برّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس قراره وضع حدّ للبرنامج الأميركي لمساعدة فصائل المعارضة السورية بأنّ «هذا البرنامج ضخم وخطير وغير فعّال»، فيما قُتل ثمانية مدنيين جرّاء غارة نفّذتها طائرات حربية على الغوطة الشرقية، في أول حصيلة قتلى منذ سريان هدنة، غير أنّ موسكو نفت هذه التقارير.
يأتي تعليق ترامب بعد ثلاثة أيام على إعلان قائد القوات الخاصة الأميركية الجنرال توني توماس أنّ «بلاده أوقفت العمل بالبرنامج المستمر منذ أربع سنوات». وأكّد أنّ «القرار لم يُتّخذ لإرضاء روسيا». إلّا أنّ صحيفة «واشنطن بوست» نشرت أمس الأول مقالاً حول الموضوع نقلاً عن مسؤولين بعنوان «التعاون مع روسيا أصبح نقطة أساسية في استراتيجية ترامب إزاء سوريا».
وردّ الرئيس على تويتر: «واشنطن بوست (التي اشتراها مالك موقع «أمازون») لفّقت وقائع عن قراري وضع حدّ لمدفوعات طائلة وخطيرة وغير فعّالة للمقاتلين السوريين الذين يُحاربون (الرئيس السوري بشار) الأسد».
وفي السياق، قال وزير المصالحة الوطنية السورية علي حيدر لـ«رويترز» إنّ «سوريا ترى أنّ قرار واشنطن وقف دعم المعارضة بداية لإنهاء الحرب». وأضاف أنّ «المطلوب هو أن تغلق الدول الأجنبية حدودها التي مرّ عبرها مقاتلون وأسلحة طوال فترة الحرب»، موضحاً: «خفض الدعم وإغلاق الحدود ووقف السماح للجسور الجوّية لنقل المقاتلين داخل سوريا، نحو 350 ألف مقاتل من أنحاء العالم خلال خمس سنوات، ودائماً في حدود 150 ألف مقاتل، واليوم نتكلم عن نحو 90 ألف مقاتل في سوريا، كل هذه الإجراءات هي بداية الحلّ للأزمة».
من جهة أخرى، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجولة تفقّدية في مواقع القوات الإسرائيلية في الجولان المحتل، وذلك بعد يوم من الإعلان عن نشر وحدات من الشرطة العسكرية الروسية جنوب سوريا. وأوضح نتنياهو «أنّه زار برفقة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش مقرّ قيادة فرقة «هاباشان» في الجولان». ونشر على حسابه في موقع «تويتر» صوراً له ولمقرّ الفرقة، وشوهد وهو يدرس خرائط سرّية.
غوطة دمشق
ميدانياً، قُتل ثمانية مدنيين، نصفهم أطفال، جرّاء غارة نفّذتها طائرات حربية لم يتّضح إذا كانت سورية أم روسية ليل أمس الأول على غوطة دمشق الشرقية، في أوّل حصيلة قتلى منذ سريان هدنة، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان». لكنّ موسكو نفت وقوع غارة جوية على الغوطة الشرقية.
وأفاد المرصد «بتنفيذ طائرة حربية عند الساعة 11,30 (20,30 ت غ) من ليل الإثنين غارة بثمانية صواريخ استهدفت وسط مدينة عربين»، مضيفاً أنّ «الغارة تسبّبت بمقتل ثمانية مدنيين بينهم أربعة أطفال على الأقلّ وإمرأة».
وأشار إلى «إصابة ثلاثين شخصاً آخرين بينهم أطفال بجروح، عدد منهم في حالٍ حرجة»، مشدّداً على أنّها «المرة الأولى التي يسقط فيها قتلى مدنيون منذ بدء اتفاق الهدنة». وأكّد أنّ «الغارة على عربين التي يُسيطر عليها فصيل «فيلق الرحمن» بشكل رئيسي تعَد خرقاً واضحاً للهدنة»، نافياً وجود فصائل جهادية في المدينة. وأفاد الدفاع المدني في ريف دمشق أنّ «عدد المصابين والمفقودين يبلغ 50 شخصاً».
إلّا أنّ مسؤولاً عسكرياً روسياً نفى وقوع أيّ غارة في «منطقة تخفيف التصعيد» في الغوطة الشرقية، مشيراً إلى أنّ «فصائل المعارضة أكّدت عدم خرق الهدنة هناك». وقال «إنّ ما نقلته وسائل الإعلام الغربية عن «الخوذ البيضاء» و»المرصد السوري لحقوق الإنسان» والتي تموّلها بريطانيا، من أنباء عن ضربة جوّية مزعومة على «منطقة تخفيف التوتر» في الغوطة محض افتراء يستهدف التشهير بالعملية السلمية». وأضاف أنّ «اتصالات عمل مع ممثلي المعارضة في الغوطة الشرقية، أكّدت أنّ «منطقة تخفيف التوتر» هذه لم تشهد أيّ أعمال قتالية أو ضربات جوية»، مشدّداً على أنّ «من يطلَق عليهم «متطوعو الخوذ البيضاء»، الذين فقدوا صدقيّتهم مطلع عام 2017 في حلب ثمّ غادروا إلى إدلب، غير موجودين أصلاً في منطقة الغوطة الشرقية».
في غضون ذلك، أعلنت الناطقة باسم قيادة أركان عملية «غضب الفرات» جيهان شيخ أحمد، تحرير نحو نصف الرقة تقريباً من تنظيم «داعش»، موضحةً أنّ «مقاتلي «قوات سوريا الديموقراطية» اخترقوا خطّ الدفاع الثاني لمسلحي «داعش» وباتوا يسيطرون حالياً على 45 في المئة من المدينة». وأشارت إلى أنّه «تمّ خلال 47 يوماً منذ بدء العملية تحرير 8 أحياء سكنية في الرقة وتتواصل المعارك والقتال في 6 أحياء أخرى». (وكالات)