أعلنت إيران أنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على
الولايات المتحدة الوفاء بشروط أخرى، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع أكسيوس إن الولايات المتحدة تتعامل مع إيران «بهدوء». وأضاف «لا نجري سوى مفاوضات جزئية معهم. نراقب إيران فحسب في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه وحقيقة أنها لا تملك أي أموال».
وقال
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد إن التوصل لاتفاق مع عمان حول المضيق وصل إلى «المراحل النهائية»، لكنه كرر تعليقات أدلى بها يوم السبت مفادها أن طهران لن تعيد فتح الممر ما لم تستوف الولايات المتحدة مطالب محددة. وأوضح أن فتح المضيق سيتوقف جزئيا على أن تدفع الولايات المتحدة تعويضات عن الأضرار التي سببتها هجماتها واسعة النطاق على إيران.
وذكر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر مطالب أخرى تتمثل في إنهاء المزيد من التهديدات الأميركية التي تستهدف إيران، ووقف الاعتداءات على إيران وحلفائها في
لبنان والأراضي الفلسطينية واليمن والعراق، وإزالة الحصار البحري في الخليج، ورفع العقوبات المفروضة والإفراج عن الأصول المجمدة.
في المقابل تواصل
إسرائيل عملياتها العدوانية جنوب لبنان، فيما تبقى الحركة السياسية ناشطة، على الرغم من دخول المحادثات في استراحة حتى الأول من أيلول، إذ يواصل العرّاب الأميركي تحركه على خط
بيروت – تل أبيب لتذليل العقبات، وتهيئة أرضية مشتركة للجولة الإيطالية المقبلة.
وكتبت" النهار": لن تغيب تطورات الملف التفاوضي وتعقيداته بين لبنان وإسرائيل عن الواقع الضاغط على لبنان. ففيما تصاعدت في شكل لافت عمليات التفجير والجرف
الإسرائيلية في جنوب الليطاني في الأيام التي أعقبت الجولة السابعة من المفاوضات في روما، تنامت الانطباعات عن ستاتيكو سيسود الجبهة التفاوضية كما الميدانية في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية العامة في تشرين الأول المقبل، هذا إذا صحت التقديرات "المتفائلة" باستبعاد حرب موسّعة قد تشتعل فجأة، لأن مفاتيح حرب كهذه ستبقى ممسوكة من الجانب الأميركي بالنسبة إلى إسرائيل ومن جانب إيران بالنسبة إلى "
حزب الله"، ولا تبدو أميركا وإيران في صدد توسيع الحروب "الوسيطة" راهناً على الاقل.
ومع ذلك برزت في الساعات الأخيرة اتجاهات لبنانية استناداً إلى خلاصات سلبية أدت إليها الجولة الأخيرة للمفاوضات، إذ تشير المعلومات المستقاة من مصادر قريبة من الوفد اللبناني المفاوض إلى أن لبنان يتّجه إلى ربط الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل، المرتقبة مبدئيًّا في أيلول بتنفيذ ثلاثة مطالب وضعها الوفد اللبناني، وهي: تثبيت وقف شامل وكامل لاطلاق النار، ووقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب، وتحديد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام. وكشفت هذه المعلومات أنّ موعد جولة أيلول ليس ثابتًا بعد حتى الآن وأنّ انعقادها من الجانب اللبناني، ليس أمراً محسوماً أو منفصلًا عمّا ستقوم به إسرائيل على الأرض خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر نفسها، بات الموقف اللبناني واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى جولة جديدة لمجرّد الحفاظ على استمرارية المسار التفاوضي، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب. وبذلك، تحاول بيروت ربط أيّ تقدّم سياسي بخطوات ميدانية ملموسة، بدل الفصل بين طاولة المفاوضات وما يجري على الأرض، الأمر الذي يثير تساؤلاً عما إذا كان لبنان يرفض عقد الجولة المقبلة إذا رفضت مطالبه.
وتحدثت المصادر عن أن منسوب التوتر في اليوم الأخير من الجولة السابعة بلغ أَشدَّه، إذ إن رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم قطع المفاوضات اعتراضاً على المراوغة الإسرائيلية ما أَفضى إلى اختتامها قبل ساعتين.
وأضيف إلى هذه المعطيات، تطوّر تمثل بنشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان، بما اعتبره لبنان "انتهاكاً مرفوضاً"، وأوعز رئيس الجمهورية جوزف عون بالتحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة قضية ضم إسرائيل أراضي لبنانية.
وأوضحت المعلومات أن احتمال ضم إسرائيل أراضي من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة.
وكتبت" الديار": لم تؤد جولة روما الأخيرة إلى اتفاق على المنطقة التالية التي يفترض أن يشملها الانسحاب
الإسرائيلي، رغم البحث في عدد من الطروحات
اللبنانية، وبينها بنت جبيل والخيام.
