أصدرت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بياناً رداً على تصريحات وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، جاء فيه أنّ كلمة الوزير القطري أمام مجلس حقوق الإنسان تعكس نهج الدوحة في التضليل، مشيراً إلى أنّ مزاعم قطر برغبتها في الحوار محاولة لتحسين صورتها دولياً. وكان عبد الرحمن آل ثاني إتهم، «الدول المقاطعة لقطر» بممارسة «إرهاب فكري» ضد المتعاطفين مع قطر وبالتراجع عن الاتفاق بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان خلال مكالمة هاتفية بينهما، وذلك بعد نصف ساعة من التوصّل إليه.
اتّهمت الدول الاربع قطر بمحاولة تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي عبر مزاعم استعدادها للحوار. وأوضحت وكالة «وام» الإماراتية الرسمية أنّ البيان ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مندوبُ الإمارات لدى مقرّ المنظمة الدولية في جنيف، عبيد الزعابي، وجاء رداً على التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقال البيان: «إنّ الإمارات والسعودية والبحرين ومصر تستخدم حقّ الردّ على محاولة تزييف الحقائق الذي ورد في بيان وزير خارجية دولة قطر والذي لا يعكس سوى استمرار النهج القطري في محاولة تضليل الرأي العام الدولي تجاه حقيقة الأزمة السياسية، مع سياسة إنكار حقيقة دعمه للإرهاب والتطرف وتمويلهما ونشر خطاب الكراهية والفتن والتدخّل في الشؤون الداخلية للدول، وليس كما إدعى وزير خارجية قطر إنّها تنحاز لحقوق الإنسان وحقّ تقرير الشعوب لمصيرها».
واعتبرت الدول الـ4 أنّ هذا الأمر «يؤكّد أنّ المزاعم التي ساقها وزير خارجية قطر أنّ حكومة بلاده على استعداد للحوار ما هي إلّا محاولة لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، دون تغيير في سياساتها العدائية تلك، كما أنّ محاولة التضليل القطري لم تسلم منها الجهات الدولية، الأمر الذي دفع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان لإصدار بيان بتاريخ 30 تموز 2017 يعرب عن بالغ أسفه للتقارير المضلّلة في وسائل الإعلام القطرية». وتابع البيان أنّ دول المقاطعة «تؤكّد على ضرورة توقّف قطر عن دعم الإيدولوجيات المتطرّفة والأفكار الإرهابية ونشر خطاب الكراهية والتحريض على العنف، الذي تقوم به بشكل ممنهَج منذ سنوات».
كذلك، اتّهمت الإمارات والسعودية البحرين ومصر المؤسسات القطرية بنشر تقارير كاذبة حول «عدم وجود أيّة آثار للإجراءات التي اتّخذتها الدول الأربع، وأنّ الحياة تجري بشكل طبيعي»، مشيرةً إلى أنّ هذه التصريحات تأتي «بينما تغفل تلك المؤسسات تماماً القرارات التي تمّ اتّخاذُها». وأشارت الدول الـ4، في ختام البيان، إلى ما وصفته بـ»غياب الحكمة في كلمة الوزير القطري»، معتبرةً أنّ تصريحاته «لا تعبّر عن وجود نوايا صادقة للتعاطي إيجاباً مع جهود الوساطة المقدّرة... التي يقوم بها صاحب السموّ أمير دولة الكويت الشقيقة».
