ي إطار جولته الخليجية أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان أمس، تناولت الأزمة الخليجية وسبلَ حلّها. في وقتٍ أعلنَ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ بلاده في تعاملِها مع الأزمة الخليجية، لن تنحاز لجانب دون آخر، معتبراً أنّ الأزمة ناجمة عن المنافسة على الهيمنة الإقليمية بين إيران والسعودية.
أعرَب لافروف خلال لقائه وليَّ عهد أبو ظبي عن «تقدير روسيا والرئيس فلاديمير بوتين للعلاقات المتينة مع دولة الإمارات العربية المتحدة». وجرى اللقاء بحضور وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ومستشار الأمن القومي طحنون آل نهيان. وتُشكّل أبو ظبي المحطة الثانية في جولة لافروف الخليجية التي بدأها أمس الاوّل من الكويت ويَختتمها اليوم في العاصمة القطرية الدوحة.
وأشار لافروف خلال مؤتمر صحافي من أبو ظبي، إلى أنّ محادثاته مع نظيره الإماراتي، تركّزَت على مكافحة الإرهاب والإرهابيين من كافة الاتّجاهات، وأنّهما تطرّقا إلى الأوضاع في فلسطين وليبيا والعراق، كاشفاً عن تطابقٍ في وجهات النظر في معظم القضايا. ودعا لافروف المعارضة السورية إلى رفضِ أيّ شروطٍ تتعارض مع مقرّرات مجلس الأمن، مشدّداً على أنّ بلاده تدعم جهود الرياض من أجل توحيد المعارضة السوريّة، موضحاً: «أنّ جهود توحيد المعارضة في الخارج لم تفشل، ولكنّ الوصول إلى رؤية موحّدة يستلزم عقدَ المزيدِ من الاجتماعات، نظراً لتعقّدِ وتشابكِ القضايا المطروحة».
من جهته، حذّر وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، من أنّ إيران وتركيا تلعبان دوراً سلبياً في سوريا، وقال: «إنّ طهران وأنقرة تلعبان دوراً استعمارياً تاريخياً في المنطقة العربية، وهو ما يهدّد بنشوب أزمات أخرى على غرار الأزمة السورية».
من جهةٍ أخرى، أعلنَ المتحدّث باسمِ قوات التحالف الدولي في سوريا الكولونيل ريان ديلون، أمس، أنّ قوات التحالف تعرّضَت لإطلاق نارٍ متكرّر قرب مدينة منبج في شمال سوريا، حيث تقوم بدوريّات مراقبةٍ قرب مناطق يسيطر عليها مقاتلون تدعَمهم تركيا، مضيفاً: «أنّ التحالف طلبَ من تركيا أن تُبلِغ المقاتلين الذين تدعمهم أنّ إطلاق النار على قوات التحالف «ليس مقبولاً». وكشفَ ديلون أنّ دوريات التحالف العلنية التي تجوب المنطقة للحفاظ على انخفاض التوتّر تعرّضَت لإطلاق نارٍ مرّات عديدة خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً: «سنواصل القيام بهذه الدوريات، ونؤكّد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا في هذه المنطقة».
ماكرون
إلى ذلك، أعلنَ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ بلاده اتّخَذت منذ بداية الأزمة الخليجية موقفاً يَدعم الوساطة والحوار، مضيفاً خلال كلمته أمام سفراء فرنسا في العالم: «أنّ باريس تُرَكّز فيما يخصّ أزمة الخليج على ضرورة الحفاظ على استقرار منطقة الخليج لتفادي نزاعٍ جديد في الشرق الأوسط، وبذلِ مزيدٍ من الجهد للوصول إلى شفافية كاملة في شأن كلّ وسائل تمويلِ الإرهاب». واعتبَر أنّ أحد أسباب الأزمة في الخليج هو الخلاف بين السعودية وإيران والتنافس بينهما لبناءِ جبهةٍ سنّية وأخرى شيعية، على حدّ قوله. وأضاف: «إنّ فرنسا لن تدخل في أيّ حلفٍ أو تساندَ جهةً على حساب أخرى». وفي شأن الأزمة السورية أعلنَ الرئيس الفرنسي أنّ مجموعة اتّصال جديدة في شأن سوريا ستَعقِد اجتماعاً في الأمم المتحدة في نيويورك الشهرَ المقبل، من دون أن يكشف عن الدول المكوّنةِ لهذه المجموعة. وأشار إلى أنّ محاربة «الإرهاب الإسلامي» يجب أن تكون أولى أولويات الدبلوماسية الفرنسية. كما كشَف ماكرون عن نيّة باريس احتضانَ مؤتمر دوليّ لمحاربة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية مطلعَ العام المقبل.
وعن السلام في الشرق الأوسط، أكّد ماكرون أنّ بلاده ترغب في مواصلة جهودها مع الأمم المتحدة من أجل الوصول إلى حلّ الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، مؤكّداً على ضرورة أن تكون القدس عاصمةً للدولتين.
وفي ما يخصّ البرنامج النووي الإيراني، اعتبَر ماكرون أن لا بديل حالياً للاتفاق المبرَم بين إيران والدول العظمى، مشيراً إلى أنّ هذا الاتّفاق هو الوسيلة التي تُمكّن الدولَ الغربية من إرساءِ حوارٍ بنّاء مع إيران في الظرف الراهن.
إيران
إلى ذلك، أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مقابلة مع القناة الأولى للتلفزيون الإيراني، أنّ الخلافات بين بلاده والسعودية ناجمة عن تدخّلات المملكة في شؤون الدول الأخرى، مشيراً إلى أنّ «تدخُّلَ السعودية في اليمن ودعمَها للإرهابيين فيه وفي سوريا يمثّلان عراقيلَ أساسية أمام تحسين العلاقات بين البلدين». وشدَّد روحاني على أنّ المشكلات بين إيران السعودية يجب أن تُحلّ عبر الحوار، مضيفاً: «سفرُ الحجّاج الإيرانيين هذا العام علامة جيّدة لكيفية حلّ المشاكل بيننا».
من جهةٍ أخرى، أكّد روحاني، أنّ «الحظر المفروض على إيران قد ولّى ولن يعود أبداً إلى حالته السابقة»، مشيراً إلى أنّ الإدارة الأميركية قد تكون لها تصوّراتٌ غير منطقية، مضيفاً في هذا السياق: «إنّ الظروف الدولية إزاء إيران قد تغيّرَت بشكل كامل، كما تغيّرَت أيضاً نظرةُ العالم إلى إيران». وتابَع الرئيس الإيراني بالقول: «لقد تجاوَزنا الكثيرَ من المشاكل الكبيرة، والشعبُ اليوم يشعر بالمزيد من الارتياح ، كما يشعر إزاء قضايا السياسة الخارجية والداخلية بالمزيد من الأمن». (وكالات)