فشلت الجولة السابعة من محادثات أستانة، التي اختتمت مساء أمس، في التوصل إلى توافق بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، لإطلاق سراح المعتقلين وتبادل الأسرى، وفي إيصال المساعدات بشكل متواصل للسكان في المناطق المحاصرة، بيد أن روسيا نجحت خلالها في إطلاق مسار جديد مرتبط بالأزمة السورية، بالتعاون مع تركيا وإيران، عبر عقد «مؤتمر الحوار السوري» في سوتشي، منتصف الشهر الجاري، بمشاركة مختلف القوميات والإتنيات السورية.
وأفادت مصادر مطلعة أن الدول الضامنة لمحادثات أستانة، وهي تركيا وإيران وروسيا، لم تتوصل إلى التوافق واتخاذ قرارات حول ملف المعتقلين، والإيصال الدائم للمساعدات للمحاصرين، وقررت مواصلة المشاورات حول هذه الملفات.
ولفتت المصادر إلى أن الدول الضامنة ناقشت بشكل مفصل هذه الملفات، وكذلك الأطراف المشاركة من النظام والمعارضة السورية، إلا أنها لم تتخذ قرارات بهذا الشأن، على أن تواصل المشاورات لاحقاً.
وفي حين اتهمت المعارضة السورية النظام وحليفته إيران بعرقلة التوصل إلى اتفاق في شأن المعتقلين والأسرى، أكد رئيس وفد النظام بشار الجعفري أن دمشق تعتبر الوجود التركي في إدلب «احتلالاً»، وأنها ستدافع عن «السيادة» إذا لم تتعامل روسيا وإيران مع هذا «الاحتلال».
وفي ختام محادثات «أستانة 7»، التي استمرت يومين وانتهت مساء أمس، قال وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف إن الدول الضامنة اتفقت على عقد جولة ثامنة من المحادثات في النصف الثاني من شهر ديسمبر المقبل، كما قررت بحث المقترح الروسي حول عقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري».
وفيما حاول الجعفري تبرير عقد المؤتمر في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، بدلاً من الأراضي السورية، برغبة روسيا بمشاركة أكبر قدر ممكن من أطياف الشعب السوري، أفادت مصادر روسية أن المؤتمر سيعقد في 18 نوفمبر الجاري، وأن المشاركين فيه يعتزمون مناقشة إعداد دستور جديد لسورية وبحث الإصلاحات السياسية المحتملة.
وتزامناً، نشرت وزارة الخارجية الروسية قائمة المدعوين إلى المؤتمر على موقعها الإلكتروني، وتبين أنها تشمل 33 جماعة وحزباً سياسياً سورياً، من بينهم ممثلون عن الإدارة التي تدير مناطق الحكم الذاتي الكردية في شمال سورية، حسب ما أكد المستشار في الإدارة بدران جيا كورد.
من جهته، أكد الوفد الأميركي المشارك في محادثات «أستانة 7» أن المجتمع الدولي لن يعترف بمنتصر في سورية، وأنه لن تكون هناك أي عملية إعمار من دون عملية سياسية شاملة ترعاها الأمم المتحدة.
وفي حين أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيناقش أزمة سورية مع كبار المسؤولين الإيرانيين، خلال زيارته طهران اليوم (المخصصة أساساً للبحث في مسائل الطاقة)، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن فكرة عقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري» (الذي كان اسمه في البداية «مؤتمر شعوب سورية») لم تأت لتنافس جهود التسوية في إطار الأمم المتحدة، بل تسعى لتوسيع مشاركة السوريين في العملية السياسية.
ميدانياً، قتل أربعة أطفال على الأقل، أمس، عند مدخل مدرستهم جراء قذيفة أطلقتها قوات النظام السوري على بلدة جسرين في الغوطة الشرقية المحاصرة، إحدى آخر معاقل الفصائل المقاتلة المعارضة قرب دمشق التي تعاني من وضع إنساني متدهور.
وطال القصف أمس مناطق عدة في الغوطة الشرقية، موقعاً المزيد من القتلى والجرحى في منطقة تشهد تكثيفاً للقصف من قوات النظام منذ أسبوع، رغم كونها إحدى مناطق خفض التوتر التي تم الاتفاق عليها في محادثات أستانة.
ويأتي ذلك بعد يومين من مقتل 11 مدنياً بينهم صحافي معارض، في قصف استهدف مدينتي حمورية وسقبا في الغوطة الشرقية.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف تنظيم «داعش» الإرهابي في محافظة دير الزور، شرق سورية، بصواريخ مجنحة أطلقت من البحر الأبيض المتوسط.
وأوضحت في بيان أن «غواصة (فيليكي نوفغورود)، قامت اليوم (أمس) بإطلاق صواريخ مجنحة من نوع (كاليبر) من تحت سطح المياه في الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، على مواقع لمسلحي (داعش) في دير الزور»، ما أدى إلى «تدمير مراكز للقيادة ومنطقة محصنة كانت فيها مجموعة من مسلحي التنظيم، وآليات مدرعة لهم ومستودع كبير للسلاح والذخائر... قرب مدينة البوكمال في دير الزور».