وانتقد وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد، مواقف قطر، واعتبر أنّ كلمة وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، لا توحي بأيّ رغبة في حلّ الأزمة الخليجية. وطالب الوزير البحريني الدوحة باتّخاذ موقف جدّي فيه مواجهة مع النفس. وقال في تغريدات عبر حسابه على تويتر: «لغةُ وزير خارجية قطر في جنيف لا توحي بأيّ رغبة في حلّ أزمة قطر، بل وبكل أسف، تعيد الكلام المملّ والمكرَّر نفسه». وأضاف: «الاستعطاف والتباكي واللطم لا يفيد بشيء، خصوصاً إن كان لا أساس له، المطلوب موقف جدّي من قطر فيه مواجهة مع النفس وإصلاحها قبل مواجهة الآخر». وتابع الوزير البحريني «نعم نريد حلّاً جدّياً ومضموناً يلبّي مطالبنا العادلة ولا يعود بنا بعد حين إلى الوراء، ولا نريد حلّ «طاح الحطب» و»الله يهديكم» فالله يهدي مَن يشاء».
وكان وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد رفض امس خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ما أسماه بسياسة الإملاءات، التي تنتهجها دول المقاطعة الأربع (السعودية والامارات ومصر والبحرين) باشتراطها استجابة الدوحة لمطالبها قبيل الجلوس الى طاولة المفاوضات. واتّهم الدول الاربع بـ «ممارسة إرهاب فكري» ضد المتعاطفين مع قطر واعتقال عدد مهم منهم، معرِباً عن أسفه حيال مشاركة رجال دين، لم يذكر أسماءهم، في نشر مشاعر معادية لدولة قطر. وأشار إلى أنّ «دول الحصار» تراجعت عن الاتفاق بين أمير قطر وولي العهد السعودي خلال مكالمة هاتفية بينهما، وذلك بعد نصف ساعة من التوصّل إليه، مضيفاً: «أنّ المكالمة الهاتفية بين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والأمير محمد بن سلمان تناولت الحوار من أجل تسوية الأزمة انطلاقاً من المبادئ الستة، مؤكداً أنّ الدوحة أعربت عن استعدادها للحوار وفوجئت بتراجع الرباعية عنه».
من جهة اخرى، قال الوزير القطري: «إنّ بلاده تترقب زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى الدوحة في أواخر الشهر الجاري أو أوائل الشهر المقبل»، مضيفاً «أنّ الجانب القطري يعوّل على توقيع اتفاقية للتعاون العسكري التقني مع روسيا أثناء هذه الزيارة».
إلى ذلك، زار أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قاعدة العديد الجوية، حيث أجرى هناك لقاءً مع قائد القوات الجوية المركزية الأميركية، الفريق جيفري هاريجيان. وأوضحت وسائل الإعلام القطرية الرسمية أنّ الأمير تميم تفقّد خلال هذه الزيارة وضع القوات الجوية الأميرية القطرية ومركز العمليات الجوية المشتركة للقيادة المركزية الأميركية الوسطى في القاعدة، واستمع إلى تقرير موجز حول استراتيجية القوات الجوية الأميرية القطرية، وخصوصاً وحدات القوات الجوية الدفاعية وأجهزة القيادة، التي انضمّت اليها أخيراً، قدّمه اللواء الركن طيار مبارك محمد الكميت الخيارين، قائد القوات الجوية الأميرية. وأشار الإعلام القطري إلى أنّ الأمير قام كذلك، بتفقّد «عدد من الطائرات الجوية المقاتلة والعمودية وطائرات النقل، إضافةً لبعض الآليات والقطع العسكرية الجوية، واطّلع على خطة العمليات الجوية والمهام والواجبات، التي تقوم بها القوات الجوية الأميرية القطرية».
ظريف
في غضون ذلك، أكّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، امس، أنّ إيران تعارض ممارسة أيّ ضغوط على قطر أو توجيه أيّ تهديدات إليها. وقال ظريف، خلال استقباله سفير قطر لدى إيران، علي السليطي، حسب ما نقله موقع الخارجية الإيرانية: «إنّ سياساتنا في المنطقة محدّدة وواضحة، ويجب أن تجرى تسوية قضايا المنطقة عبر الحوار». وأكدت الوزارة أنّ تعزيز العلاقات الثنائية، لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية، كان من أبرز محاور المحادثات بين الجانبين. (وكالات)