كشفت مصادر إسرائيلية عن تفاصيل سلسلة لقاءات سرية عقدت في عمان وعاصمة إحدى الدول الاوروبية، رفضت المصادر الكشف عنها، لبحث اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا والمناطق العازلة على الحدود السورية - الاسرائيلية والسورية - الاردنية.
وادعى مسؤول إسرائيلي ان الولايات المتحدة وروسيا تجاوبتا مع المطالب الإسرائيلية عقب ضغوط كبيرة مارستها تل أبيب، وابدتا استعداداً لإجراء تعديلات حول اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا، وإقامة منطقة أمنية عازلة قريبة من الحدود.
واشار هذا المسؤول إلى أن أولى نتائج الضغوط، جاءت في إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا ستضمن أخذ الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في إطار الاتفاق، وما قاله وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون، بأن الشرط الاميركي للتعاون مع روسيا في سوريا هو إخراج القوات الإيرانية.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن إسرائيل حصلت على تعهد بإجراء تعديلات تتماشى مع مطالبها في كل ما يتعلق بالتواجد الايراني، لافتاً إلى أن الخلاف الرئيسي الذي ظهر خلال جولات المحادثات، هو في طريقة فهم الأطراف المختلفة للمشكلة السورية.
وقال إن «واشنطن وموسكو تعتبران وقف اطلاق النار في جنوب سوريا، وإقامة منطقة عازلة، وسيلة عملية وتكتيكية على المدى القصير والمتوسط، ويهدف الى خلق وضع يسمح بالتركيز على تصفية داعش وتخفيض سقف اللهيب في الحرب الاهلية».
واضاف: «لكن إسرائيل تعتقد انه يجب النظر إلى اتفاق وقف اطلاق النار، بشكل استراتيجي وطويل الامد، والتركيز على مسألة كيف ستبدو سوريا بعد الحرب الاهلية، وما هو مدى التأثير الإيراني هناك»، مشيراً إلى ان «الوفد الإسرائيلي أوضح ان اتفاق وقف اطلاق النار يجب ان لا يوفر رداً على الوجود الايراني في المنطقة الممتدة على مسافة 20 كيلومترا من الحدود فقط، وانما في كل سوريا».
وعلم أن أولى جلسات اللقاءات السرية بين إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا بدأت منذ تموز الماضي، حيث عقدت سلسلة من اللقاءات السرية عرضت إسرائيل خلالها تحفظات كثيرة، بينها أن القوتين العظميين لا توليان الاهمية الكافية لإخراج القوات الايرانية من سوريا.
وضم الوفد الإسرائيلي مندوبين من وزارتي الخارجية والامن والموساد والجيش. وقاد الطاقم الاميركي مبعوثا الرئيس الاميركي للشؤون السورية والتحالف ضد «داعش»، مايكل راتني وبريت ماكغورك، فيما قاد الطاقم الروسي مبعوث الرئيس الروسي للشؤون السورية الكسندر لافرنتييف.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، ان اللقاء في اوروبا تم على مستوى أعلى من لقاءات عمان، وإن إسرائيل عرضت خلال هذا اللقاء ايضاً، تحفظاتها بشأن وقف اطلاق النار في جنوب سوريا.
ونقلت صحيفة «هآرتس»، عن المسؤول الاسرائيلي قوله إن رسالة الوفد الإسرائيلي لواشنطن وموسكو كانت تركز على ضرورة مطالبة الإيرانيين بشكل واضح، بإخراج قوات الحرس الثوري والميليشيات الشيعية و«حزب الله من سوريا». واضاف أن «إسرائيل حذرت من انه إذا لم تغادر إيران سوريا، فانها يمكن ان تحول الاراضي السورية إلى قاعدة للصواريخ تهدد إسرائيل والأردن، كما هو الوضع في لبنان وقطاع غزة».
وكانت إسرائيل قد تسلمت مسودة اتفاق وقف اطلاق النار بعد عدة ايام من تلك المحادثات، واعلنت ان روح الاتفاق وتفاصيله لا تتفق تقريباً مع أي موقف عرضته امام مندوبي الدولتين.
وقال المسؤول الاسرائيلي إن خيبة الامل في إسرائيل تنبع من كون الاتفاق لم يذكر بتاتاً، إيران أو حزب الله، وانما تطرق بشكل غامض إلى الحاجة لمنع دخول قوات مسلحة من «كيانات اجنبية» إلى المناطق العازلة على الحدود بين سوريا واسرائيل والاردن، كما أن الاتفاق لم يشمل أي تعامل، ولو بشكل عام، مع الوجود الإيراني في بقية المناطق السورية.
واشار هذا المسؤول إلى ان مسودة الاتفاق، هي التي جعلت رئيس الحكومة نتنياهو يعلن رفض إسرائيل له خلال زيارته إلى باريس في 16 تموز الماضي، لانه اعتبر أن هذا الاتفاق يرسخ عملياً الوجود الايراني في سوريا.