أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الدوحة تعلم ما هو مطلوب منها، وأن المملكة تريد أن ترى رغبة جادة في السعي لحل الأزمة. وشدد على أن الرياض مستمرة على موقفها «إلى أن تتوقف قطر عن دعم الإرهاب».
وجاء موقف المملكة في سياق مؤتمر صحافي لوزير الخارجية السعودي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جدة، حيث استقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الوزير الروسي وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.
وأكد الجبير أن هناك حرصاً سعودياً - روسياً على التنسيق في مواجهة الإرهاب
على الصعد كافة، وأضاف قائلاً إن الأزمة مع قطر تعود لعشرين عاماً وسببها سياسات الدوحة العدوانية ودعمها للتطرف.
وأوضح أن «موقف المملكة في أزمة قطر واضح وأعلنته مراراً وتكراراً.. وقطر تعلم ما هو مطلوب منها»، وقال: «نحن نريد وضوحا من الموقف القطري، ونريد جدية في ايجاد حل لهذه الأزمة يؤدي إلى تطبيق المبادئ التي تدعمها جميع دول العالم، وعدم دعم الإرهاب، وعدم تمويل الإرهاب، وعدم استضافة أشخاص مطلوبين، وعدم نشر الكراهية والتطرف وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، التي كانت ضمن المطالب الـ13 التي تم تقديمها للجانب القطري عبر دولة الكويت الشقيقة، واتخذنا الإجراءات في هذا الشأن وسنستمر على موقفنا لحين تستجيب قطر لإرادة المجتمع الدولي في الكف عن دعم الإرهاب والتطرف وتمويله».
وأبان الجبير أن «قطر لم تلتزم باتفاق الرياض للعام 2013 / 2014، بالكف عن سياسة دعم التطرف والتدخل في شؤون الدول الأخرى ودعم الإرهاب، ولم تلتزم قطر بالاتفاقية التي وقعت في الرياض، لذلك اضطرت المملكة مع شقيقاتها في البحرين والإمارات ومصر أن تتخذ إجراءات ضد قطر، لتجعل قطر تتخلى عن سياستها في دعم الإرهاب والتطرف واستضافة المطلوبين، ونشر خطاب الكراهية والتحريض والتدخل في شؤون دول المنطقة».
وتابع أنه «إذا كان هناك رغبة جادة لدى قطر فعليها أن تستجيب لهذه المطالب كي نفتح صفحة جديدة معها، وأعتقد أنه في ما يتعلق بالآليات للتطبيق والمتابعة، يجب على قطر أن تدرك أن هذه السياسات مرفوضة ليس من دول المنطقة فحسب وإنما من العالم أجمع. ولا أعتقد أن هناك دولة تؤيد دعم الإرهاب أو تمويله أو التحريض على التطرف أو التدخل في شؤون الدول الأخرى، نحن الآن نأمل أن تسود الحكمة لدولة قطر، وأن تستجيب لمطالب الدول الأربع».
وفي الشأن السوري شدد الجبير على أن المملكة وروسيا متفقتان على المبادئ الدولية التي تضمن سيادة البلاد وفق احترام القانون الدولي وعدم التدخل في الشأن الداخلي لسوريا. وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنطقة، أشار الجبير إلى أن مواقف البلدين متطابقة جداً. وبحث دعم البلدين لجهود حكومة العبادي في مكافحة إرهاب داعش والحرص على وحدة العراق.
وشدد الوزير السعودي على عزم البلدين للوقوف ضد الإرهاب والتطرف والتركيز على احترام القوانين الدولية وعدم التدخل في شؤون الآخرين متطلعاً للتعاون المثمر بين البلدين الصديقين. وقال إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى لتقديم أفكار جديدة لدفع عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية.
كذلك أشار الجبير إلى أن الاجتماع الذي عقده الجانبان في جدة يصب في مجال العلاقات الثنائية بين البلدين وتطرق لكافة المجالات وبحث الأمور الاقتصادية والتجارية ودعم عملية السلام.
وخلال المؤتمر الصحافي تطرق وزير الخارجية الروسي إلى لقائه مع الملك سلمان معرباً عن ارتياحه للتعاون بين روسيا والمملكة والتحرك المشترك.
وقال لافروف: «نبحث عن آفاق جديدة للتعاون بين روسيا والسعودية»، مشيراً إلى أن موسكو تدعم جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت (الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) لحل أزمة قطر. وشدد على أن مجلس التعاون الخليجي «آلية مهمة لحل العديد من القضايا ويجب الحفاظ عليه».
وأعرب لافروف عن أمله في أن تؤتي جهود الوساطة الحالية ثمارها في أزمة الخليج.
وفي الشأن السوري، قال لافروف إن إقامة مناطق خفض التوتر في سوريا يعزز فرص حل الأزمة. وأضاف أن خطر الإرهاب في المنطقة سيتلاشى ويجب البدء في عمليات سياسية شاملة، مشيراً إلى أن روسيا تدعم جهود السعودية لتوحيد المعارضة السورية في مجموعة واحدة، مشدداً على أن السوريين وحدهم سيقررون مصير دولتهم. وأعرب عن أمله بالتوصل لاتفاق لخفض التوتر قريباً في إدلب.
وقال لافروف: ندعو إلى أن تنسق الرباعية مع الأمم المتحدة لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. وأكد الوزير الروسي أهمية أن توجد اتفاقات جديدة بشأن هيكلية المنطقة الرابعة في ريف أدلب، والتوجه نحو الهدف المطلوب الذي تم صياغته على أساس التوافق مع القرارات الدولية، باحترام سيادة سوريا من مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وقال إن هناك احتمال إنشاء إطلاق الحوار المباشر في جنيف والمفاوضات الدولية، وإذا نجحنا في إقامة عملية المصالحة، ووقف إطلاق النار وإطلاق الحوار الوطني فستنعكس نتائجها الإيجابية على سوريا كلها.