طالبت مصر وإيران أمس السلطات البورمية بتوفير «الحماية اللازمة لمسلمي الروهينغا» في ظلّ ارتفاع وتيرة أعمال العنف في بورما، في وقت رفضت إسرائيل وقفَ بيع السلاح للنظام في ميانمار.
أفادت وزارة الخارجية المصرية أنّ «القاهرة تدين أعمال العنف التي أدّت إلى مقتل ونزوح الآلاف من مسلمي الروهينغا»، وتُطالب السلطات البورمية «باتّخاذ كل الإجراءات اللازمة لوقف العنف، وتوفير الحماية اللازمة لهذه الأقلية». وشدّدت على «دعم مصر لكافة الجهود الإقليمية والدولية لمعالجة الوضع الإنساني المتفاقم نتيجة هذه الأزمة».
في طهران، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني السلطات البورمية إلى «منع الجرائم الوحشية التي تُرتكب في حقّ المسلمين»، مطالباً دول الجوار بمساعدة اللاجئين. وقال في جلسة حكومية نقلتها محطات التلفزيون: «في بورما، شعب مسلم يعيش في وضع صعب جدّاً، عشرات الآلاف منهم هُجّروا أو قُتلوا، وأُحرقت جثث بعضهم»، داعياً الأمم المتحدة إلى «تحمّل مسؤولياتها في هذه القضية».
إبادة جماعية
من جهته، جدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأكيده أنه «تحدّث إلى 20 زعيماً حول العالم عن أزمة مسلمي إقليم أراكان في ميانمار الذي سيكون على رأس أجندة أنقرة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول الحالي». وأوضح خلال اجتماع رؤساء فروع «حزب العدالة والتنمية» في الولايات التركية، أنّ «تركيا ستُواصل تشجيع حكومة ميانمار لحلّ المسألة على أرضية إنسانية». وإنتقد معاملة الروهينغا بشدة قائلاً إنّهم يتعرّضون للإبادة الجماعية.
وفي ما يخصّ المساعدات التي تُقدّمها تركيا للفارّين من هجمات جيش ميانمار وميليشياتها البوذية المتطرّفة، قال أردوغان: «سنُوزّع في الحزمة الأولى ألف طنّ من المساعدات الإنسانية على مسلمي الروهينغا، وفي الحزمة الثانية 10 آلاف طنّ».
ودعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى «حلّ دائم لهذه الأزمة»، مضيفاً: «يعيش الروهينغا في سجون مفتوحة منذ سنين»، وذلك قبل زيارته لبنغلادش لمناقشة الأزمة. وقال إنّه «سيزور المنطقة الحدودية لتقييم الاحتياجات الإنسانية هناك، فتركيا ستُوفّر أيضاً سيارات إسعاف ومعدات أخرى».
واستدعت بنغلادش السفير البورمي للاحتجاج على زرع ألغام في منطقة حدودية بين البلدين بعدما انفجر عدد منها وأدّى إلى إصابات بالغة في صفوف المهاجرين الروهينغا.
وفي السياق، أكّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّ «ميانمار تُواجه خطر التطهير العرقي»، أملاً في ألّا «تصل الأمور إلى تلك المرحلة». وشدّد على «ضرورة منح سلطات ميانمار مسلمي الروهينغا جنسية البلاد، أو على الأقل وثائق إقامة تخوّلهم عيشَ حياة طبيعية».
الأخبار المضلّلة
في غضون ذلك، اعتبرت مستشارة الدولة في بورما أونغ سان سو تشي أنّ «كمّاً هائلاً من الأخبار المضلّلة يُغذّي السخط العالمي على معاملة بورما للروهينغا». وأضافت في اتصال هاتفي مع أردوغان أنّ «التعاطف الدولي مع مسلمي الروهينغا هو نتيجة كمّ هائل من المعلومات المضلّلة التي أعدّت لخلق الكثير من المشكلات بين مختلف المجموعات ولمصلحة الارهابيين». ودافعت عن إجراءات حكومتها قائلةً إنّ «إدارتها تُدافع عن جميع السكان في تلك المنطقة».
وتواجه حكومة سو تشي إدانةً دولية متزايدة لردّ الجيش، إضافة إلى روايات اللاجئين عن عمليات قتل واغتصاب وإحراق قرى بأيدي الجنود البورميين.
ردود فعل
إلى ذلك، تظاهر أندونيسيون مسلمون أمام السفارة البورمية في جاكرتا للمطالبة بوقف العنف ضدّ الروهينغا. ونظّم آلاف المتظاهرين مسيرة في شوارع العاصمة وصولاً إلى مقرّ السفارة في وسط جاكرتا.
وردّد المتظاهرون هتافات: «الله أكبر» وحملوا يافطات كُتب عليها «اوقفوا قتل المسلمين الروهينغا». وقالت تيتا فاطمة واتي وهي معلمة من منطقة قرب بوغور: «المسالة ليست فقط دينية وإنّما إنسانية. ما يحصل هناك قاس جدّاً».
أسلحة إسرائيلية
وفي السياق، رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية وقف بيع السلاح للنظام في ميانمار، وفق ما أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. وأضافت أنّه «على رغم الطلب المستمر من حقوقيّين لوقف إسرائيل بيع أسلحتها لميانمار إلّا أنها تصرّ على الاستمرار بذلك». ولفتت إلى أنّ «قائد جيش ميانمار، مين أونغ هلينغ، كان قد زار إسرائيل في أيلول 2015 في مهمّة شراء أسلحة من مصنعين إسرائيليّين، والتقى وفده مع الرئيس ربين ريفلين ومسؤولين عسكريين بما في ذلك رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن زيارة رئيس دائرة التعاون الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، ميخائيل بن باروخ، ميانمار صيف 2015». (وكالات)