تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، اتصالاً هاتفياً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أبدى رغبته بالجلوس إلى طاولة حوار لمناقشة مطالب الدول الأربع المقاطعة لقطر، وأن يتم خلال الحوار ضمان مصالح الجميع. وأبدى ولي العهد السعودي ترحيبه برغبة الشيخ تميم.
ولكن سرعان ما أخذ الأمر شكلاً مختلفاً اثر إعلان وزارة الخارجية السعودية تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر بسبب استمرار وكالة الأنباء القطرية (قنا) في تحريف الحقائق، معتبرة أن تخبط السياسة القطرية لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار.
وكانت «قنا» ذكرت أن أمير دولة قطر اتصل هاتفياً بولي العهد السعودي بتنسيق من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبناء على طلب منه، وأنه جرى خلال الاتصال بحث آخر التطورات المتعلقة بالأزمة الخليجية في ظل مساعي دولة الكويت لحلها عبر الطرق الديبلوماسية وعن طريق الحوار بين جميع الأطراف لضمان أمن واستقرار المنطقة.
وأشارت «قنا» إلى أن الطرفين اتفقا على ضرورة حل الأزمة الخليجية من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار لضمان وحدة واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضحت أن الشيخ تميم وافق على طلب ولي العهد السعودي بتكليف مبعوثين من كل دولة لبحث الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول.
ولكن الرياض قالت إن إعلان التفاصيل بشأن الحوار مع قطر سيتم لاحقاً بعد أن تنتهي المملكة من التفاهم في هذا الشأن مع الامارات والبحرين ومصر، التي قطعت بداية حزيران الماضي علاقاتها الديبلوماسية مع الدوحة، متهمة اياها بالتقرب من ايران ودعم الإرهاب وتمويله.
وكان الرئيس الأميركي اتصل بأمير قطر مؤكداً له أهمية وفاء جميع الدول بالتزامات قمة الرياض التي كان تم الاتفاق عليها مع الدوحة.
وقال البيت الأبيض في بيان مقتضب إن الرئيس الأميركي أكد للشيخ تميم «أهمية أن تفي كل الدول بالتزاماتها في قمة الرياض للحفاظ على الوحدة بهدف التغلب على الإرهاب ووقف تمويل المجموعات الإرهابية والتصدي للإيديولوجيات المتطرفة». وأوضح البيت الأبيض أيضاً أن الطرفين ناقشا التهديد الإيراني لاستقرار المنطقة.
وكان ترامب عرض الخميس الوساطة في الأزمة الخليجية لحل الخلاف بين قطر والدول العربية الأربع، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وأبدى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ترحيب الدوحة بالحوار مع الدول الأربع المقاطعة لبلاده «ولكن بشرط رفع الحصار»، واعتبر أن جميع المطالب الـ13 تمس سيادة قطر، وأصبحت من الماضي.
وردت الدول الخليجية الثلاث ومصر ببيان أكدت فيه رفضها «أية شروط» لإجراء هذا الحوار.
وأكد بيان الدول الأربع أنها «تقدر وساطة أمير دولة الكويت الشقيقة، وجهوده المشكورة في إعادة السلطة القطرية إلى جادة الصواب، وما أعلنه عن استعداد قطر للاعتراف بالمطالب الثلاث عشرة والاستعداد للتفاوض حولها، وأنها تؤكد أن الحوار حول تنفيذ المطالب يجب أن لا يسبقه أي شروط. كما تأسف الدول الأربع على ما قاله أمير الكويت عن نجاح الوساطة بوقف التدخل العسكري، إذ تشدد أن الخيار العسكري لم ولن يكون مطروحاً بأي حال، وأن الأزمة مع قطر ليست خلافاً خليجياً فحسب، لكنها مع عديد من الدول العربية والإسلامية التي أعلنت موقفها من التدخلات القطرية ودعمها للإرهاب، ودول أخرى كثيرة في العالم أجمع لم تتمكن من إعلان موقفها بسبب التغلغل القطري في شأنها الداخلي، مما جعلها تخشى من عواقب ذلك خصوصاً مع السوابق القطرية في دعم الانقلابات، واحتضان وتمويل الإرهاب والفكر المتطرف، وخطاب الكراهية».
وتابع البيان قائلاً إن «تصريحات وزير الخارجية القطري بعد تصريح أمير الكويت تؤكد رفض قطر للحوار إلا برفع إجراءات المقاطعة التي اتخذتها الدول الأربع لحماية مصالحها بشكل قانوني وسيادي، ووضعه لشروط مسبقة للحوار يؤكد عدم جدية قطر في الحوار ومكافحة وتمويل الإرهاب والتدخل في الشأن الداخلي للدول».
وثمّنت الدول الأربع «موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تأكيده الحازم على أن السبيل الوحيد لحل الأزمة هو ضرورة وقف دعم وتمويل الإرهاب وعدم رغبته بحل الأزمة ما لم يتحقق ذلك».
وصرح الرئيس الأميركي الخميس بأنه يود التوسط لحل الأزمة مع قطر، حسب ما ذكر في مؤتمر صحافي جمعه بأمير الكويت في واشنطن. وأضاف ترامب «أقدر وأحترم الوساطة الكويتية وأود أن أكون وسيطاً».
وتابع «إذا كان بإمكاني المساعدة في التوسط بين قطر وبين السعودية والإمارات على الأخص سأود أن أفعل ذلك وأعتقد أنه بالإمكان التوصل لصفقة سريعاً».
وأكد ترامب على قوة علاقات الولايات المتحدة بجميع أطراف الأزمة التي تتوسط الكويت لحلها. وأضاف أن الصباح يساعد الولايات المتحدة في الخليج وأن الأمور في هذا الصدد «تجري بشكل جيد». وتابع: «أحث دول المنطقة على القيام بدورها في الحرب على الإرهاب وتحديد أي مستقبل تريد لأبنائها».
وقال الشيخ الصباح إن «الأمل لم ينتهِ على أن يُحل النزاع بين قطر وزميلاتها في الخليج ودول مجلس التعاون خصوصاً أن أصدقاءنا في الولايات المتحدة يساعدوننا في حل هذا الموضوع».
وأضاف أن «قطر مستعدة لتلبية كل المطالب الـ13 التي قدمت وتجلس على طاولة للتحدث معنا جميعاً في ما يتعلق بالخلافات بين الأطراف الخليجية». وأوضح «لدينا تأكيد من الدولة التي قدمت لها بعض المطالب بأنها مستعدة أن تبحثها، ونحن ضامنون أننا سنضغط على قطر لأن ليس في مصلحتها أن تبقى خارج السرب».
وتابع الصباح «متأكد أن قسماً كبيراً من المطالب سيُحل والقسم الآخر نحن قد لا نقبله لأننا لا نقبل أي شيء يمس السيادة».(العربية.نت، واس، الحرة، الجزيرة)