تواصلت أمس ردود الفعل الدولية والعربية المرحبة بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، وسط موجة تأييد واسعة داخل المملكة.
وأثنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القرار واعتبره «خطوة إيجابية نحو تعزيز حقوق النساء والفرص المتاحة أمامهن في المملكة»، حسب ما جاء في بيان للمتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هكبي ساندرز.
أضاف ترامب وفقاً للبيان: «سنواصل دعم السعودية في جهودها الرامية إلى تعزيز المجتمع السعودي والاقتصاد من خلال إصلاحات مماثلة وتنفيذ رؤية السعودية 2030».
وأشاد رئيس الوزراء سعد الحريري بالخطوة، ووصف في تغريدة له عبر «تويتر» القرار بـ«التاريخي» متمنياً لكل الشعب السعودي «المزيد من التقدم والحداثة».
وأشادت جامعة الدول العربية بالقرار، وأكدت مديرة إدارة المرأة والأسرة والطفولة في الجامعة السفيرة إيناس مكاوي، أهميته، موضحةً أنه ستكون له آثار كبيرة ليس على وضع المرأة في المملكة فحسب، ولكن على مؤشرات وضع المرأة في المنطقة العربية بأسرها.
ونوهت مكاوي بما حظيت به المرأة السعودية من مكانة كبيرة وتبلور دورها في العديد من المجالات الاجتماعية والعلمية والاقتصادية، وصولاً إلى المشاركة في المجالس البلدية ناخبةً وعضواً ومشاركتها عضواً فعالاً في مجلس الشورى.
كذلك رحب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بالقرار واعتبره خطوة كبيرة لتعزيز حقوق المرأة.
داخليا، أكد وزير العدل السعودي رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني أن خادم الحرمين «حريص كل الحرص على تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين على حد سواء وفق قواعد الشريعة الإسلامية، وتذليل العوائق أمام جميع المواطنين لدفع عجلة التنمية في البلاد لكي ينعم الشعب السعودي برفاهية العيش،لا سيما المرأة السعودية التي لها إسهامات كبيرة في تنمية الوطن».
وقال «إن الأمر السامي الكريم القاضي بتطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة، على الذكور والإناث سيعزز من مسؤوليات المرأة السعودية تجاه وطنها، ويدعمها لتحقيق العديد من طموحاتها، ويذلل الكثير من العوائق أو الصعوبات التي تواجهها في التنقل».
وأكد أن خادم الحرمين «حريص كل الحرص على الرجوع لأهل العلم فيما يصدره من قرارات وأوامر تحرياً منه لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية السمحة في كل شؤون الدولة»، موضحا «أن أمر قيادة المرأة جاء بعد تأنٍ ودراسة من هيئة كبار العلماء والجهات التنظيمية في الدولة، وأفتت هيئة كبار العلماء بغالبية أعضائها بإباحة مسألة قيادة المرأة للمركبة».
وشدّد على أن ما ورد في الأمر الملكي المتضمن أن «الدولة هي حارسة القيم الشرعية فإنها تعتبر المحافظة عليها ورعايتها في قائمة أولوياتها سواء في هذا الأمر أو غيره، ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته» يدل على اهتمام خادم الحرمين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بحفظ أمن المجتمع وسلامته، وحماية المرأة على وجه الخصوص من أي عارض قد تتعرض له أثناء قيادتها للمركبة.
عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالله المنيع، أوضح أن الأصل في قيادة المرأة للسيارة الإباحة، لانتفاء النص الشرعي المانع لها.
وقال المنيع: «إنه لولي الأمر اختيار ما فيه الخير للمجتمع وما تقتضيه المصلحة العامة». أضاف: «ولي أمرنا يستشعر بأن مجتمعه أمانة في عنقه فيحرص على كل ما من شأنه أن يكون سبباً في راحة وتنمية المجتمع».
وكان الأمين العام لهيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد نفى في مداخلة أمس، مع نشرة الرابعة على قناة «العربية» وجود فتاوى شرعية سابقة صادرة عن الهيئة بتحريم قيادة المرأة السعودية للسيارة. وقال: «لا وجود لفتوى أو بيان أو قرار واحد صادر عن الهيئة العامة للهيئة حول تحريم قيادة المرأة للسيارة».
عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن عبدالمحسن التركي أكد أن المملكة دستورها القرآن والسنة وقرار السماح بقيادة المرأة للسيارة لا يتعارض معهما، حيث إنه وفق الضوابط الشرعية.
وقال التركي: «إن المملكة لم تسمح منذُ نشأتها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بالفساد والأمور غير الأخلاقية. وأضاف:»إن القيادة حريصة على الخير وتنمية المجتمع، مع صيانة الدين الإسلامي الذي هو دستورها. وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية عدم الضرر في السماح للمرأة بالقيادة. وهذا القرار فيه خير كثير وسوف يعالج سلبيات كثيرة كما بينت الدراسات».(واس، وكالات)