أقر مجلس النواب الاميركي بشبه إجماع ليل الثلاثاء الأربعاء مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على كل من روسيا وايران وكوريا الشمالية، لتنتقل الكرة الى مجلس الشيوخ الذي يتعين عليه اقرار النص بشكل نهائي كي يحيله الكونغرس الى البيت الابيض للمصادقة عليه.
وحاز مشروع القانون على تأييد ساحق إذ لم يعترض عليه الا ثلاثة نواب في حين صوت لمصلحته 419 نائبا.
وقال رئيس مجلس النواب بول راين اثر التصويت ان هذه العقوبات «تعزز الضغوط على اخطر خصومنا بهدف إبقاء الاميركيين آمنين».
وبعد اقراره في مجلس النواب سيعود مشروع القانون الى مجلس الشيوخ الذي سبق له وأن أقره في مطلع حزيران بغالبية 98 صوتا مقابل صوتين، لكنه بحاجة الآن الى التصويت عليه بصيغته النهائية، وهو امر يتوقع حصوله قبل عطلة الصيف في اواسط آب.
ويريد المشرعون الاميركيون من هذا النص تكبيل يدي الرئيس دونالد ترامب في الوقت الذي ينفتح فيه على نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك ايضا معاقبة روسيا على حملة التضليل الاعلامي والقرصنة التي نسبت اليها خلال الانتخابات الرئاسية الاميركية العام الماضي، فضلا عن ضمها شبه جزيرة القرم وتدخلها في اوكرانيا.
ويشمل مشروع القانون ايضا فرض عقوبات على ايران، ولا سيما على الحرس الثوري المتهم بدعم الارهاب، وعلى كوريا الشمالية لاطلاقها صواريخ بالستية.
كما ينص مشروع القانون على آلية غير مسبوقة تثير غضب البيت الابيض اذ تمنح النواب الحق في التدخل في حال قرر الرئيس ترامب تعليق العقوبات المفروضة حاليا على روسيا.
ورغم اعتراض السلطة التنفيذية أصر مسؤولو الحزب الجمهوري على ادراج هذا البند في مشروع القانون لتخوفهم من انفراج محتمل بين ترامب والكرملين.
من جانبه، أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سينتظر حتى يقر الكونغرس بمجلسيه العقوبات الأميركية الجديدة على موسكو قبل أن يقرر بشأن الرد عليها.
وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافة «بما أنه مشروع قانون لن نعطي تقييما جوهريا في الوقت الحاضر» مضيفا «لننتظر حتى يصبح مشروع القانون هذا قانونا».
وكان دبلوماسي روسي رفيع المستوى ندد في وقت سابق باقرار مجلس النواب الاميركي بالعقوبات الجديدة معتبرا انه يهدد بتقويض فرص تحسين العلاقات مع موسكو.
وصرح نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف «ما يحصل مناف للمنطق. معدو مشروع القانون هذا ومؤيدوه اتخذوا خطوة جدية نحو تقويض آفاق تحسين العلاقات مع روسيا»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «تاس» الرسمية الروسية.
وتابع «لكننا لن ننساق للعواطف… بل سنبحث عن وسائل للمضي قدما (…) والتوصل إلى تسويات بشأن مسائل مهمة لروسيا وكذلك، على ما أعتقد، للولايات المتحدة، مثل مكافحة الارهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل».
الى ذلك أعربت المفوضية الاوروبية في بيان أمس عن «قلقها» وأبدت تخوفها من جهة «للتبعات الممكنة لهذه العقوبات على استقلالية الاتحاد الاوروبي على صعيد الطاقة»، ومن جهة اخرى «ازاء انعكاساتها السياسية السلبية المحتملة»، مذكرة بأهمية تنسيق سياسة العقوبات بين دول مجموعة السبع كافة.
ونبهت المفوضية الى انها ستظل «مستعدة للتدخل لحماية المصالح الاوروبية»، اذا لم يتم أخذ مخاوفها في الاعتبار من قبل اعضاء الكونغرس الاميركي، وهو تهديد لوح به رئيسها جان كلود يونكر في ايار 2017.
وذكرت المفوضية في بيان بان مشروع القانون يشمل «فرض عقوبات على اي شركة (بما فيها اوروبية) تساهم في تنمية وصيانة وتطوير او ترميم انابيب للطاقة مصدرها روسيا».
وشددت على ان «ذلك يمكن ان يؤثر على البنى التحتية لوسائل نقل الطاقة الى اوروبا (…) وايضا على مشاريع حاسمة ضمن اطار تنويع الطاقة في اوروبا مثل الغاز الطبيعي المسال في البلطيق». وتابعت المفوضية ان «الاتحاد الاوروبي يعبر حاليا للولايات المتحدة عن قلقه عبر القنوات الدبلوماسية».
واشارت الى ان الاتحاد «سيواصل متابعة العملية عن كثب في الولايات المتحدة وتطبيق مشروع القانون وسيتدخل اذا دعت الحاجة الى ذلك».
وفي طهران، قال رئيس ايران حسن روحاني ان بلاده سترد على اي انتهاك اميركي للاتفاق حول البرنامج النووي.
وصرح اثناء اجتماع مجلس الوزراء بحسب ما اورد التلفزيون العام «اذا داس العدو على قسم من الاتفاق (او)، اذا داس على الاتفاق برمته، فسنفعل الشيء نفسه».
وقال نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحات أوردتها وكالة ايسنا إن «سلوك الكونغرس الأميركي… يعد إجراء عدائيا صريحا ضد جمهورية إيران الإسلامية».
وقاد عراقجي الفريق المفاوض الذي توصل إلى اتفاق مع القوى الدولية في العام 2015 والمعروف باسم «خطة العمل المشتركة الشاملة»، والذي تلتزم إيران بموجبه خفضا كبيرا في انتاج المواد النووية مقابل تخفيض العقوبات المفروضة عليها.
واعتبر عراقجي العقوبات الجديدة «مزيجا من عقوبات أميركية سابقة في المجالات غير النووية». وأضاف أن العقوبات «لا تزال يمكن أن تؤثر على التطبيق الناجح للاتفاق النووي، وتقلل من منافع إيران من الاتفاق. لذا فهي لا تتوافق مع النقاط التي تعهدت الولايات المتحدة تنفيذها بنوايا طيبة وفي مناخ بناء».
وتابع أن «ما يقوم به الكونغرس يتعارض مع هذه الالتزامات وبالتأكيد سيصدر رد فعل من إيران». واعلنت لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني عقد جلسة طارئة السبت لمناقشة الرد الإيراني.
واقرت الأمم المتحدة والدول الموقعة على الاتفاق النووي بالتزام ايران بتعهداتها، وهو ما قبلته إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب على مضض.
وقال عراقجي إن «الإدارة الأميركية الجديدة أجبرت على التأكيد على وفاء إيران بالاتفاق مرتين خلال أخر ستة شهور ولم يكن لديها أي خيار آخر مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوضوح في تقارير عديدة التزام إيران بتعهداتها».
(أ ف ب – رويترز)