أكّدت وزارة الخارجية الروسية أنّ موسكو لن تترك العقوبات الأميركية الجديدة ضدها بلا ردٍّ، معتبرة أنّ هذه الخطوة الأميركية تدمّر آفاق تحسّن العلاقات الثنائية. في وقت، أكدت المفوّضية الأوروبية جاهزيّتها لاتّخاذ خطوات مضادة في غضون أيام معدودة، في حال توسيع قائمة العقوبات الأميركية على روسيا دون مراعاة المصالح الأوروبية.
أوضح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أنّ موسكو واثقة من موافقة مجلس الشيوخ الأميركي قريباً على مشروع قانون تبنّاه مجلس النواب أمس الأول، في شأن فرض عقوباتٍ جديدة ضد إيران وكوريا الشمالية وروسيا، إضافة إلى إضفاء صفة القانون على العقوبات السابقة التي تمّ فرضُها بأوامر تنفيذية صادرة عن الرئيس الأميركي. وشدّد ريباكوف على أنّ هذا المشروع لا يترك أيّ مجال لتطبيع العلاقات الروسية ـ الأميركية في المستقبل المنظور. وذكر أنّ موسكو قد حذّرت الجانب الأميركي عشرات المرات من أنّ مثل هذه الخطوات لن تبقى دون ردّ. وتابع قائلاً: «هذه الخطوات لا تتوافق مع العقل السليم، ويخطو معدّو ومموّلو هذا المشروع خطوةً كبيرةً نحو تدمير آفاق تطبيع العلاقات مع روسيا». واعتبر أنّ تبنّي هذا المشروع جاء بقرار اتُخذ بكامل الإرادة من جانب أعداء روسيا الذين أطلقوا لأنفسهم العنان نهائياً. وحذّر قائلاً: «انطلاقاً من ذلك سننظر إلى أميركا اليوم، واشنطن هي مصدر الخطر، ويجب أن نفهم ذلك وأن نعمل انطلاقاً من هذا الفهم بشكل متّزن وعقلاني وبهدوء».
وفي الوقت نفسه، أكّد الدبلوماسي الروسي أنّ موسكو لن تنجرّ وراء العواطف، بل ستواصل البحث عن صيَغ للتوصل إلى حلٍّ وسط حول المسائل التي تهمّ روسيا والولايات المتحدة على حدّ سواء، ومنها محاربة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
ردود الفعل الأوروبية
من جهتها، أكّدت المفوضية الأوروبية أمس جاهزيّتها لاتخاذ خطوات مضادة في غضون أيام معدودة، في حال توسيع قائمة العقوبات الأميركية على روسيا دون مراعاة المصالح الأوروبية.
وحذّرت المفوضية في بيان لها من أنّ اتّخاذ واشنطن إجراءات عقابية جديدة بحق روسيا قد يجلب تداعيات سياسية سلبية، ويستهدف المشروع أيضاً الشركات الأوروبية المنخرطة في المشاريع المشترَكة مع الطرف الروسي، لا سيما في مجال الطاقة.
في غضون ذلك، أعربت الخارجية الألمانية عن قلق برلين إزاء مشروع القرار الأميركي الجديد، على رغم تمكّن الاتحاد الأوروبي من إقناع واشنطن بإدخال تعديلات مهمة عدة في هذه الوثيقة. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شيفر أثناء مؤتمر صحافي إحراز تقدّم واضح في المشاورات الأوروبية الأميركية بشأن هذه المسألة خلال الأسابيع الـ4 الأخيرة، موضحاً أنّ نصّ المشروع أصبح أكثر ملاءمةً بالنسبة للاتحاد الأوروبي وحكومة برلين مقارنةً مع ما كان عليه قبل 4-6 أشهر.
في الوقت نفسه، شدّد شيفر على أنه لا يمكن أن تنتهج الولايات المتحدة سياستها الاقتصادية تحت غطاء العقوبات، مذكّراً أنّ وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل والمستشار النمساوي كريستيان كيرن أعربا قبل 4 أسابيع عن مخاوف بهذا الصدد. وأضاف: «لا ينبغي أن تصبح العقوبات الاقتصادية آلية لسياسة واشنطن الصناعية»، وقال: «لا يحق للولايات المتحدة الإملاء على الشركات الأوروبية كيف تتعامل مع الشركاء الأجانب». وأشار إلى أنّ الحديث عن صيغة المشروع النهائية سابق لآوانه، إذ تحتاج هذه الوثيقة إلى المصادقة من قبل مجلس الشيوخ والرئيس الأميركي دونالد ترامب لدخول حيّز التنفيذ.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها أنّ طابع العقوبات الأميركية الجديدة العابر للحدود يخالف القانون الدولي، مؤكّدة عزمَ باريس على بحث التداعيات المتوقعة لهذه الخطوة مع المفوضية الأوروبية وشركائها داخل الإتحاد الأوروبي.
