صفت غواصة حربية روسية موجودة في المتوسط، أمس، أهدافاً في ريف إدلب بصواريخ «كاليبر» المجنحة، ردّاً على هجوم تعرضت له وحدة من الشرطة العسكرية الروسية في حماه، فيما اتهمت موسكو الاتحاد الأوروبي بـ»تسييس» مسألة إعادة إعمار سوريا، وأعلنت الصين جاهزيتها للمشاركة في إعادة الإعمار.
أوضحت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أنّ «الغواصة «فيليكي نوفغورود» التابعة لأسطول البحر الأسود الروسية، استهدفت مراكز إسناد ونقاط تمركز مسلحين ومدرعات ومستودعات أسلحة تابعة لـ»جبهة النصرة» في إدلب»، مضيفة أنّ «الصواريخ دمّرت كافة الأهداف المحددة، التي تم رصدها خلال الأيام الماضية، إذ بلغت المسافة التي قطعتها الصواريخ من نقطة الانطلاق في البحر المتوسط وحتى الأهداف، قرابة 300 كلم. وتأكد العسكريون الروس من تدمير الأهداف عن طريق وسائل المراقبة الموضوعية». وأكّدت أن «المسلحين الذين استهدفتهم الغارات الروسية شاركوا في هجوم شنّته «النصرة» في 20 الجاري، أسفر عن فرض حصار على وحدة من الشرطة العسكرية الروسية، منتشرة في «مناطق خفض التوتر» للإشراف على وقف النار».
ونشرت الوزارة شريط فيديو لعملية تدمير مواقع لـ»النصرة» في ريف إدلب بالصواريخ، ويظهر الشريط إطلاق 3 صواريخ على التوالي من الغواصة «فيليكي نوفغورود»، ومن ثم تظهر اللقطات تدمير مواقع مختلفة في ريف إدلب.
من جهة أخرى، أكّدت الوزارة أنّ «الأوضاع في مناطق خفض التوتر لا تزال مستقرة، وذلك على رغم الهجوم التي تعرضت له وحدة من الشرطة العسكرية الروسية في حماه».
إتفاق في حماه
إلى ذلك، كشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّه «تم التوصل لاتفاق بين قوات النظام السوري وداعش، يقضي بخروج الأخير من ريف حماه الشرقي». وينص الاتفاق، بحسب المرصد، على خروج المئات من عناصر التنظيم مع عوائلهم من القرى المتبقية تحت سيطرته، في ريف حماه الشرقي، كما سيتم إنشاء مخيمات في شرق مدينة سلمية، لمَن تبقّى من مواطنين، الى حين الانتهاء من عمليات تمشيط الريف الحموي الشرقي. وأشار إلى أنّ «أكثر من 2500 شخص عبروا من منطقة وادي العذيب في الريف الحموي الشرقي، إلى مناطق سيطرة «النصرة» والفصائل في الريف ذاته، عبر اجتياز مناطق سيطرة النظام التي تفصل بين وادي العذيب ومناطق الفصائل». وأكّد أنّ «النازحين عبروا بسياراتهم وماشيتهم وأمتعتهم من مناطق سيطرة قوات النظام بعد أن جرى فتح الطريق لهم، في تطبيق للاتفاق».
في غضون ذلك، عرض «البنتاغون» للمرة الاولى شريط فيديو لعملية تدمير طائرة «سو-22» السورية في ريف الرقة في 18 حزيران الفائت وطائرة مسيرة «شاهد 129» في 20 حزيران في محيط التنف.
مقتل معارضة وابنتها
وفي سياق آخر، أفادت وكالة «دوغان» التركية للانباء العثور على الناشطة السورية المعارضة عروبة بركات وابنتها الصحافية حلا بركات، مقتولتين في شقتهما في اسطنبول.
