قبل يوم واحد من إعلان «حزب الله» بدء معركة جرود عرسال، وزّعت هيئة «فتح الشام» شريطاً مصوّراً يظهر فيه ثلاثة أسرى من الحزب كانوا وقعوا في الأسر منذ عامين تقريباً. وبعد إعلان العناصر الثلاثة عن أسمائهم، «حسن نزيه طه من الهرمل، محمد جواد علي ياسين من مجدل سلم ومحمد مهدي هاني شعيب من الشرقية الجنوب»، طالب أحدهم الحزب بعدم البدء في معركة الجرود وإلا سوف يكون مصيرهم الموت. والملاحظ أن الثلاثة استنكروا تجاهل «حزب الله» وجودهم في الأسر وتركهم يواجهون مصيرهم، كما طالبوا أهاليهم بالتحرّك لمنع وقوع المعركة.
وقبل هؤلاء العناصر، أسرت «النصرة» و»الجيش السوري الحر»، عنصرين من الحزب هما موسى كوراني وأحمد مزهر.
أمس الأول، لاحت في الأفق مفاوضات جديدة بين «حزب الله» من جهة و»النصرة» من جهة أخرى، حول إطلاق سراح أسرى الحزب مقابل تأمين خروج مقاتلي «النصرة» من جرود عرسال باتجاه مدينة إدلب، وقد سبق إعلان عملية التفاوض هذه، اعلان قضى بوقف إطلاق النار تمهيداً للوصول إلى حل يُنهي هذا الملف بالطريقة المتفق عليها بين الجهتين. لكن ما حدث، هو انه ليل أمس الأوّل، تمكنت «النصرة» من أسر ثلاثة عناصر جدد من الحزب في جرود عرسال، ضلّوا طريقهم ليلاً أثناء عودتهم إلى مركزهم. وقد عرفت أسماء الأسرى الثلاثة الجدد،وهم «شادي وحسام وحسين».
من جهة أخرى، نُقل عن مسؤول «هيئة تحرير الشام» في القلمون أبو مالك التلي قوله، أن الإتفاق مع الحزب نصّ على «إيقاف إطلاق النار من صبيحة يوم الخميس في 2017/7/28، والسماح للمسلحين بالخروج إلى محافظة إدلب بسلاحهم الخفيف مع عائلاتهم، ومن أراد من اللاجئين، مقابل إطلاق سراح 5 أسرى من حزب الله»، مشيراً إلى أنه «بعد الاتفاق قام حزب الله بعدة خروقات متتالية أسرنا على أثرها ثلاثة من مقاتليه»، لافتاً إلى أن «أي هجوم على المنطقة أو غدر بالخارجين منها سيدفع ثمنه هؤلاء الأسرى الثمانية».
وفي السياق، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ان «المفاوضات بشأن انسحاب المسلحين من جرود عرسال تسير وفق ما هو مرسوم».
وأوضح في حديث لقناة «الميادين» أمس «ان كثرة عدد الراغبين بمغادرة مخيمات النازحين في عرسال يُبطئ تنفيذ الخطة الموضوعة»، مشدداً على ان «الأمور إيجابية وإن كنا لا نحدد ساعة الصفر، ولكن الأجراءات أُنجزت».
بدورها، لفتت «الوكالة الوطنية للاعلام» أمس، إلى أن «عدد الراغبين في الانسحاب من جرود عرسال من المسلحين الارهابيين والمدنيين، وصل الى 9 آلاف، 6 آلاف منهم سجلوا أسماءهم للانتقال الى ادلب، و3 آلاف الى الرحيبة والقلمون. وسيتم نقلهم على دفعتين بإشراف الجيش اللبناني والامن العام ومتابعة ومراقبة من المنظمات الدولية والصيلب الاحمر الدولي».
من جهتها نظّمت العلاقات العامة في «حزب الله» أمس، جولة ميدانية في جرود السلسلة الشرقية، لأكثر من مئتي إعلامي، إنطلقت من بلدة يونين في قضاء بعلبك، وصولا الى عمق وادي الخيل، حيث المقر الرئيسي لـ»أبو مالك التلي»، والذي استخدمه كثكنة عسكرية، ومركز للقادة الثمانية الأبرز في «جبهة النصرة».
وذكر المشرفون على الجولة أنه «حول هذه المغارة، دارت أشرس المعارك بين عناصر حزب الله وإرهابيي النصرة، حيث لاحقناهم من وادي الخيل إلى الرهوة إلى القنزح إلى تلة الكرة على ارتفاع 2320 مترا، وقضينا على آثارهم. أما المساحة التي تم تحريرها من مجموع مساحة الجرود، فهي بحدود 95 كيلومترا، ولم يتبق أمامنا سوى 5% فقط»، مؤكدين أن «عناصر الحزب الذين خاضوا معركة تحرير الجرود، هم نواة التشكيلات الاساسية في حزب الله، التي قاتلت في القلمون وقارا والقصير».
وكشف أحد القادة الميدانيين في «حزب الله»، أن «مقاتلي جبهة النصرة، كانوا قد أنشأوا غرفا بعكس اتجاه المنحدرات، لا يمكن الدخول اليها الا بواسطة سلالم حديدية نقالة، من أسفل إلى أعلى، وقد استخدمت هذه الغرف في عمليات القنص واطلاق النار»، مقدراً «عدد قتلى النصرة بـ 90 عنصراً». وقال: «خسائر النصرة المادية كبيرة جدا. وقد دخلنا 50 مقرا، وعثرنا على سيارة مفخخة من نوع بي أم دبليو X5، وعثرنا أيضا على جثة ابو عبدالله التونسي، ولا نعرف ما اذا كانت جنسيته تونسية، او أنه استخدم هذه النسبة كلقب».
وأشاد بـ»دور الجيش اللبناني ومساندته في المعركة، من خلال منع أي عملية تسلل باتجاه بلدة عرسال والمناطق»، وقال: «قدم لنا الجيش المساعدة في اكثر من مكان ومنع تسلل الإرهابيين باتجاه المناطق الآمنة». كما جال الإعلاميون في مغارة «ابو مالك التلي»، المحفورة في قلب الصخر، والمدعمة بالاسمنت والحديد، والمجهزة بالانارة والتدفئة، والمقسمة إلى غرفة اجتماعات وسجن عام وآخر انفرادي ودورات مياه ومشغل لتصنيع السلاح وآخر لتصليح الدراجات النارية وغرفة فيها كمامات واقية من المواد الكيميائية وغرف للتعذيب وأخرى للاستراحة».