تواصلت «حرب الشوارع» في صنعاء، أمس لليوم الخامس على التوالي، بين ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية لرئيس حزب «المؤتمر الشعبي العام» الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وسط تضارب الأنباء في شأن السيطرة الميدانية.
جاء ذلك في حين نفت الإمارات مزاعم ميليشيات الحوثي بإطلاق صاروخ على محطة طاقة نووية قيد الإنشاء في أبوظبي.
وأجبرت المواجهات المشتعلة في صنعاء، المدارس والمحلات التجارية على إغلاق أبوابها، في حين قطعت القوات الموالية لصالح عدداً من الطرقات وسط العاصمة وانتشرت بكثافة استعداداً لهجوم محتمل من الحوثيين.
وحاول أنصار الرئيس السابق مجدداً السيطرة على حي الجراف، معقل الحوثيين المدعومين من ايران، فيما عزز المتمردون مواقعهم باستخدام عشرات المركبات المزودة رشاشات.
وأفاد سكان أنهم تحصنوا في منازلهم تفادياً للقناصة والقصف، في وقت اندلعت اشتباكات في محيط الوزارات الرئيسية حيث كان الجانبان يتعاونان قبل أيام فقط.
ومع احتدام المواجهات، علقت وزارة التعليم الدراسة، أمس، خوفاً على الطلاب والمدرسين.
وذكر شهود عيان أن بعض الجثث التي خلفتها مواجهات الأيام القليلة الماضية لا تزال ملقاة في شوارع العاصمة.
ووفقاً لناشط محلي يعمل مع منظمة الهجرة الدولية، «تتحول صنعاء إلى مدينة أشباح. هناك حرب شوارع والناس يختبئون في منازلهم». وحذر من أنه «في حال استمرت المواجهة، فستعزل العديد من العائلات» في منازلها.
وأفادت مواقع إخبارية يمنية أن اشتباكات اندلعت صباح امس في بعض الأحياء وسط صنعاء، مشيرة إلى دوي انفجارات سمعت في حي الحصبة، كما دارت مواجهات في محيط العاصمة، بينها منطقة هبرة.
وكان الوضع في العاصمة اليمنية هدأ مساء أول من أمس بعد معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وتركز القتال حول منشآت حكومية ومعسكرات.
وأعلنت جماعة الحوثي أنها استعادت السيطرة على معسكر السواد، وريمة حميد، وجامع الصالح، ومقر اللجنة الدائمة لحزب «المؤتمر الشعبي العام» (الذي يترأسه صالح) في صنعاء، وأنها أمّنت الحي السياسي وأحياء أخرى جنوب صنعاء، كما سيطرت على مدينة ذمار جنوب العاصمة.
لكن مصدرا عسكرياً بقوات الحرس الجمهوري التابعة لصالح نفى ذلك، مؤكداً أن قوات «المؤتمر» ما زالت تسيطر على هذه الأحياء والمعسكرات، نافيا ما أعلنه الحوثيون عن استعادتها.
وفي تطور لافت، أفادت تقارير إعلامية يمنية أن عناصر مسلحة من جماعة الحوثيين استهدفت، صباح أمس، منزل صالح في قرية الدجاج شمال شرقي صنعاء.
وحسب سكان في المنطقة، شهد محيط منزل صالح معارك ضارية استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، فيما دارت معارك أخرى في شمال صنعاء بين جماعة الحوثي وقوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص.
ويقع منزل الرئيس اليمني السابق قرب موقع وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التي يسيطر عليها الحوثيون ووزارة الثقافة.
وكان مسلحون حوثيون اقتحموا في وقت سابق مقر قناة «اليوم» المملوكة لصالح في حي بيت بوس جنوب صنعاء واحتجزوا طاقمها، حسب مصدر في القناة.
وتوازياً، شن التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، مساء أمس، غارات على مطار صنعاء ومواقع لميليشيات الحوثيين، بعد أقل من 24 ساعة على غارات مماثلة استهدفت مواقع في جبال الريان جنوب صنعاء، ونادي 22 مايو في حي شعوب شرق المدينة، بالإضافة إلى معسكر في مديرية سنحان جنوب صنعاء، فيما لم يتضح على الفور إن كانت العمليات تهدف إلى دعم قوات صالح.
وفي غياب أي حصيلة موثقة، أفاد مصدر طبي عن مقتل 36 شخصاً وجرح 225 آخرين على الأقل في معارك صنعاء، خلال الساعات الـ48 الماضية، فيما أفادت حصيلة أخرى عن سقوط نحو 140 قتيلاً وعشرات الجرحى في المواجهات.
كما امتدت الاشتباكات إلى محافظات أخرى، بينها عمران (شمال صنعاء)، حيث أفادت تقارير بسيطرة قوات موالية لصالح على مركز المحافظة، في حين دارت مواجهات عنيفة في منطقة خمر انتهت باستسلام الزعيم القبلي مبخوت المشرقي، الموالي لصالح.
وقال مصدر محلي إن معارك عنيفة دارت، فجر أمس، بين رجال القبائل الذين يقودهم المشرقي، والحوثيين في منطقة خمر، و«انتهت بسيطرة الحوثيين على منزل المشرقي، فيما سلم الأخير نفسه مع مسلحيه للحوثيين».
وأشار إلى أن 10 قتلى من الطرفين سقطوا خلال المواجهات، فيما أُصيب العشرات.
وفي حين قال رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» (المشكل من قبل الانقلابيين) صالح الصماد، وهو قيادي حوثي بارز، في بيان، إنه تم «وأد الفتنة» في صنعاء، أفادت تقارير أن قوات «المؤتمر» عززت وجودها في صنعاء، وخصوصاً في محيط المنشآت الحيوية والوزارات والمباني الحكومية، كما أحكمت سيطرتها على المدخل الشمالي للعاصمة عند منطقة الأزرقين، وكذلك على المواقع الاستراتيجية جنوب العاصمة، كما عززت وجودها في وزارة الداخلية والدفاع ومعسكر النجدة والمطار الدولي.
في الأثناء، نقل الموقع الرسمي لحزب «المؤتمر الشعبي» عن مصدر مسؤول في الحزب بمحافظة المحويت شمال غربي صنعاء قوله إن «الجماهير المنتفضة تمكنت من استعادة جميع المنشآت والمباني الحكومية والسيطرة الكاملة على جميع النقاط الأمنية في المحافظة وجميع المديريات من الميليشيات الحوثية».
من جهة أخرى، نفت الإمارات مزاعم جماعة الحوثي بأنها أطلقت صاروخاً على محطة طاقة نووية في أبوظبي.
وجاء في بيان للهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات أن الهيئة «تكذب مزاعم إطلاق الحوثيين صاروخاً تجاه دولة الإمارات».
وأضاف البيان أن «الإمارات تمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على التعامل مع أي تهديد من أي نوع ومشروع مفاعل براكة محصن ومنيع تجاه كل الاحتمالات».
وكانت ميليشيات الحوثيين أعلنت، ظهر أمس، أنها أطلقت صاروخاً مجنحاً من نوع «كروز» على مفاعل براكة النووي في أبو ظبي. وهي المرة الأولى التي تعلن الجماعة، استهداف مواقع في الإمارات.
يذكر أن مفاعل براكة هو أول محطة كهروذرية في الإمارات، وهو مفاعل ماء مضغوط يقع على بعد نحو 53 كيلومتراً عن مدينة الرويس غرب أبو ظبي.
وكانت الإمارات أعلنت في وقت سابق أن من المتوقع أن ينتهي مشروع براكة، الذي تبنيه الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو)، ويبدأ العمل في 2018.