وعثرت الشرطة التركية على جثتي عروبة (60 عاماً) وابنتها حلا (22 عاماً) مساء الخميس الفائت بعد تلقّيها بلاغاً من أقرباء المرأتين القلقين إثر عدم تمكّنهم من التواصل معهما. ولفتت الوكالة الى أنّ «جيران الامرأتين اللتين كانتا تسكنان في منطقة اوسكودار على ضفة اسطنبول الآسيوية، أكدوا أنّ الضحيتين طعنتا في رقبتيهما».
وأفادت صحيفة «حرييت» التركية أنّ «الامرأتين قُتلتا منذ بضعة أيام فيما وجدت جثتاهما غارقتان بمساحيق التنظيف لتأخير انبعاث رائحة التحلل».
وكانت الصحافية حلا بركات تعمل في موقع «أورينت نيوز» الإخباري وفي القناة الناطقة بالانكليزية التابعة للتلفزيون الرسمي التركي «تي ار تي».
تسريب صورة تعذيب
من جهته، أعلن المركز الأوروبي للحقوق الدستورية ولحقوق الانسان، وهو منظمة غير حكومية، تسليم نحو 27 ألف صورة غير منشورة سابقاً سرّبها من سوريا «قيصر»، المصور السابق في الشرطة العسكرية السورية الى القضاء الالماني الذي يحقق حول نظام الرئيس بشار الاسد.
وقال الامين العام للمنظمة وولفغانغ كاليك انّ «هذه الصور تظهر التعذيب المنهجي الذي يمارس من نظام الاسد... حتى الآن ليس هناك أي محققين دوليين او مدّعين عامّين في دول أخرى أو محاكم قاموا بالاطلاع على هذه المعلومات». وتابع انّ النيابة العامة الفدرالية الالمانية «هي السلطة الاولى التي تعاملت مع هذه المعلومات، والتي قد تستخدم من اجل إصدار مذكرات اعتقال دولية ضد مرتكبي هذه الجرائم من النظام السوري».
تسييس إعادة الاعمار
سياسياً، اتهم نائب وزير خارجية روسيا غينادي غاتيلوف الاتحاد الاوروبي بـ»تسييس» مسألة اعادة اعمار سوريا، معتبراً انّ «رفض الاوروبيين ابداء اي التزام طالما ان عملية الانتقال السياسي لم تنجز بعد هو أمر «غير مقبول». وقال خلال اجتماع عُقد على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك «انّ تسييس القضايا المتعلقة بالمساعدات (الانسانية) والتصريحات حول ضرورة انتظار نهاية العملية السياسية، أمر مرفوض».
يأتي هذا الاجتماع الذي ترأسته وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغيريني، على أثر مؤتمر عقد في نيسان في بروكسل وتمّ خلاله قطع وعود بتقديم ستة مليارات دولار من المساعدات الانسانية للسوريين عام 2017.
وكرّر الاوروبيون انهم لن يموّلوا إعادة بناء سوريا قبل تنفيذ عملية انتقال سياسي «ذات صدقية».
وقال غاتيلوف: «إننا نتحدث عن مصير مئات الالاف او حتى الملايين من السوريين الذين يعيشون في ظل ظروف صعبة جداً تفاقمت جرّاء ما أسمّيه عقوبات أحادية».
وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الأمن والسياسة الخارجية، فيديريكا موغيريني، أنّ «الاتحاد يعتزم عقد مؤتمر ثان للدول المانحة لسوريا في بروكسل الربيع المقبل».
وفي السياق، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، لو كان، إنّ «الصين جاهزة للمشاركة الفعّالة بالتعاون مع المجتمع الدولي في إعادة إعمار سوريا بعد تسوية الأزمة فيها».
من جهة أخرى، أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ «بقاء الأسد في السلطة شكل من أشكال القتل، ويجب أن يختار السوريون خليفة له»، مضيفاً أنّ «تركيا ستنشر قوات في إدلب في إطار اتفاق «عدم التوتر». (وكالات)