دعا «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، أمس، حلفاءه على الأرض في سوريا إلى «التركيز على مكافحة الإرهابيين، وليس الحكومة السورية»، في وقت كثّف الجيش السوري تقدّمه في ريف حمص الشرقي، آخر معقل «داعشي» يقف على طريق تقدّمه إلى عمق دير الزور. توازياً، أظهرت وثائق رسمية أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع قانوناً يسمح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتها الجوية في سوريا لنحو نصف قرن.
قال المتحدث باسم التحالف رايان ديلون: «إنّنا ندعم فقط تلك القوى التي التزمت بمكافحة «داعش». وأضاف أنّ «مجموعة «شهداء القريتين» أشارت إلى أنّها قد ترغب في تحقيق أهداف أخرى»، مؤكداً أنّ «التحالف أبلغ المجموعة بأنّه سيتوقف عن دعمها إذ اختارت تحقيق أهداف أخرى».
وأفادت مصادر في التحالف أنّ جماعة «شهداء القريتين» التي تدعمها واشنطن قرّرت إجراء عمليات مستقلة ضدّ القوات السورية، مضيفةً أنّ «فصائل محلية أخرى تبقى في قاعدة التحالف ولا تزال تتعاون مع مستشاريه».
وكانت تقارير إعلامية قد نقلت سابقاً عن مصادر في الإدارة الأميركية، أنّ «البيت الأبيض تبنّى استراتيجية جديدة حيال سوريا لا تهدف إلى إطاحة الرئيس بشار الأسد، وتقضي بتوثيق التعاون مع روسيا، بما في ذلك في المجال العسكري».
تقدّم الجيش
من جهة أخرى، كثّف الجيش السوري تقدّمه نحو مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، آخر معقل «داعشي» يقف على طريق تقدّمه إلى عمق دير الزور، فوق وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا». ونقلت عن مصدر عسكري لخلية الإعلام الحربي المركزي أنّ «القوات الحكومية وحلفاءها يواصلون عملياتهم على محور حقل «الهيل - السخنة»، وسيطروا على عدد من النقاط والتلال الحاكمة، ليصبحوا بذلك على بعد 11 كلم عن السخنة من الجهة الجنوبية الغربية». وأوضح أنّ «الجيش أصبح بهذا التقدّم عند مشارف جبل الربيعات»، مضيفاً أنّ «الاشتباكات العنيفة المستمرة في المنطقة أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الإرهابيين».
وكانت القوات الحكومية قد اقتربت من المدينة من الجهة الشرقية لحقل الهيل، إلى مسافة تقلّ عن 9 كلم، وفق المصدر، الذي أكّد أنّ «الجيش يواصل تقدمه نحو السخنة، وقد سيطر على معظم أجزائها»، بينما أفاد موقع «دمشق الآن» الإخباري أنّ «وحدات الهندسة تُفكّك الألغام التي زرعها الإرهابيون بكثافة».
وتُرجّح وسائل الإعلام السورية أنّ «قيادة الجيش ستعلن خلال الساعات المقبلة السيطرة الكاملة على هذه المدينة الاستراتيجية التي تبعد نحو 30 كلم عن الحدود مع دير الزور».
من جهتهم، أكّد ناشطون سوريون أنّ «القوات الحكومية، بإسناد من الطيران الروسي، اقتربت من آخر معاقل «داعش» في المحافظة بمسافة 5 كلم من الجهة الغربية»، موضحين أنّ «أشد المعارك تتركّز على الطريق الواصل بين السخنة وتدمر».
قتلى الرقة
في غضون ذلك، أكّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقرير، مقتل 173 مدنياً خلال حزيران الماضي في الرقة السورية جرّاء المعارك وغارات التحالف الدولي. وأضاف أنّ «الوضع داخل المدينة صعب، وفق الأنباء الواردة، ويستمر قتل المدنيين نتيجة القصف الجوي والبري على حدّ سواء»، مشيراً إلى أنّ «ما بين 30 ألف مدني و50 ألفاً لا يزالون في الرقة، فيما غادر نحو 20 ألف شخص المدينة الشهر الماضي، بسبب الهجوم المكثّف عليها، وبلغ عدد النازحين منها 228 ألف شخص». وتابع أنّ «أكثر من 13 مليون سوري، بينهم 6.3 ملايين نازح داخلي، يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية بنحو حاد». وبحث أمس مجلس الأمن الدولي تقرير غوتيريش المكرّس للأوضاع الإنسانية في سوريا.
تمديد البقاء
إلى ذلك، أظهرت وثائق رسمية أنّ بوتين وقّع قانوناً للتصديق على اتفاق مع الحكومة السورية يسمح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتها الجوية لنحو نصف قرن. ويُحدّد الاتفاق الأصلي، الذي وقّع في دمشق في كانون الثاني الفائت، شروط استخدام روسيا لقاعدة «حميميم» الجوية في اللاذقية التي استخدمتها في شنّ ضربات جوية على المعارضة.
واعتمد بوتين الاتفاق أمس الأول بعدما أيّده مجلسا البرلمان الروسي في وقت سابق هذا الشهر، وفقاً لبوّابة المعلومات الحكومية الرسمية. وتفيد الوثيقة أنّ القوات الروسية ستنتشر في قاعدة حميميم لـ49 عاماً مع خيار مدّ هذا الترتيب لـ25 عاماً أخرى.
واعتبر بوتين أنّ «الأولوية في سوريا تكمن في وقف إراقة الدماء وإطلاق التسوية السياسية». (وكالات)