أكدت روسيا أن المملكة العربية السعودية تقدم مساعدة كبيرة للمساعي الديبلوماسية الجارية لتسوية الأزمة في سوريا، وذلك قبيل زيارة يقوم بها إلى المملكة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي فيها كبار المسؤولين السعوديين على رأسهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
فقد اعتبر وزير الخارجية الروسي أن عملية جنيف للتفاوض بين السوريين بلغت «الكتلة الحرجة» الضرورية لإطلاق حوار مباشر وموضوعي.
وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في موسكو: «أعتقد أنه من المهم تحريك كافة الآليات التي تم إنشاؤها سابقاً لكي تعمل بفعالية».
ولفت الوزير الروسي إلى أهمية عملية الآستانة، على الرغم من بقاء صعوبات معينة متعلقة بضرورة البحث عن توازن بين المصالح المتناقضة بقدر كبير. وأشار إلى تجاوز هذه الصعوبات ببطء، موضحاً أن ذلك أصبح ممكناً لأن جميع المشاركين في هذه المفاوضات يفكرون في سبل إنهاء الحرب في سوريا، وضرورة توجيه كافة القوى والموارد لمحاربة الإرهاب.
وأكد لافروف أن عملية جنيف أيضاً تواجه صعوبات، لكنه شدد على أن هذه العملية قد بلغت «الكتلة الحرجة» التي ستسمح قريباً جداً، مع الاعتماد على الاتفاقات الخاصة بإقامة مناطق تخفيف التوتر، بإطلاق حوار مباشر وموضوعي سيكون عبارة عن عملية تفاوض بين الحكومة والمعارضة.
قال إن «الأطراف المُشاركة في مفاوضات آستانة، متفقة على إنهاء الحرب في سوريا». وأضاف أن «جميع المشاركين في مفاوضات الآستانة يفكرون في سبل إنهاء الحرب في سوريا برغم بقاء بعض الصعوبات». وأشار إلى أن «بحث توازن القوى بين المصالح المتناقضة، هو من أهم الصعوبات التي لا بد من تجاوزها من أجل الوصول إلى حل للأزمة».
وتابع قائلاً: «في هذه الجهود يقدم لنا شركاؤنا الإقليميون مساعدة كبيرة، ومنهم بالدرجة الأولى السعودية التي طرحت مبادرة لتوحيد كافة أطياف المعارضة».
وأكد أن روسيا تدعم الجهود السعودية بنشاط، مؤكدة على ضرورة توحيد صفوف المعارضة على قاعدة تتناسب مع مقتضيات القرار الدولي 2254.
كما شدد لافروف على ضرورة إلحاق هزيمة نهائية بقوات الإرهابيين في سوريا، داعياً الجيش السوري والمعارضة المسلحة إلى تركيز جهودهما على مواجهة فلول الإرهابيين.
وأشار إلى أن موسكو تشاطر باريس قلقها من احتمال هروب الإرهابيين من سوريا إلى أوروبا وآسيا وروسيا، ما سيؤدي إلى ظهور مخاطر جديدة. وشدد قائلاً: «يجب سحق الإرهابيين. لا يجوز أن نسمح لهم بالتواري عن الأنظار».
ولفت الوزير الروسي إلى دلائل على إحراز تقدم ملحوظ في سوريا بعد إقامة 3 مناطق لتخفيف التوتر والاقتراب من إقامة منطقة رابعة في ريف أدلب. وأكد أن إقامة مناطق تخفيف التوتر توسع الإمكانيات لتحسين الوضع الإنساني بسوريا، إذ أصبح من الممكن إيصال المساعدات إلى المناطق الثلاث الأولى من دون أي عوائق.
وشدد قائلاً: «يسمح كل ذلك للقوات الحكومية وللتشكيلات المسلحة التي وقعت على اتفاقات وقف إطلاق النار، بالتركيز على المهمة الرئيسية وهي القضاء على فلول الإرهاب متعدد الجنسيات، وبالدرجة الأولى داعش وجبهة النصرة والمنظمات الأخرى التي اعتبرها مجلس الأمن إرهابية».
وعبّر لافروف عن خيبته لموقف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، موضحاً أن روسيا لم تتمكن حتى الآن من إقناع خبراء المنظمة بالتوجه إلى بلدة خان شيخون في ريف إدلب، حيث وقع آخر هجوم قيل إنه نُفّذ بغاز السارين، وإلى مطار الشعيرات بريف حمص، من حيث قيل إن طائرة محملة بقنابل كيميائية أقلعت منه.
وجاءت تصريحات لافروف بعد صدور قرار دولي جديد، وجه أصابع الاتهام إلى دمشق بالوقوف وراء هجوم دير الزور في 4 أيار الماضي.
وأكد لافروف أن موسكو تشاطر باريس موقفها حول أولوية قضية استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا والعراق، معيداً إلى الأذهان أن هناك أدلة كثيرة على وصول «داعش» إلى تكنولوجيا إنتاج هذا النوع من السلاح.
وفي سياق المساعي السعودية والروسية لحل الأزمة في سوريا، أعلنت مصادر رسمية روسية أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيزور السعودية والأردن في الفترة بين 9 و11 أيلول، لبحث التعاون الثنائي والأزمة الخليجية والوضع في سوريا.
ونقلت قناة روسيا اليوم عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قولها في مؤتمر صحافي «إن لافروف سيلتقي في جدة الملك سلمان بن عبد العزيز، ونظيره السعودي عادل الجبير». وأضافت أنه بعد ذلك «سيتوجه لافروف إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء مباحثات مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ونظيره أيمن الصفدي».
وأوضحت زاخاروفا أن «مباحثات لافروف في السعودية والأردن ستتركز على تسوية الأزمات في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، لا سيما الوضع في سوريا، وإقامة مناطق تخفيف التوتر فيها ضمن اتفاق الآستانة».
ولفتت مسؤولة الخارجية الروسية أيضاً إلى أن «لافروف سيتناول كذلك في مباحثاته الخلافات الموجودة بين دولة قطر وعدد من دول المنطقة»، مؤكدة أن «موسكو لا تزال تدعو الدول المعنية إلى تجاوز خلافاتها من خلال المفاوضات». وأضافت أن «مباحثات لافروف خلال زيارته إلى السعودية والأردن ستتناول كذلك التطورات في اليمن والعراق وليبيا والقضية الفلسطينية».
(روسيا اليوم، الأناضول)