يُنذر الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى والحصار الذي تفرضه قوات الشرطة في شوارع القدس القديمة حيث تستمر التظاهرات الشعبية الفلسطينية رفضاً لتكريس واقع جديد في القدس المحتلة، بانتفاضة ثالثة تكبد الإسرائيليين ثمناً باهظاً، ويدفع ثمنها الفلسطينيون من دمائهم.
وأدى آلاف الفلسطينيين صلاة العشاء لليوم الرابع على التوالي خارج باحة المسجد الأقصى احتجاجاً على وضع إسرائيل آلات لكشف المعادن عند مداخل الباحة، يتوقع أنه في حال بقيت في مواقعها حول المسجد أن تشعل مواجهات دموية عنيفة مع الفلسطينيين الذين يُنتظر أن يتوجهوا إليه بمئات الآلاف لصلاة الجمعة.
وإثر انتهاء صلاة العشاء هتف المصلون أمام عناصر حرس الحدود الإسرائيليين عند باب الأسباط «بالروح بالدم نفديك يا أقصى».
ودفع يوم الغضب الفلسطيني نحو جهود أردنية - إسرائيلية للتوصل الى حل أزمة الأقصى قبل يوم الجمعة، منعاً لتصعيد يشعل انتفاضة ثالثة، حيث
دعت لجنة الأوقاف الى إغلاق المساجد في القدس وداخل الخط الأخضر والحضور الى الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه، ما يعني وصول مئات آلاف المصلين.
وكشف أن إسحق مولخو مبعوث رئيس الحكومة الإسرائيلية ومسؤولين في جهاز الشاباك يديرون مفاوضات في محاولة للتوصل الى حل للأزمة التي افتعلتها إسرائيل في الأقصى بوضعها بوابات إلكترونية أمام بوابات المسجد تُلزم الفلسطينيين بالدخول عبرها الى الحرم القدسي الشريف، وهو أمر رفضه الفلسطينيون بكل مكوناتهم السياسية والحزبية والشعبية.
وشهد يوم الغضب الفلسطيني مواجهات بين المعتصمين الفلسطينيين أمام بوابات المسجد وجنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين وصلوا الى المكان بقوات معززة وحولوا المنطقة الى ثكنة عسكرية. وأسفرت المواجهات عن إصابات عديدة كما اعتقل الجيش والشرطة العديد من الفلسطينيين، الذين رفضوا التجاوب مع الإجراءات الإسرائيلية ومنعهم من الاقتراب من باحات الأقصى والجدار القديم المحيط به.
وبعدما تجاوبت معظم البلدات الفلسطينية مع طلب المشاركة في يوم الغضب وانطلق الفلسطينيون بمسيرات عدة مصرين على رفضهم الخنوع لإجراءات إسرائيل بتغيير معالم الأقصى وفرض واقع على الأرض، جرت اتصالات بين الأردن وإسرائيل في محاولة للتوصل الى حل يمنع انفجاراً غير متوقع الجمعة.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن ملك الأردن شخصياً مطلع على المباحثات ووزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي، كما أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من حيث هو في هنغاريا، يُشارك في المشاورات حول الموضوع. وقبل انطلاق يوم الغضب كانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد عقدت اجتماعات تشاوية لتقويم الوضع بمشاركة نتنياهو عبر السكايب، لكنها لم تتخذ قرارات، أما رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس فقرر تقصير جولته في الخارج والعودة الى رام الله لمتابعة التطورات عن كثب.
وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يدركان أن لا مجال إلا التراجع عن المواقف المتعنتة والتوصل الى حل. وضمن حلول التسوية التي تضعها إسرائيل الفحص الجسدي الالكتروني بدل البوابات الالكترونية، للداخلين الى الأقصى ويتم وفق الجيل، اي عدم تطبيقه على المسنين والنساء. كما تفحص إمكانية أن تشرف جهات دولية على الفحص الإلكتروني الى حين تهدئة الأوضاع. أما الاحتمال الثالث، الذي تطرحه إسرائيل، فيتمثل بإزالة الحواجز الإلكترونية ونصب كاميرات داخل ساحات الحرم، وهو الحل الذي طرح بداية وكان شبه متفق عليه بين الأردن وإسرائيل، لكن دائرة الأوقاف رفضته واعتبرته تدخلاً سافراً ومرفوضاً.