وكان رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين وصف حزمة الإجراءات ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية، التي، بأنها «أوسع عقوبات في التاريخ». وأضاف راين أنّ العقوبات تهدف إلى تعقيد الأمور على «أخطر خصومنا وضمان اطمئنان أميركا»، مشيراً إلى أنّ البلدان الثلاثة تمثل تهديداً متعدّد الجوانب لأمن الولايات المتحدة».
في غضون ذلك، ذكرت مصادر دبلوماسية روسية أنّ مجلس الشيوخ الأميركي أجّل النظر في تعيين جون هانتسمان سفيراً أميركياً جديداً في روسيا، مضيفة أنّ ذلك سيؤدّي إلى تأجيل إرسال السفير الروسي الجديد إلى واشنطن.
إلى ذلك، صوّت تسعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ ضد خطة بديلة لقانون «أوباما كير» للرعاية الصحّية، وحرموا بذلك حزبهم من الأصوات الـ60 المطلوبة لتمرير الخطة بصيغتها المطروحة. وتتضمّن الخطة التي أحبطها الجمهوريون، تقليص برنامج Medicaid الذي يوفر الرعاية الصحّية للفقراء، وتقترح الحدّ من الإنفاق العام على التأمين الصحّي لذوي الدخل المحدود.
ترامب
أعرب الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس الاول عن شكّه في التزام إيران بالاتفاق النووي الذي أُبرم بين طهران ومجموعة 5+1 في 15 تموز 2015. وأكد أنّ الطرف الأميركي يدرس بالتفصيل خطوات طهران فيما يتعلّق بتطوير برنامجها النووي، مضيفاً أنه شخصياً مقتنع بعدم تمسّك إيران بخطة العمل الشاملة المشترَكة، وذلك حسب نتائج التحقيقات السابقة.
وشدّد على احترامه لوزير خارجيته ريكس تيلرسون وزملائه، مشيراً إلى أنّ الخارجية الأميركية، أكدت مرتين منذ تولّيه الحكم، أنّ التزام إيران بالاتفاق النووي كان بمثابة تنازل لطهران وقال: «سنتناول هذا الموضوع بعد 90 يوماً، غير أنه سيفاجئني إذا تمسّكت إيران بالاتفاق النووي». في الوقت نفسه، حذّر ترامب، في خطاب أدلى به أمام مناصريه في مدينة يونغزتاون بولاية أوهايو، من أنّ تجاهل إيران للاتفاق النووي سيجلب عواقب في غاية الخطورة بالنسبة لها، وقال: «كنتم تعتقدون أنهم (الإيرانيين) سيقولون «شكراً لكِ أيها الولايات المتحدة، نحبك جداً»، غير أنهم تشجّعوا، ولا يمكن استمرار ذلك».
من جهة اخرى، كثّف ترامب أمس هجومه على وزير العدل في إدارته جيف سيشنز، في محاولة ظاهرة لإرغام الرجل الذي كان حليفه على الرحيل، ولاستعادة المبادرة فيما يتعلّق بالتحقيق في التدخّل الروسي بالانتخابات الرئاسية.
السيسي
من جهة أخرى، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، قراراً بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف. ويترأس المجلس الجديد الرئيس المصري وبعضوية كل مِن رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، وشيخ الأزهر، وبابا الإسكندرية، وعدة وزراء، ورئيس جهاز المخابرات العامة، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة. وتنصّ إحدى مواد قرار تشكيل المجلس على أنّ رئيس الجمهورية يدعو لانعقاده مرة كل شهر وكلما دعت الضرورة لذلك، ولا يكون انعقاد المجلس صحيحاً إلّا في حضور غالبية الأعضاء، كما تصدر قراراته بغالبية أصوات الأعضاء الحاضرين وعند التساوي يرجّح جانب الرئيس. (وكالات)