وفي المقابل، سجل تقدم تقني في البحث بآلية التحقق والترتيبات الأمنية والدول التي يمكن أن تشارك فيها، على أن تستكمل الاتصالات تمهيداً للجولة المقبلة.
غير أن المعطيات التي أحاطت بالمفاوضات أظهرت أيضاً اتجاهاً إسرائيلياً إلى توسيع جدول البحث، مع إثارة ملفات تعود إلى الحرب اللبنانية، بينها قضية رفات إسرائيليين ويهود فقدوا في لبنان وملف الطيار الإسرائيلي رون آراد، مقابل إثارة لبنان ملف الأسرى اللبنانيين.
وإذا كانت هذه الملفات لم تتحول حتى الآن إلى شروط نهائية، فإن إدخالها على خط المفاوضات يزيد من حجم التعقيدات، وخصوصاً إذا حاولت «إسرائيل» ربط تنفيذ الانسحابات أو الخطوات الميدانية بمعالجة ملفات إضافية.
وهنا تحديداً تكمن العقدة التي يستند إليها معارضو المسار الحالي، إذ يعتبرون أن «إسرائيل» تستفيد من الوقت لتوسيع جدول مطالبها، فيما تواصل عملياتها العسكرية على الأرض، في حين تراهن السلطة على أن استمرار التفاوض والضغط الأميركي سيؤديان في نهاية المطاف إلى انسحابات فعلية ووقف الاعتداءات.
وأشار مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إلى أن الإدارة الأميركية ستتولى العمل على معالجة ملفيّ وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، لافتًا إلى أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل خلال الساعات المقبلة إلى بيروت لمتابعة تفاصيلهما والبحث في آليات الدفع بهما قدمًا، في وقت كان قائد "سنتكوم" الجنرال براد كوبر قد زار تل أبيب لساعات السبت الفائت. وكشفت قناة 13 الإسرائيلية أن كوبر طلب من القيادة الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
وأوضح المصدر نفسه، أن "الجولة السابعة من المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية تناولت أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، إلى جانب تحديد المناطق التجريبية التي يفترض أن تشكل إطارًا للخطوات الميدانية المقبلة". وأشار إلى أن "تقدمًا إيجابيًّا سُجّل في ملفي الحدود والأسرى"، معربًا عن أمله في أن "تظهر قريبًا خطوات عملية في هذا الإطار، ولا سيما على مستوى آليات التنفيذ والتطبيق على الأرض". وكشف عن أن "بيروت تنتظر أيضًا وصول موفد أميركي رفيع المستوى من
وزارة الخارجية الأميركية، سيجري مفاوضات ثنائية في كل من بيروت وتل أبيب، في إطار ترجمة ما تم الاتفاق عليه خلال الجولة السابعة في روما، بما يفتح الباب أمام الانتقال من التفاهمات التي جرى التوصل إليها إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق".
وأكد مصدر أمني لـ"نداء الوطن" أن أمرًا مريبًا يجري في منطقة علي الطاهر ومحيطها، من دون أن يكون بالإمكان تحديد طبيعته بسبب السرية التامة التي تحيط به. وأضاف أن ذلك يؤشر إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تتوقف، بل تتواصل على شكل تحركات وعمليات مفاجئة وسريعة.
وكان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو كشف أمس أن إسرائيل تنفذ ما وصفها بـ"عملية بالغة الأهمية" في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت"الإرهابيين"، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر.
وقال نتنياهو "إن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية"، مضيفاً أنه "لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية".
وأضاف : "نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات".
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن القوات الإسرائيلية لجأت خلال تحركها الأخير في منطقة تلة علي الطاهر إلى إدخال روبوتات وآليات يتم التحكم بها عن بُعد، في محاولة للتقدم واستكشاف المنطقة من دون تعريض الجنود الإسرائيليين مباشرةً للمخاطر. وبحسب هذه التقارير، فإن الجيش الإسرائيلي اعتمد مساراً خلفياً خلال العملية، انطلاقاً من المنطقة الواقعة إلى شرق معبر كفرتبنيت، قبل أن تتحرك القوات والآليات باتجاه شمال البلدة وصولاً إلى سفح تلة علي الطاهر، حيث تركزت العمليات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن استخدام الروبوتات جاء بالتزامن مع عمليات استطلاع وتمشيط ميداني مكثفة، في ظل صعوبة التضاريس وطبيعة المنطقة، قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية، بحسب هذه المعلومات، من العثور على عدد من فتحات الأنفاق التي تؤدي إلى داخل تلة علي الطاهر وتمتد في عمقها.
ولفتت إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت بعد اكتشاف هذه الفتحات إلى ضخ غازات سامة داخلها، في إطار محاولاتها التعامل مع شبكة الأنفاق الموجودة في المنطقة، وسط غياب معلومات دقيقة عن طبيعة هذه الغازات أو النتائج التي ترتبت على استخدامها.