كارتر: الملك سلمان يزور الولايات المتّحدة في الخريفإيران ترفض إعادة فرض العقوبات الدوليّة
بعدَ عشر سنوات
وَصَلَ كارتر إلى السعوديّة، أمس، في إطار جولة إقليميّة لتهدئة حلفاء بلاده الخليجيّين المتخوّفين من أن تكون إيران لا تزال قادرة على تطوير سلاح نووي على رغم اتّفاق أبرَمَتهُ الشهر الجاري مع دول مجموعة 5+1 بقيادة واشنطن. والتقى كارتر الملك سلمان، في جدّة، ثمّ وليّ وليّ العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمّد بن سلمان.
واعتذَرَ الملك سلمان لعدم حضوره قمّة «كمب ديفيد» في أيّار الفائت، والتي كانَ الرئيس الأميركي باراك أوباما دعاهُ إليها مع سائر الزعماء الخليجيّين، قائلاً لكارتر: «لم أحضر القمّة، فالوَضع في اليَمَن كان صعباً».
وأعلنَ وزير الدفاع الأميركي أنّ «الملك السعودي سيزور واشنطن في الخريف المقبل»، وهي زيارة ستُشكّل حدثاً ديبلوماسيّاً فائق الأهمّية، إذ يرى مراقبون أنّ العاهل السعودي سيستغلّها لمصارحة أوباما في كلّ المخاوف الخليجيّة، وسيتطرّقان سويّاً إلى مجمل الأزمات العاصفة بالمنطقة.
إلى ذلكَ، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسيّة» عن «مسؤول دفاع أميركي»، أنَّ «كارتر تطرّقَ في السعوديّة إلى تدريب القوات الخاصّة والأمن المعلوماتي والدفاع المضادّ للصواريخ وحرّية الملاحة في مضيقَي البحر الأحمر والخليج الاستراتيجيَّين، إضافةً إلى التصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية».
من جهته، اعتبر رئيس مجلس إدارة «مركز الدراسات الاستراتيجيّة والقانونيّة» في جدّة، أنور أشكي، أنّ «كارتر يُحاول طمأنة دول الخليج، لا سيّما السعوديّة، إلى أنّ بلاده لن تسمح لإيران بممارسة أنشطة تُضعِف استقرار الشرق الأوسط». وأضاف أنّ «المسؤولين السعوديّين سيتطرّقون خلال زيارة كارتر، إلى تعزيز الدفاعات السعوديّة، وإلى سُبل مواجهة إيران في حال تفاقُم الأعمال المخِلَّة بالاستقرار نتيجة الاتّفاق النووي».
إلى ذلك، أورَدت «وكالة الصحافة الفرنسيّة» تصريحاً لـ»مصدر غربي» لم تُسمّه، اعتبَرَ فيه أنّ «السعوديّين يرون أنّ الاتّفاق النووي مع إيران خطأ، لكنّهم لا يقولون ذلكَ علناً مثلما يفعل الإسرائيليّون».
وأبدى بعض الأطراف الإقليميّون، خلالَ الأيّام الفائتة، خشيتهم من أن يُطلِقَ الاتّفاق النووي سباق تسلّح نووي في المنطقة. ففي حزيران الفائت، أعلنت فرنسا والسعوديّة بدء دراسة جدوى لبناء مفاعلَين نوويَّين في المملكة. كذلك، أبرَمَت السعوديّة اتّفاقات هذا العام مع روسيا وكوريا الجنوبيّة تتعلّق بالاستخدامات المَدَنيّة للطاقة النوويّة.
وحذّر وزير الخارجيّة السعوديّة عادل الجبير، خلالَ لقائه نظيره الأميركي جون كيري الأسبوع الفائت في واشنطن، إيران من أيّ تدخّل «سلبيّ» لها في المنطقة، مؤكّداً أنّ «أيّ محاولات إيرانيّة لإثارة شغب في المنطقة لن تكون على حساب السعوديّة، لأنّنا سنتصدّى لها».
الموقف الإسرائيلي
وكانَ كارتر صرَّحَ أمس، أمامَ جنود من ستّ دوَل ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضدّ «داعش»، في قاعدة جوّية شمال شرق الأردن، أنّ «للولايات المتّحدة وإسرائيل التزاماً مشتركاً لمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة».
ولم يَتوَقّع كارتر النجاح في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بالأهمّية التي توليها واشنطن للاتّفاق النوويّ مع إيران، لكنّهُ حاوَلَ أن يُظهِرَ أنَّ الأمور على ما يُرام بعدَ مُحادثاتهما المُغلَقَة، والتي وَصَفَها مسؤول أميركيّ بأنّها كانت «صريحة».
وقالَ كارتر إنَّ «الأصدقاءَ لا يَتّفقون على كُلّ المسائل، ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أوضَحَ لي أنّهُ لا يَتَّفِقَ مع الإدارة الأميركيَّة في ما يتعلّق بالاتّفاق النووي المُبرَم مع إيران».
وبدا نتنياهو عابِساً حينَ استقبَلَ كارتر في القدس، ولم يُدلِ الرجُلان بتصريحاتٍ قُبَيل اجتماعهما. وعندما أصبحا خلفَ أبوابٍ مُغلَقَة، عبَّرَ نتنياهو عَن اعتراضاته على الاتّفاقِ النوويّ، واضِعاً كارتر في تفاصيل الموقف الإسرائيلي مِن هذا الملفّ.
