على رغم ما انتهت إليه جلسة مجلس الوزراء من سلبيات وعدم بروز أي بصيص أمل بإمكان تغيير واقع الحال غير الصحي، أو إرساء حل ثابت أو مؤقت يوفّر للحكومة فرصة جديدة لإطلاق عجلة الدولة المعطلة حتى عن تسيير شؤون النّاس البسيطة لم تخرج المواقف السياسية عن تصلبها، ولم تُعِرْ أي اهتمام لما قد يؤول إليه مصير البلاد الذي يترنح على شفير هاوية تحذر كل دول العالم من السقوط فيها، في وقت يصم بعض السياسيين آذانهم ويمضي مسلسل التعطيل وسياسة النكايات ورفع سقف المواقف الشخصية المغلفة بلبوس شعبوية غير عابئين بما يترتب على هذه المواقف في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة والتي تحمل معها متغيرات غير مسبوقة ليس لبنان بمنأى عنها، وكأنهم يعيشون في عزلة عن العالم، وعما يدور حولهم أو كأنهم يريدون بكامل إرادتهم ووعيهم الدفع بهذا البلد للوقوع في المنزلقات الخطيرة التي يمكن حتى الآن من النجاة منها بقدرة قادر بالرغم من انغماس طبقته السياسية المفروضة عليه باستمرار للعب على شفير هاوية الآخرين.
وفي هذه الأثناء تتجه الأنظار إلى ما يسمى بجلسة الحسم الحكومية يوم الثلاثاء المقبل لتلمس اتجاهات الرياح ومعرفة أي مصير للحكومة السلامية، في ظل غياب أي حلول سحرية يمكن ان تخرج بها سواء في ما يتعلق بآلية عملها بعد موقف رئيس تكتل التغيير والإصلاح ووزير الخارجية جبران باسيل داخل مجلس الوزراء وخارجه، وسواء في ما يتعلق بمصير هذه الحكومة التي اعترفت بعجزها الكامل عن إيجاد حلول لازماتها المتداخلة بين المكاسب الشعبوية وبين المصلحة الوطنية أو المكاسب الشعبية التي دخلت اللعبة السياسية على نطاق واسع وصارت هي التي تتحكم بالمسار العام بدلاً من المصلحة العليا للدولة.
لكن، اللعبة التي يمارسها النائب عون وحليفه حزب الله مع الرئيس تمام سلام أضحت مكشوفة تماماً وهي تقوم على مواصلة الضغط عليه ليصل إلى مرحلة القرف وتقديم استقالة حكومته بحيث يحصل هذا التحالف الموحي إليه خارجياً على ما يخطط له وهو تحويل الدولة إلى فاشلة بعد تعطيل كل مؤسساتها من رئاسة الجمهورية التي ما زالت بلا رأس منذ أكثر من أربعة عشر شهراً بسبب مقاطعة نواب هذا التحالف لجلسات الانتخاب إلى مجلس النواب الذي أصبح وجوده غير دستوري كما يقول رئيس التيار الوطني إلى الحكومة التي كان وجودها يغطي هذا الفراغ إلى ان يحصل اتفاق بين الطبقة السياسية على ملء الشغور في رئاسة الجمهورية، ومن هنا تصبح استقالة الرئيس سلام ما لم تنتهِ جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل إلى اتفاق على الآلية أو حتى حلحلة مؤقتة بإنتظار الحل الدائم، مغامرة غير محسوبة تشكّل استجابة لرغبة تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر للوصول بالبلاد إلى الفراغ والتعطيل الكامل بحيث تصبح المطالبة بإنشاء هيئة تأسيسية لإعادة تكوين السلطة امراً حتمياً بإجماع كل اللبنانيين حتى يمكن المحافظة على هذا البلد من الضياع الكامل ووضع اليد عليه من الذين يحرصون على استخدامه ورقة في معركة النفوذ التي يخوضونها بحرفية عالية. الأمر الذي يدفع الرأي العام إلى مناشدة الرئيس سلام وتحذيره من الوقوع في هذا الفخ المنصوب ومواصلة صموده حماية لهذا البلد من السقوط.