دخل القرار الذي اتّخذته الحكومة العراقية في بغداد، بحظر الطيران الدولي من وإلى إقليم كردستان حيّز التنفيذ. إلى ذلك، أعلنت الخارجية الأميركية والأمم المتحدة، استعدادهما لـ»تسهيل» الحوار والتوسّط بين الحكومة العراقية والأكراد، لإيجاد حلّ للأزمة الناشئة جراء الاستفتاء في كردستان، في حال موافقة الطرفين.
الإتحاد الوطني الكردستاني: سنقاوم بغداد إذا اختارت الحلّ العسكريدعت الولايات المتحدة كلّاً من حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية إلى «الحوار». وعبّرت الخارجية الأميركية على لسان المتحدّثة باسمها هيذر نويرت عن رغبتها في رؤية «بعض الهدوء من قبل جميع الأطراف». وأكّدت أنّ «الولايات المتحدة لا تريد أن تفعل أيَّ شيء من شأنه أن يزيد من حدة التوترات». وأشارت المتحدثة إلى أنّ الولايات المتحدة، في حال طُلب منها، ستكون على استعداد للمساعدة في تسهيل الحوار بين بغداد والسلطات الكردية العراقية في إربيل، قائلة «نحن أصدقاء مع الأكراد، وأصدقاء مع الحكومة المركزية العراقية، وسنواصل تقديم مساعدتنا لتسهيل الحوار، إذا طُلب منا ذلك». وأضافت: «كان رأينا أنّ الاستفتاء سيُزعزع استقرارَ المنطقة. لسوء الحظ هذا ما يحدث. إنه يُلحق أضراراً بالاستقرار». من جهتها، كانت الأمم المتحدة عرضت المساعدة في «حلّ المشكلة» بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، أثناء اجتماع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري».
إغلاق المطارات
وبشأن القرار العراقي بتعليق الرحلات الجوّية الدولية في إقليم كردستان، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أنّ الرحلات الجوّية الداخلية (ضمن الأراضي العراقية) مستمرة، مؤكداً أنه بمجرد نقل سلطة المطارات في الإقليم إلى بغداد، فإنّ الرحلات الدولية ستُستأنف.
من جهتها، أعلنت مديرة مطار أربيل تلار فائق، أنّ قرار الحكومة المركزية بحظر الرحلات الجوّية الدولية من وإلى إقليم كردستان، لا يشمل الرحلات الإنسانية والعسكرية والدبلوماسية، داعيةً القادة في بغداد الى «التوقف عن معاقبة شعب بأكمله».
وفي أربيل، تظاهر نحو مئتي شخص أمام المطار حاملين بالونات ولافتات تدعو الى «الوحدة» و»المساواة» كما رفعوا الأعلام الكردية.
من جانبها طلبت وزارة النقل والمواصلات من السلطة المركزية في بغداد «عقد اجتماع طارئ بين ممثلي سلطات الطيران المدني الاتحادية وممثلي المطارَين في الوقت والمكان الذي ترونه مناسباً لغرض إيجاد تفاهم مشترَك»، وما زالت تنتظر الرد.
كردستان ترفض الإجراءات العراقية
إلى ذلك، كشف مصدر في حكومة كردستان العراق، أنّ الإقليم لن يسلّم المنافذ الحدودية البرية التي يسيطر عليها إلى حكومة بغداد. وأعلنت وزارة الداخلية في إقليم كردستان، عدم تلقّيها أيّ تعليمات بشأن تسليم المعابر الحدودية إلى القوات العراقية، مؤكِّدة أنه «لم تصدر أيّ توصيات بهذا الخصوص». توازياً، أفاد مصدر أمني، بأنّ إرسال هيئة المنافذ الحدودية العراقية قوافل من الضباط والمراتب لاستلام المنافذ الحدودية الثلاثة في إقليم كردستان، تأجّل إلى إشعار آخر. هذا وطمأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنّ قرار الحكومة المركزية السيطرة على منافذ كردستان البرّية والجوّية ليس بهدف تجويع سكان الإقليم أو الحصار «كما يدّعي بعض مسؤولي كردستان».