من جهته، قالَ مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركيّة، طَلَبَ إغفال اسمهِ: «هناك اختلافات أميركيّة - إسرائيليّة على قضايا عدّة تتعلّق بالملفّ النووي الإيرانيّ». ووصفَ المسؤول، نتنياهو بأنّهُ كانَ «صريحاً ومُنفعِلاً».
وفي أحدَث تصريحاته لوسائل إعلام أميركيّة، دعا نتنياهو المُشَرّعين في الكونغرس الأميركيّ إلى الصُّمود، في انتظار التوَصّل إلى اتّفاق أفضَل مع إيران، وقالَ إنّ «الاتّفاق النووي سيُساهم في تمويل العدوان الإيراني».
في غضون ذلك، قالَ وزير الخارجيّة الأميركيّة جون كيري، أمس، إنّه «سيطمئن المسؤولين في دول الخليج العربيّة، خلال اجتماع في قطر قريباً، إلى أنّ واشنطن ستعمل معهم للتصدّي للنفوذ الإيراني وتحرّكاتها غير المشروعة في المنطقة». وقال إنّه سيُسافر إلى الدوحة في 3 آب المقبل، للاجتماع مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضمّ السعوديّة والإمارات والبحرين والكويت وعمان وقطر.
واستطرَدَ كيري: «أعتقد أنّنا سنستطيع إقناع الدول الخليجيّة بأنّها ستكون أكثر قوّة مستقبَلاً».
وكان الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قال في خطاب ألقاه السبت الفائت، إنّ «السياسات الأميركيّة في المنطقة معادية لإيران 180 درجة، وإنّ طهران ستواصل دعم حلفائها في المنطقة». وقد رأى كيري أنّ «تصريحات خامنئي «مزعجة».
من جهته، قال علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، إنّ «أميركا تريد التفاوض مع طهران في شأن اليمن وسوريا، لكنّ المرشد الأعلى لم يوافق على ذلك»، حسب زعمه، مؤكّداً أنّ «دعم طهران لحلفائها في لسوريا ولبنان والعراق واليمن سيكون أقوى».
وأمس، كشَفَ رئيس منظّمة الطاقة الذرّية الإيرانيّة، علي أكبر صالحي، النقابَ عن أنّ الأعمال الإنشائيّة التي تأخذها روسيا على عاتقها لبناء محطّتَين نوويّتَين جديدتَين في إيران، ستبدأ العام الجاري. وسيتمّ ذلك في إطار الاحترام الإيراني للاتّفاق النووي المبرَم حديثاً.
مصر تردّ
وَسط هذه التطوّرات، دعت الخارجيّة المصريّة السُلطات الإيرانيّة إلى عدَم التدخّل في الشؤون العربيّة، مؤكّدةً أنّ أمن دول الخليج مرتبط بالأمن القومي المصريّ. وطالبَ المتحدّث الرسمي باسم الخارجيّة المصريّة، السفير بدر عبد العاطي، طهران بالتزام نصوص ميثاق الأمم المتّحدة التي تُشدّد على احترام مبدأ عدم التدَخّل في الشؤون الداخليّة للدوَل، وذلكَ تعقيباً منهُ على التصريحات الأخيرة للمرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة آية الله علي خامنئي الذي أكّد أنّ طهران ستواصل مساعدة حلفائها في المنطقة.
وأكّدَ عبد العاطي «أهمّية التزام إيران سياسةَ حسن الجوار»، مشدّداً على أنَّ «مصر مستمرّة في تضامنها مع أشقّائها العرب في مواجهة أيّ تدخّلات خارجيّة».
عراقجي
من جهة ثانية، قال المفاوض النووي الإيراني الكبير عباس عراقجي، أمس، إنّ «طهران لن تقبل أيَّ تمديد للعقوبات المتعلّقة ببرنامجها النووي بعدَ انتهاء مهلة الاتّفاق النووي الموَقّع على فترة عشر سنوات».
واعتبَرَ أنّ «أيّ محاولة لإعادة فرض العقوبات بعدَ انقضائها بعدَ عشر سنوات، سَيُعَدّ انتهاكاً للاتّفاق الذي أبرمته ايران مع القوى الكبرى في فيينّا يوم 14 تمّوز».
وكان عراقجي يشير إلى الاتّفاق الذي أصدره مجلس الأمن الإثنين الفائت، والذي يسمح باعادة فرض كلّ عقوبات الأمم المتّحدة إذا انتهكت إيران الاتّفاق خلالَ العشر سنوات المقبلة. أمّا إذا التزمت طهران شروط الاتّفاق، فكُلّ المواد والإجراءات والعقوبات ستنقضي خلال عشر سنوات. لكنّ القوى العالميّة الستّ، المعروفة باسم خمسة زائداً واحداً، وهي الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، أبلغت الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون أنّها تعتزم بعدَ انقضاء السنوات العشر، العملَ على وَضعِ آليّةٍ تسمح بإعادة فرض العقوبات لخمسة أعوام.
وقال عراقجي: «قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة ينصّ بوضوح على أنّ الإطارَ الزمنيّ للاتّفاق هوَ عشر سنوات، وليس أكثرَ من ذلك». واستطرد: «إذا قالت الولايات المتّحدة والدول الأُخرى في مجموعة خمسة زائداً واحداً إنّها تَوَدّ إصدار قرار جديد بعدَ عشر سنوات يسمح بإعادة فرض العقوبات، فَسَيُعَدّ هذا انتهاكاً لاتّفاق فيينا ولن تكون له صدقيّة». (وكالات)