دخلت الهدنة قُرب حمص أمس حيّز التنفيذ بعد اتفاق بين الجيش الروسي والفصائل المعارِضة حول إقامة منطقة ثالثة «لخفض التوتر»، في إطار الجهود لوقف دائم للنار في البلد، في وقت أعلن نواب أميركيون أنّ «إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تكون منفتحة على إقرار الكونغرس تفويضاً جديداً لاستخدام القوة العسكرية لشنّ عمليات عسكرية في الشرق الأوسط».
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، التوصل إلى اتفاق في شأن إنشاء منطقة ثالثة لتخفيف التوتر شمال حمص»، مؤكّدةً أنّ «الجولة الأخيرة من المفاوضات بين العسكريين الروس وممثلي «المعارضة المعتدلة» في القاهرة في 31 تمّوز الماضي، تُوِّجت بالتوصل إلى اتفاق يتعلّق بطريقة عمل «منطقة تخفيف التوتر» الثالثة التي تشمل 84 مدينة وبلدة في ريف حمص الشمالي، يتجاوز تعداد سُكّانها 147 ألف شخص». وأضافت أنّ «اتفاق وقف النار بين القوات الموالية للحكومة السورية والمعارضة في المنطقة دخل حيّز التنفيذ، والهدنة لا تشمل مسلّحي تنظيمَي «داعش» و»جبهة النُصرة» الإرهابيَّين»، مشيراً إلى أنّ «المعارضة تعهّدت، في سياق الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها، بطرد الفصائل المرتبطة بهذين التنظيمين من مناطق سيطرتها في حمص، وكذلك بإعادة فتح جزء من طريق حمص - حماه». وأعلنت أنّ «الشرطة العسكرية الروسية ستقيم اعتباراً من اليوم (الجمعة) معبرَين (في منطقتي حربنفسه والدوير) و3 نقاط رصد (في مناطق الحميرات وقبيبات وتل عمري) على طول خطّ التماس في المنطقة»، مؤكّدةً أنّ «وحدات الشرطة ستتولّى مهمّة الفصل بين الطرفين المتنازعَين ومتابعة تطبيق نظام وقف العمليات القتالية، فضلاً عن ضمان إيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والمصابين من دون أيّ عوائق».
وتابعت أنّ «جميع المتضرّرين سيُتاح لهم تلقّي العلاج المطلوب إمّا في مستشفى عسكري روسي أو في أحد المستشفيات السورية»، مشدِّدةً على أنّ «المهمات الإدارية اليومية في منطقة تخفيف التوتر، بينها استئناف عمل مؤسسات الحكم والمؤسّسات التعليمية والاجتماعية، أوكلت إلى مجالس محلية تضمّ سُكّان المنطقة، إضافة إلى تشكيل «لجنة العدالة الوطنية» التي ستضمّ ممثلي المعارضة والمجموعات الطائفية والعرقية والسياسية المقيمة في المنطقة». وأشارت إلى أنّ «هذا القرار جاء في إطار الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه أوائل تمّوز المنصرم في الجولة الخامسة من مفاوضات أستانا، والذي يقضي بإنشاء 4 مناطق لتخفيف التوتر».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ «بين المدن التي تشملها الهدنة، الرستن وتلبيسة والحولة التي كانت من أوائل البلدات التي شهدت الحركة الاحتجاجية على نظام الرئيس بشار الأسد عام 2011».
ومن المقرّر إعلان منطقة رابعة في إدلب. وقال الناشط المعارض في تلبيسة مصطفى خالد لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «تمّت استشارة «المجالس المدنية» في البلدات المعنية حول الاتفاق».
دير الزور والرقة
إلى ذلك، أفادت مصادر محلّية أنّ «12 شخصاً من عائلة واحدة قُتلوا بينهم أطفال ونساء، جرّاء غارات جوّية روسية استهدفت منطقة الخان شرق بلدة التبني في ريف دير الزور الغربي». وأضافت أنّ «المنطقة شهدت نزوحاً واسعاً للمدنيين نحو البادية بسبب كثافة القصف من النظام وحليفه الروسي».
من جهة أخرى، أعلن مصدر عسكري سوري أنّ «القوات السورية تقدّمت في عمق البادية وحرّرت 10 قرى في ريف الرقة الجنوبي ومنطقة بطول 30 كيلومتراً على ضفة نهر الفرات الجنوبية».
في غضون ذلك، أكّدت السفارة الأميركية في أنقرة أنّ «المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام عن تزويد واشنطن لقوات «حماية الشعب الكردية» في سوريا بـ100 شاحنة من المعدات والدبابات العسكرية، غير دقيقة».
إستخدام القوة
إلى ذلك، أعلن نواب أميركيون أنّ «إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تكون منفتحة على إقرار الكونغرس تفويضاً جديداً لاستخدام القوّة العسكرية يحلّ مكان التفويض الحالي المعمول به منذ 16 عاماً لشنّ عمليات عسكرية في الشرق الأوسط».
لكنّ وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس أكّدا أيضاً خلال جلسة استماع مغلقة أن «لا حاجة للإدارة الحالية إلى سلطة قانونية جديدة لتنفيذ عملياتها العسكرية في المنطقة». وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر بعد جلسة الاستماع إنّ «الإدارة لا تسعى وراء تفويض جديد لاستخدام القوة العسكرية، لكنّها لن تعارض تفويضاً مكتوباً بالطريقة المناسبة، ولا يترك فجوة بعد إلغاء التفويض الحالي». وأضاف أنّ «الرجلين قالا إنّهما سيكونان منفتحين جدّاً لاستبدال التفويض باستخدام القوة العسكرية الحالي بآخر يحمل لغة جديدة».
لكن مع ذلك ربّما يحتاج إقرار تشريع جديد في الكونغرس وموافقة الرئيس عليه إلى أشهر. وفي حال حدث ذلك سيكون أوّل تحديث ملحوظ للتفويض المعطى للرئيس الأميركي لاستخدام القوة العسكرية والذي تمّ إقرارُه سابقاً كردّ على هجمات 11 أيلول.
إلى ذلك، أكّد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، خلال جلسة مجلس الأمن المكرّسة لقضايا مكافحة الإرهاب، «إمتلاكَ موسكو معلومات مؤكّدة عن تورّط أجهزة مختصة لبعض الدول في توريد أسلحة للإرهابيين في الشرق الأوسط».
وسط هذه التطورات، بحث مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري، مع بعض المسؤولين الأتراك في أنقرة، في أبرز قضایا المنطقة وسير عمل مفاوضات آستانا، وفق وكالة «مهر» للأنباء. (وكالات)