غيرت العملية الانتحارية التي نفذها تنظيم «داعش» في بلدة سوروج الحدودية التركية الاثنين الماضي، قوانين اللعبة بين الأطراف المؤثرة في الحرب الدائرة في شمال سوريا، إذ أثمرت اتفاقاً تركياً ـ أميركياً من شقين متوازيين: السماح لطائرات التحالف الدولي ضد «داعش» الذي تقوده واشنطن باستخدام قاعدة أنجرليك الجوية التركية، وموافقة الولايات المتحدة على منطقة حظر طيران بطول 90 كيلومترا وعمق 50 كيلومترا شمال سوريا عند الحدود المحاذية لتركيا.
وبالتوازي مع كشف صحيفة «حرييت» التركية عن هذين البندين في الاتفاق بين الطرفين الأميركي والتركي، باشرت الطائرات التركية أمس أولى غاراتها على مواقع لتنظيم «داعش» داخل الأراضي السورية، وشنت حملة اعتقالات داخلية في 13 محافظة، اعتقلت خلالها 251 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى «داعش» وإلى حزب العمال الكردستاني.
فقد ذكرت صحيفة «حرييت» امس ان الاتفاق الذي يسمح للطائرات الاميركية باستخدام قاعدة انجرليك في جنوب تركيا، يتضمن اقامة منطقة حظر طيران من 90 كيلومترا بين مدينتي مارع وجرابلس في شمال سوريا.
وستقدم منطقة حظر الطيران الدعم لمنطقة آمنة مقررة على الارض يمكن ان تمتد حتى 50 كيلومترا في عمق سوريا.
وقالت الصحيفة ان طائرات النظام السوري لن تتمكن من التحليق في منطقة حظر الطيران وسيتم استهدافها في حال فعلت ذلك.
والمنطقة الامنة ستعمل على منع تسلل المتطرفين وكذلك التخفيف من تدفق المزيد من اللاجئين الى تركيا.
وجاء الاتفاق بعد اشهر من المفاوضات بين انقرة وواشنطن.
وقالت «حرييت« ان قوات التحالف بقيادة اميركية ستقوم عند الضرورة بطلعات استطلاع وضربات في المنطقة. وأضافت الصحيفة ان الاتفاق ينص على ان «الطائرات الاميركية المجهزة بقنابل وصواريخ ستكون قادرة على استخدام قاعدة انجرليك الجوية» لشن غارات ضد «داعش». وستقدم تركيا الدعم لتلك الغارات بالمدفعية.
ولا يتضمن الاتفاق وصول اي قوات برية اميركية الى تركيا، لكن سيسمح لكتيبة يصل عددها الى 50 موظفا عسكريا اميركيا بالدخول لتقديم الدعم التقني.
والاتفاق يتعلق فقط باستخدام قاعدة انجرليك الجوية القريبة من مدينة اضنة على مقربة من الحدود السورية.
غير ان الطائرات الحربية الاميركية ستتمكن من استخدام قواعد باتمان وديار بكر وملاتيا في شرق تركيا في حالات الطوارئ.
ومن دون تحديد موعد دقيق قالت «حرييت« ان قاعدة انجرليك ستفتح «في وقت قريب جدا» امام القوات الاميركية للاستخدام في شن غارات في سوريا.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريح صحافي فتح قاعدة «أنجرليك» للطيران الأميركي، وقال ان هذه القاعدة «ستستخدم وفق معايير محددة». وأضاف «حصل اتصال مع (الرئيس الأميركي باراك) اوباما واكدنا التزامنا بمحاربة داعش». واوضح «قلنا ان «داعش« مجموعة ارهابية وتركيا ستحمي نفسها منها».
ورداً على سؤال عن الاتفاق المبرم مع الاميركيين، اكتفى رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو بالقول انه «قرار اتخذ لما فيه مصلحة تركيا».
وفي غضون ذلك، دخلت تركيا بقوة في الحملة العسكرية ضد «داعش» عبر شن اولى غاراتها الجوية على مواقع تابعة لهذا التنظيم المتطرف في سوريا امس، فيما نفذت الشرطة حملة توقيفات «لمكافحة الارهاب» في مختلف انحاء البلاد.
وبعد اربعة ايام على هجوم انتحاري دام استهدف مدينة سوروج (جنوب) الحدودية، قصفت ثلاث مقاتلات من طراز «اف 16« من سلاح الجو التركي، أمس، ثلاثة مواقع للمتطرفين في المنطقة الحدودية في سوريا المقابلة لمدينة كيليس (جنوب).
وصرح رئيس الوزراء التركي للصحافة ان «العملية حققت هدفها ولن تتوقف». واضاف «ان ادنى تحرك يشكل خطرا على تركيا سيؤدي الى اقسى ردود الفعل»، مضيفا «اقول ذلك هنا بوضوح تام، ان مشاركة تركيا في الحرب المستمرة منذ اربع سنوات في سوريا غير واردة اطلاقا.. لكننا سنتخذ جميع الاجراءات اللازمة لحماية حدودنا».
واوضح داود اوغلو ان سلاح الجو التركي شن الغارة ردا على هجوم نفذه مسلحون في التنظيم الإرهابي أول من أمس على موقع متقدم للجيش التركي قرب كيليس، قتل فيه ضابط صف واصيب جنديان بجروح.
وعملا بقواعد الاشتباك التي يعتمدها الجيش التركي منذ 2012 كلما طال اطلاق نار اراضيه، رد على الفور بفتح النار بالدبابات على مواقع المتطرفين فقتل احد عناصرهم والحق اضرارا بثلاثة من الياتهم.
وقالت مصادر في مكتب داود أوغلو امس إن خمسة من مسلحي «داعش» قتلوا خلال تبادل لإطلاق النار مع جنود أتراك الخميس.
وأوضح مسؤول تركي ان غارات الأمس لها هدف «استباقي» وصرح لوكالة «فرانس برس« بأنه «حصلنا في الاسابيع الاخيرة على معلومات تشير الى تخزين تنظيم «داعش« الاسلحة.
وصرح مختار بلدة بيليربيي احمد سولاك (55 عاما) «منذ يومين ونحن نتوقع حدوث شيء هنا. كان التوتر حاداً«. وأضاف «سمعت طائرات في هذه الليلة لكن فراري من المعارك غير وارد.. انا ادعم الجيش التركي وبالتالي سأبقى».
وداخل تركيا اطلقت السلطات أمس عملية مداهمات واسعة شارك فيها خمسة الاف شرطي بدعم من المروحيات ضد ناشطين مفترضين من «داعش» وحزب العمال الكردستاني.
وافاد بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء «تم توقيف عدد اجمالي بلغ 251 شخصا لانتمائهم الى جماعات ارهابية» مضيفا ان المداهمات جرت في 13 محافظة تركية.
كما قتلت ناشطة من اليسار المتطرف في تبادل اطلاق نار مع الشرطة في احد احياء اسطنبول، بحسب وكالة انباء الاناضول الرسمية.
والناشطة عضو في «الجبهة الثورية لتحرير الشعب« وهي مجموعة ماركسية تقف وراء عدة هجمات في تركيا.
واعلنت وكالة «دوغان« للانباء مداهمة 140 منزلا في 26 منطقة في اسطنبول وحدها.
(أ ف ب، رويترز)