَسؤولية عن سَرِقة برامج أميركية وغَربية لإعادة بيعِها فيما بعد إلى الحُكومة الأميركية.
وردّاً على القرار الاميركي أقرّ البَرلمان الإيراني أمس، لِصالح مَشروع قانون لِمواجهة «المُغامرات الأميركية» في المنطقة، عن طريق زيادة تَمويل البرنامج الصاروخي ووحدة من الحرس الثوري مَعنيةٍ بالعمليات الخارجية. ويَنصّ القانون الجَديد على بعض الإجراءات الأخرى «لِمواجهة الأفعال الإرهابية والمُغامِرة للولايات المتحدة في المنطقة»، ولا سيّما من أجل التصدّي للعُقوبات الاقتصادية الأميركية ضد طهران. وذَكرَت وِكالة «ISNA « الإيرانية أنّ القانون الذي أقرّه مَجلس الشورى، يُتيح للحكومة تَخصيص 260 مليون دولار إضافية للقوات المُسلحة ولِتطوير البرنامج الصاروخي، إضافةً إلى تخصيص مَبلغ مُماثل لتَمويل «فيلق القدس» وهو وحدة قوات خاصة للحرس الثوري الإيراني مسؤولة عن عمليات خارج الحدود الإقليمية، ولا سيّما في سوريا والعراق.
من جهته، أكّد رئيس البَرلمان الإيراني علي لاريجاني بعد التَصويت، أنّ القانون الجديد يَبعث برسالة واضحة إلى الأميركيين مَفادُها أنّ إيران سوف تَتَصدّى لهم بكلّ قُدراتِها.
وكان البيت الأبيض، قد أعلنَ أمس الأول، أنّ طهران مُلتزمة بالاتفاق النووي الذي أبرَمته مع القوى العالمية، لكنّها تنتَهك روح هذا الاتفاق. وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، في إيجاز صحافي خاص، إنّ واشنطن تُقرّ بالتِزام إيران بالاتفاق، لكنّ الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ريكس تليرسون يعتَقدان أنّ إيران «لا تزال أحد أخطر التَهديدات للمَصالح الأميركية وللاستقرار في المنطقة». وبِموجب القانون الأميركي، يَتعَيّن على وزارة الخارجية أن تُبلغ الكونغرس، كلّ 90 يوماً، بمدى التزام إيران بالاتفاق النووي. يشار إلى أنّها المرّة الثانية التي يَشهد فيها ترامب بالتزام إيران بالاتفاق مُنذ تَولّيه السلطة في كانون الثاني، على الرُغم من انتقاده له خلال حَملته الانتخابية. (وكالات)