من جهة أخرى كشف القيادي حاتم عبد القادر، مسؤول ملف القدس في حركة فتح، في حديث إعلامي أن الولايات المتحدة، تجري اتصالات حثيثة في محاولة للتوصل إلى حل، حتى مساء اليوم الخميس، تجنباً لحصول مواجهات دامية خلال صلاة الجمعة. وقال عبد القادر، «إن واشنطن تجري اتصالات مع الأردن ودول عربية من جهة، ومع إسرائيل من الجهة الأخرى لحل عاجل للوضع المتفجر في مدينة القدس». وأكد عبد القادر على وجود اتصالات مباشرة أيضاً بين الحكومتين الإسرائيلية والأردنية. وقال: «لقد علمت شخصياً من جهات غربية أن هناك حلاً وسطاً يقترحه الأميركيون يقضي بإزالة بوابات الفحص الإسرائيلية من مداخل المسجد الأقصى، والاكتفاء بإجراء عمليات تفتيش على الأبواب». وأضاف: «حتى الآن لم يتضح لنا ما تعنيه كلمة عمليات تفتيش، ولكن من ناحيتنا نرفض أن تكون هناك عمليات تفتيش جسدية لكل مصلٍ يدخل المسجد».
وبحسب عبد القادر فقد تم إمهال الحكومة الإسرائيلية حتى مساء الخميس من أجل بلورة رد مقبول على الأطراف تجنباً لانفجار الوضع يوم الجمعة.
وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن جميع الاحتمالات مطروحة للبحث. ولكن في مقابل الأصوات الداعية الى التراجع عن البوابات الإلكترونية أعلن مسؤولون كبار في جهاز الشرطة رفضهم التراجع عن البوابات الإلكترونية على رغم التوتر المتصاعد في المكان. ويرى هؤلاء أنه يجب الإبقاء على الأبواب الإلكترونية، وبرأيهم فإن أي تراجع عن هذا الموقف يمس بما اسموه «أمن إسرائيل».
وضمن سياسة «دق الأسفين»، ادعى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد اردان، أن نصب البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى كان بالتنسيق مع عدد من الدول العربية، من دون أن يذكر أسماء هذه الدول. وجاء حديث اردان رداً على سؤال حول وجود ضغوط سياسية على الحكومة الإسرائيلية لإزالة البوابات حيث قال: «بدون أي تفاصيل كثيرة هناك نوع من التنسيق بهذا الشأن مع عدد من الدول العربية». وبحسب اردان فإن ما حصل في القدس من إطلاق رصاص على رجال شرطة وإدخال أسلحة وغيرها يُلزم بإجراء ترتيبات أمنية. وزعم اردان أن الفلسطينيين يحاولون استغلال الوضع، ومن خلال التحريض والادعاء بأن الأقصى في خطر، في محاولة لتجنيد دعم العالم العربي والإسلامي، ورداً على ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بحملة إعلامية في العالم وعلى شبكات التواصل الاجتماعي تدعي خلالها أنه تجري عمليات فحص وتدقيق مماثلة عبر بوابات مغناطيسية وكاشفة للمعادن، وأن الحرم المقدسي مفتوح وأن المسلمين يدخلون للصلاة، وأن الشرطة تسمح لكل شخص بحرية العبادة بحسب معتقداته الدينية. وأضاف أنه يأمل، بعد هذه الحملة، أن يهدأ التحريض والضجيج المفتعل، على حد تعبيره.
ميدانياً، أفادت صحافية من «فرانس برس» أن آلاف الأشخاص أدوا صلاة العشاء مساء الأربعاء، لليوم الرابع على التوالي، خارج باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، احتجاجاً على وضع إسرائيل آلات لكشف المعادن عند مداخل الباحة.
ووضعت إسرائيل هذه الآلات إثر هجوم وقع الجمعة أدى الى مقتل شرطيين إسرائيليين والمهاجمين الثلاثة من العرب الإسرائيليين في القدس الشرقية. وأعلنت الشرطة أن المهاجمين قدموا من باحة المسجد الأقصى الواقعة في المدينة القديمة في القدس الشرقية المحتلة.
واحتجاجاً على وضع آلات كشف المعادن يرفض المصلون المرور أمامها للانتقال الى باحة المسجد الأقصى منذ الأحد، تلبية لدعوة بهذا الصدد من قبل السلطات الدينية الفلسطينية.
ويوجد في هذا الموقع المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة.
وإثر انتهاء صلاة العشاء هتف المصلون أمام عناصر حرس الحدود الإسرائيليين عند باب الأسباط «بالروح بالدم نفديك يا أقصى».
ووقعت مواجهات بين قوات الأمن الإسرائيلية ومتظاهرين قرب مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية. وأعلنت الشرطة أنها اعتقلت فلسطينياً اتهم بإلقاء قنبلة حارقة.
كما وقعت مواجهات أيضاً عند حاجز قلنديا شمال المدينة الذي يُعتبر أهم معبر بين الضفة الغربية المحتلة والقدس، حسب ما أضافت الشرطة التي أوضحت أنه لم تحصل اعتقالات.