انتزعت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مدينة تلعفر (ذات الاغلبية التركمانية) من تنظيم «داعش» الذي تم طرده تقريباً من مجمل محافظة نينوى (شمال العراق)، فيما هنأت الرياض بغداد على هذا «الانتصار» مؤكدة وقوفها إلى جانب العراق في «محاربة الإرهاب والتطرف».
فقد أعلن الجيش العراقي امس، أن قواته انتزعت السيطرة على أحياء المدينة البالغ عددها 29 من التنظيم المتشدد بعد ثمانية أيام فقط من القتال.
وقال المتحدث باسم الجيش العراقي العميد يحيى رسول إن القتال مستمر في العياضية، وهي منطقة صغيرة مساحتها 11 كيلومترا شمال غرب تلعفر، ويختبئ فيها
المتشددون الفارون من وسط المدينة. وأضاف أن القوات العراقية تنتظر استعادة المنطقة حتى تعلن الانتصار الكامل.
وأفاد بيان صادر عن قيادة العمليات المشتركة في الجيش أن «أبطالنا في الفرقة المدرعة التاسعة ولواءي الثاني والحادي عشر من الحشد الشعبي تمكنوا من تحرير حي العسكري، وحي الصناعة الشمالية، ومنطقة المعارض، وبوابة تلعفر، وقرية الرحمة، وبذلك تم تحرير كافة أحياء مركز قضاء تلعفر، ولم يتبق من ساحة عمليات (قادمون يا تلعفر) سوى ناحية العياضية والقرى المحيطة بها». واضاف أن «قطاعاتنا البطلة في الفرقة 15 والفرقة 16 من الجيش العراقي حاليا تتقدم باتجاه العياضية وإن شاء الله ننتظر بشرى الانتصار ناحية العياضية بشكل كامل»، مشيراً الى ان «العياضية اخر معاقل داعش في محافظة نينوى».
وتقع تلعفر على طريق الإمداد بين سوريا والموصل المعقل السابق للتنظيم في 20 آب الماضي.
وتشير مصادر عسكرية عراقية وغربية إلى أن ما يصل إلى ألفي متشدد ما زالوا يدافعون عن المدينة في مواجهة نحو 50 ألف مقاتل.
وسيؤكد انهيار «داعش» بهذه السرعة في تلعفر التقارير العسكرية العراقية التي تفيد أن المتشددين يفتقرون إلى هياكل القيادة والسيطرة غرب الموصل.
وقال سكان فروا من تلعفر قبل أيام من بدء الهجوم لـ«رويترز» إن المتشددين يبدون «منهكين» و«مستنزفين».
ويعتقد أن عشرات الآلاف فروا في الأسابيع التي سبقت بدء المعركة. وقالت منظمات إغاثة وسكان تمكنوا من الفرار إن المتشددين يهددون المدنيين المتبقين بالقتل.
وقدم (واس) مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية تهنئة المملكة العربية السعودية إلى «جمهورية العراق حكومة وشعبا بمناسبة الانتصار الذي حققه أبناء العراق على تنظيم داعش الإرهابي باستعادة قضاء تلعفر من قبضته»، مجدداً التأكيد «على وقوف المملكة بكامل إمكانياتها إلى جانب جمهورية العراق الشقيقة لمحاربة الإرهاب والتطرف حتى يتم القضاء عليه».
إلى ذلك، رأى التحالف الدولي ضد «داعش» بان ميليشيات «الحشد الشعبي» المدعومة من ايران، استفادت بشكل غير مباشر من إسنادهم الناري المكثف لتقدم الجيش العراقي في تلعفر.
وقال نائب القائد العام لقوات التحالف في العراق الجنرال روبرت جونز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون امس ان «قوات الحشد الشعبي تنتشر مع مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية والرد السريع في تلعفر، ويقدم التحالف الإسناد لهذه القوات».
وأوضح جونز أن «طبيعة الإسناد غير المباشر لقوات الحشد هو عندما تقوم طائرة بتنفيذ ضربة جوية، او تطلق المدفعية نيرانها لمساندة الشرطة الاتحادية، تحصل قوات الحشد المرابطة هناك، على إلاسناد ولو بصورة غير مباشرة»، مشيرا الى انه «بدون هذا الدعم المقدم من التحالف الدولي، ليس بالإمكان تحقيق تقدم في الزحف».
وفي التطورات الامنية، افادت الشرطة العراقية مقتل عراقيين، واصابة ثالث، بانفجار سيارة مفخخة مركونة على جانب طريق في منطقة ابو دشير (جنوب بغداد).
وفي هجوم آخر، اعلن مصدر امني عراقي انفجار سيارة مفخخة في منطقة الشرطة الرابعة (جنوب غرب بغداد) ما اسفر عن مقتل ثلاثة عراقيين واصابة خمسة آخرين بجروح.