أطلقت إسرائيل أمس، أضخم مناورات عسكرية منذ تسعة عشر عاماً، تحاكي سيناريو تدهور أمني سريع ومفاجئ عند الحدود الشمالية يؤدي إلى وقوع حرب مع «حزب الله» في لبنان، وفي مرحلة متقدمة في سوريا، ما يشير إلى حدة التوتر الإسرائيلي تجاه الحدود الشمالية، عقب التطورات التي تشهدها المنطقة وسوريا بشكل خاص.
وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي أن هذه المناورات «تجري إزاء التغيير الكبير الذي يحدث عند المنطقة الشمالية، بما في ذلك تدخل روسيا والولايات المتحدة في ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط».
وأشار تقرير للاستخبارات العسكرية إلى ضرورة
إجراء هذه المناورات في ظل السيناريوات المتوقعة لـ«اليوم التالي لداعش» في المنطقة، وجهود إيران لترسيخ وجودها في سوريا.
وتستمر المناورات عشرة أيام، ويشارك فيها آلاف الجنود في ظل حركة عسكرية ناشطة وواسعة على طول الحدود الشمالية، وفي قواعد عسكرية أخرى في مختلف المناطق.
ويركز الجيش تدريباته على سيناريو يحاكي تسلل قوة بحرية لبنانية إلى مستوطنة شفي تسيون، ووصول قوات «حزب الله» إلى جسر «بنات يعقوب» ومهاجمة كيبوتس «غادوت» القريب منه.
كما تشمل المناورات التدريب على سيناريو وقوع معارك في الأراضي اللبنانية، وسيناريو يحاكي حدثاً يضطر الجيش الى إخلاء البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود، بسبب تعرضها للقصف الصاروخي.
وخلال التدريب على سيناريو، يُحدد المجلس الوزاري، بأن على الجيش الإسرائيلي خوض الحرب لهزم «حزب الله». وستُشارك في هذا التدريب أسلحة الجو والبحر والبر والاستخبارات.
مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية قال لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم نشر اسمه، إن هذه المناورات ستتيح محاكاة «مختلف السيناريوات التي يمكن أن نواجهها إذا ما خضنا نزاعاً مع حزب الله».
وبحسب مصدر عسكري آخر طلب بدوره عدم نشر اسمه، فإن هذه المناورات سيُشارك فيها عشرات آلاف العسكريين، بمن فيهم جنود في الاحتياط، إضافة إلى طائرات وسفن وغواصات. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيجري خلال هذه التدريبات محاكاة لمستشفيين ميدانيين وسيختبر تكنولوجيات جديدة مثل شاحنات بدون سائقين أو طوافات بدون طيارين لتنفيذ عمليات إخلاء.
ونقل عن ضابط رفيع في الجيش قوله إن أهم أهداف هذه المناورات، في يومها الأخير، أن يكون الجيش مستعداً ومدرباً على توجيه ضربة قاصمة للبنى التحتية في لبنان ولـ«حزب الله» وتقليص إطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية على إسرائيل.
ووفق تقرير الاستخبارات العسكرية، فإن المخاوف الإسرائيلية تجاه لبنان وسوريا، لا تقتصر على ما يمكن أن تشهده المنطقة من نشاط عسكري، خصوصاً لإيران، إنما أيضاً ترسيخ الوجود الاقتصادي والتجاري، كمحاولة السيطرة على مناجم الفوسفات السورية. لكن معدي التقرير يستدركون توقعاتهم بالقول: «إن ما تملكه إسرائيل من معلومات، يشير إلى أن إيران لم ترسخ وجودها في سوريا بعد، لكنها تعمل في المنطقة، في محاولة للتأثير على المدى البعيد».
ويأتي التقرير بأمثلة عدة، كمحاولة إنشاء ميناء مشترك مع روسيا، في مدينة طرطوس، وتعزيز ترسانة الصواريخ والقذائف التي يملكها «حزب الله»، بدعم التكنولوجيا والمعرفة الإيرانية. ويضيف التقرير أن «لدى حزب الله خطة عمل منظمة لإنتاج الصواريخ في لبنان، في المصانع التي أقامها الحرس الثوري الإيراني، وتحويل قذائف إلى صواريخ دقيقة بواسطة منظومات مثل أجهزة «JDAM» التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي».
وقال الخبير العسكري عاموس هرئيل، إن إسرائيل تستغل هذه المناورات لنقل رسالة رادعة تقول فيها إنه «على الرغم من التحسن الذي طرأ على قدرات حزب الله خلال الـ11 عاماً الماضية، إلا أن القفزة التي شهدتها قدرات الجيش الإسرائيلي في سلاح الجو والاستخبارات الدقيقة والتكنولوجيا والمناورة الأرضية، هي أكبر بكثير. وإذا أخطأ حزب الله، وأعتقد أن إنجازاته خلال الحرب في سوريا تعدّه للنجاح ضد الجيش الإسرائيلي، فسوف يدفع ثمناً باهظاً».
ويضيف هرئيل أن دوائر الاستخبارات الإسرائيلية تجد صعوبة في تقويم كيف ستتصرف روسيا في حال نشوب حرب مع «حزب الله»، مشيراً إلى ان «سوريا وموسكو وحزب الله يتواجدون في المعسكر نفسه، الذي يدعم نظام الأسد، لكن الروس يحتفظون بقناة مفتوحة وودية مع إسرائيل. خلال الحرب، قد تحاول روسيا ردع إسرائيل عن مواصلة ضرب حزب الله، ولكن في الوقت نفسه قد يكون الروس بالذات، هم الذين سيوفرون مخرجاً سياسياً للأزمة».
ويلفت هرئيل إلى أن إسرائيل ستواصل الدمج بين التصريحات العلنية والضغط السياسي، وإذا لزم الأمر، القيام بنشاطات إحباط «من تحت الرادار»، في سبيل إبقاء هذا التهديد خارج نطاق الممارسة.