في المقابل، أعلن عضو الهيئة العامة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ملّا بختيار، أنّ الأكراد سيستخدمون حقهم في المقاومة إذا اختارت بغداد التدخّل العسكري لحلّ قضية إقليم كردستان، قائلاً: «مسؤوليّتنا المشترَكة تكمن في البحث عن حلول سياسية، إلّا أنه في حال فرض بغداد قراراتها علينا، وإذا اختارت حلّاً عسكرياً فمن حقنا أن نقاوم، لأنّ المقاومة – حقّ مقدّس». وأكد بختيار استعداد الأكراد لإجراء مفاوضات مفتوحة حول خيارَين محتمَلين لوضع كردستان: إما دولة مستقلة أو تغيير النظام السياسي في العراق إلى «كونفدرالية».
السيستاني
وفي أوّل تصريحاته بشأن تصويت الأكراد على الانفصال عن العراق، عبّر المرجع الشيعي آيه الله علي السيستاني عن معارضته للاستفتاء باعتباره «محنة جديدة تتمثل بمحاولة تقسيم البلد واقتطاع شماله». واعتبر وكيل الزعيم الديني أحمد الصافي أنّ الاستفتاء سيُفسح «المجال لتدخّل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية في الشأن العراقي». وأكد ضرورة «الحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً». كما دعا، المسؤولين في إقليم كردستان للرجوع إلى المسار الدستوري لحلّ القضايا الخلافية مع بغداد، وشدّد على «أهمية محافظة الحكومة والقوى السياسية على الحقوق الدستورية للكرد وعدم المساس بها».
قلق إيراني تركي
وفي إجراءات هدفها الضغط على إقليم كردستان بعد تصويته على الانفصال عن العراق، فرضت إيران حظراً موقّتاً على الشركات الإيرانية يمنعها من نقل النفط من وإلى إقليم كردستان العراق. وأكدت وزارة النقل الإيرانية في تعميم لعدد من شركات النقل: «نتيجة للتطورات الأخيرة وبقرار من وزارة الداخلية والجهات المعنية يُمنع منعاً باتاً نقل أيّ مواد نفطية من وإلى إقليم كردستان حتى إشعار آخر».
من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي، أنّ بلاده تتوجّس زيادة الخطر الإرهابي الناجم من كردستان العراق، مؤكداً أنّ أنقرة لا تستبعد أيّ خيار لدرء التهديدات الأمنية المحتمَلة. وأضاف جانكلي: «نتوقّع زيادةً ملحوظةً في عدد أنصار حزب العمال الكردستاني (الذي تصنّفه تركيا تنظيماً إرهابياً) شمالي العراق بعد استفتاء انفصال كردستان.. فالمشكلة تكمن في تنامي الخطر الإرهابي هناك.. لا يمكننا تجاهل ذلك والبقاء غير مبالين به».
وأشار وزير الدفاع إلى أنّ تركيا تدرس كل الخيارات للرد على التطورات الأخيرة، وأنها مستعدة لاتّخاذ أية إجراءات. وأعرب جانكلي عن قناعته بأنّ استفتاء كردستان سيؤدّي إلى عمليات تطهير عرقي ضد الأقليات في الإقليم.
في غضون ذلك، افادت مصادر أمنية امس، أنّ الجيش التركي قتل 3 من مسلّحي حزب العمال الكردستاني، في اشتباك وقع شمال العراق قرب حدود البلدين مساء أمس الاول، كما تحدثت عن مقتل جندي تركي في الاشتباك.
وذكرت المصادر أنّ 4 جنود أتراك أصيبوا في الاشتباك، الذي وقع في منطقة كاني ماسي في محافظة دهوك العراقية عبر الحدود مع منطقة تشوكورجه التركية.
كما أعلنت رئاسة الأركان التركية، أنّ قواتها الجوية تمكّنت من تدمير مخازن أسلحة وتحصينات تابعة لمنظمة «بي كا كا» في غارات شنّتها على شمالي العراق. (وكالات)