منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر تحوّلت الهيئات الحركية إلى خلية نحل بناء على توجيهات القيادة للقيام بكل ما يلزم من إجراءات وتدابير لكي يأتي الاحتفال الذي سيقام اليوم على طريق المطار في الذكرى التاسعة والثلاثين لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمّد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، تحت عنوان «زرعك أثمر وطناً»، لائقاً بصاحب الذكرى، ولكي يستوعب المكان الحركيين المناصرين والأهل من مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب والشمال والبقاع وقلب لبنان العاصمة بيروت، كون ان الصدر، وفق ما عبر عنه مسؤول الإعلام المركزي في الحركة الدكتور طلال حاطوم «تجاوز بطروحاته حدود الطوائف إلى الحدود الوطنية، وهذه الطروحات ما تزال صالحة لتكون عنواناً للاصلاح السياسي».
مكان الاحتفال استحدث في بقعة أرض مساحتها 17 ألف متر مربع، وهي أكبر مساحة يقام عليها احتفال من هذا النوع وهي تقع في منطقة فاصلة ما بين طريق المطار القديم، واوتوستراد الأسد بالقرب من «الكوكودي» حيث وضعت الآلاف من المقاعد ورفعت المئات من الأعلام اللبنانية والحركية وصور للإمام الصدر ورفيقيه ولرئيس الحركة نبيه برّي بالاضافة إلى العديد من الشعارات الحركية وأقوال للرئيس برّي والإمام الصدر، وقد اتخذت تدابير أمنية مشددة ووضعت خارطة طريق للمارة وكذلك للمدعوين والزاحفين إلى مكان الاحتفال.
ووضعت منصة كبيرة خصصت للاعلاميين وهي جهزت من قبل المكتب الإعلامي المركزي للحركة بكل الوسائل التي تمكن الإعلاميين من نقل وقائع الاحتفال، وسيترافق الاحتفال بمجموعة اناشيد جديدة لكشافة الرسالة الإسلامية، تسبق كلمة عريف المهرجان الشيخ حسن المصري الذي سيقدم الرئيس برّي الذي سيلقي كلمة وصفت بالمهمة جداً وسيتطرق فيها إلى كل القضايا المطروحة محلياً واقليمياً ودولياً، كما سيرسم الرئيس برّي خارطة طريق داخلية في إطار تحصين الوضع اللبناني في ضوء المتغيّرات التي تحصل في المنطقة.
وتوقع الدكتور حاطوم ان يكون الحضور الرسمي والدبلوماسي كبيرا جداً، إضافة إلى زحف بشري من كل حدب وصوب سيفوق كل التوقعات لتأكيد الالتزام بخط الإمام.
وفي هذا السياق وجه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة في الذكرى قال فيها: «سلام عليك يا ضمير أمتنا الذي احيا الخير في ضمائرنا، واخلص لربه في خدمة عياله ونصرة المحروم والمظلوم، فكنت رجل الانفتاح والحوار الذي نبذ التعصب واستنكر العدوان وانفتح على الاخرين رافضا الاساءة لاي انسان والاعتداء عليه، فكان المحارب الاول للتكفير لانه كان يرى الانسان اخا للانسان لا يظلمه ولا يخونه فهو خليفة الله على الارض واما نظير في الخلق او اخ في الدين، اذ فهم الايمان بالله على اعتباره دعوة دائمة الى المحبة والتعاون على البر والتقوى والمجادلة بالتي هي اقوم. ونحن اليوم واجهنا التكفير وانتصرنا عليه واستطعنا بفعل وحدتنا شعباً وجيشا ومقاومة ان نحرر ارضنا من رجس التكفير، فهذه الوحدة التي ارسى دعائمها الامام الصدر كفيلة بحماية لبنان وحفظه ودرء اي عدوان عنه».
واكد الشيخ قبلان «ان الامام الصدر استشرف الخطر الصهيوني على لبنان والامة العربية فغرس بذرة المقاومة التي اينعت ابطالا وشهداء ومجتمعا مقاوما حققوا النصر لامتنا وجعلوا من لبنان خط الدفاع الاول عن الامة وشعوبها».
وخاطب قبلان اللبنانيين بالقول: «ان الإمام موسى الصدر يعتبر بحق رائد الوحدة الوطنية ومرسخ العيش الواحد بين اللبنانيين فهو مؤسس الحياة الوطنية السليمة التي تقوم على مبادئ الحق والعدالة والمواساة والعيش الواحد بين المواطنين وكان ينظر بعين صائبة وثاقبة فكان ينبه المسؤولين في لبنان للعمل بجدية للمحافظة على لبنان وطن العيش المشترك والوحدة الوطنية، وطن الاديان والمذاهب والطوائف، الوطن النهائي لكل بنيه».
وقام نجل الإمام المغيّب السيّد صدر الدين الصدر، يرافقه رئيس الهيئة التنفيذية في حركة «أمل» محمّد نصر الله وعضو قيادة حركة «أمل» الحاج سميح هيدوس بزيارة استطلاعية إلى الساحة التي من المقرّر ان يقام فيها المهرجان، حيث اطلع على التحضيرات والاستعدادات لاستقبال الحشود.