جددت حركة «حماس» تأكيدها أن اللجنة الإدارية (حكومة الأمر الواقع) التي تديرها في قطاع غزة، ستستمر في عملها ولن يتم حلها ما لم تقم حكومة التوافق الوطني الفلسطينية بكل مهماتها وواجباتها في القطاع.
وقال رئيس اللجنة الإدارية عبد السلام صيام إن «الوزارات في قطاع غزة ستستمر في تقديم الخدمات للمواطنين في حال تنفيذ التسريح القسري»، في إشارة الى تسريبات مفادها أن الرئيس محمود عباس قرر إحالة أكثر من عشرة آلاف معلم وطبيب وممرض وإداري في وزارتيْ التعليم والصحة على التقاعد المبكر.
وأضاف صيام خلال «لقاء» عقده مع نائب رئيس المجلس التشريعي أحمد بحر ورؤساء لجان الاقتصاد النائب عاطف عدوان، والتربية النائب عبد الرحمن الجمل، والأمن والداخلية النائب إسماعيل الأشقر، وعدد من النواب، أن اللجنة ستواصل عملها «من خلال تطبيق خطة وضعتها لمواجهة أي تداعيات لقرارات عباس التي ستكون لها نتائج كارثية وسلبية».
وجاء اللقاء لمناقشة استعداد اللجنة الحكومية لمواجهة قرارات عباس السابقة، وكذلك المتوقع صدورها وتتعلق «بتسريح الموظفين العموميين قسراً».
وجدد بحر، الذي يشغل منصب رئيس مجلس شورى الحركة في القطاع، خلال اللقاء تأكيد الحركة أن اللجنة الإدارية الحكومية «ستستمر في عملها حتى تقوم حكومة التوافق بكل التزاماتها في قطاع غزة».
وأوضح صيام أن «عدد الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من (حكومة التوافق في) رام الله وهم على رأس عملهم حالياً هو 11 ألفاً، 95 في المئة منهم في وزراتي الصحة والتعليم». وكشف «تشكيل لجنة فنية مختصة من الوزارات ذات العلاقة للتعامل مع الملف وتداعياته»، مشيراً الى انها «درست الاحتمالات كافة، ووضعت عدداً من السيناريوات والخطط البديلة، وهي جاهزة للتنفيذ في أي وقت».
وأوضح أن «سيناريوات اللجنة تتمثل في الملاحقة القانونية لمواجهة الأزمة، وفي حال حدثت، ستعمل على حل العجز من خلال التدوير والاستفادة الأمثل من الكادر البشري، واللجوء الى التوظيف بالحد الأدنى لضمان استمرار العمل وتقديم الخدمات في كل القطاعات».
وكانت حكومة التوافق فاجأت في نيسان (أبريل) الماضي موظفيها في القطاع بحسم نسب تتراوح بين 30 في المئة و88 في المئة من رواتبهم، في اطار خطوات جديدة قرر عباس اتخاذها لإرغام «حماس» على حل اللجنة و «إعادة غزة الى حضن الشرعية». ووصف صيام خطوات عباس بأنها «تفرّد وإساءة استخدام السلطة وحرفها لأغراض سياسية، وهي جريمة وفساد سياسي».
وفيما يصر عباس على حل اللجنة قبل التراجع عن قراراته، تتمسك «حماس» بها وبشروطها للمصالحة، ومنها دمج موظفيها الذين عينتهم عقب الانقسام في الجهاز البروقراطي الحكومي للسلطة ودفع رواتبهم، الأمر الذي يرفضه عباس قطعاً.
ويخشى الفلسطينيون، خصوصاً النخب الوطنية والسياسية والثقافية والمجتمعية، من أن يكون مآل تعنت طرفي الانقسام فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة نهائياً، ما يعني تدمير المشروع الوطني الفلسطيني.
السلطة تنفي
من جهة اخرى، نفى عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، مسؤول ملف المصالحة في الحركة أن يكون الرئيس عبد الفتاح السيسي قدم مبادرة للمصالحة. وقال في اتصال هاتفي لـ «الحياة» إن السيسي «لم يقدم أي مبادرة خلال اللقاء» بينه وبين الرئيس عباس قبل نحو شهر في القاهرة، كما لم يتطرق الى المصالحة إلا من خلال «الاستفسار من عباس عن بعض الأمور». وأضاف أن الرئيس المصري أكد خلال اللقاء «ضرورة توحيد البيت الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بما يساعد الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات التي تتعرض إليها القضية الفلسطينية».
وأشار الأحمد إلى ان السيسي «استمع لشرح مفصل من قبل عباس حول الجهود المبذولة والمتواصلة لتحقيق ذلك، من دون الخوض في التفاصيل».