فيما خرجت تظاهرات مؤيدة لها في طهران ومدن عدة، أمس، غداة يومين من الاحتجاجات على غلاء المعيشة، طلبت الحكومة الإيرانية من المواطنين عدم المشاركة في «تجمعات مخالفة للقانون»، في حين دخلت الولايات المتحدة بقوة على الخط، داعية إياها إلى احترام حقوق شعبها.
وبث التلفزيون الايراني صور التظاهرات المؤيدة للحكومة التي شارك فيها عشرات الآلاف، ويتم تنظيمها سنوياً منذ العام 2009، في ذكرى «الثورة الخضراء» التي اندلعت آنذاك عقب إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية.
وحمل المتظاهرون، حسب الصور التي بثها التلفزيون الرسمي، لافتات كتب عليها «الموت للعصيان»، في إشارة الى حركة 2009، واحتشدوا خصوصاً في طهران ومشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، رافعين شعارات مؤيدة للمرشد الأعلى علي خامنئي.
وكان لافتاً، أمس، خروج تظاهرتين متنافستين أمام جامعة طهران، الأولى مؤيدة للسلطة والثانية معارضة لها.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الطلاب المؤيدين للنظام رددوا شعارات «الموت لمثيري الفتنة» و»لا نقبل الحقارة».
وكتبت وكالة «تسنيم» القريبة من المحافظين «الانتهازيون الذين أرادوا استغلال الوضع تفرقوا عند وصول الطلاب...».
قبلها، تظاهرت مجموعة صغيرة من الطلاب - بين 50 و70 شخصاً - أمام جامعة طهران، مرددة شعارات سياسية ضد الحكم، كما ذكرت وكالتا «فارس» و»مهر».
ويظهر في شريط فيديو نشرته وكالة «فارس» القريبة من المحافظين على تطبيق «تيليغرام»، نحو خمسين طالباً محتشدين أمام المدخل الرئيسي للجامعة في وسط العاصمة الإيرانية، وهم يدعون الناس الى الالتحاق بهم.
وأكدت الوكالة أنه «خلافاً للتجمعات في مدن أخرى كانت تحتج على الوضع الاقتصادي والتضخم، فإن هذا التجمع سياسي».
وهتف المتظاهرون «لا غزة ولا لبنان، أضحي بحياتي من اجل إيران»، ملمحين بذلك الى السياسة الاقليمية لايران، كما اوضحت الوكالة.
وذكرت وكالة «مهر» أن «شعارات قاسية أطلقت ضد مسؤولي البلاد».
وكانت تظاهرات جابت شوارع مدن عدة، يومي الخميس والجمعة الماضيين، احتجاجاً على التضخم والبطالة، وأطلقت هتافات سياسية ضد النظام. وهي التظاهرات الاحتجاجية الأكبر منذ سنوات في ايران.
وبدأت التظاهرات في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، حيث تم توقيف أكثر من خمسين شخصاً خلالها.
وأظهرت أشرطة فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين في مدينة قم (شمال) هتفوا «الموت للديكتاتور»، وطالبوا بـ«الافراج عن المعتقلين السياسيين».
وعنونت صحيفة «آرمان» الاصلاحية، الصادرة أمس، صفحتها الأولى «جرس إنذار للجميع»، فيما برزت دعوات إلى الحكومة لاتخاذ تدابير من أجل حل المشاكل الاقتصادية في البلاد.
وأشارت صحيفة «جوان» المحافظة إلى «حركة اجتماعية»، مستعيدة عبارة للرئيس حسن روحاني الذي أكد أن «الاعداء كانوا يستهدفون الدعم الشعبي للنظام».
من جهته، اعتبر «الحرس الثوري»، الذي قاد مع ميليشيا «الباسيج» التابعة له حملة قمع المتظاهرين في 2009، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية، أن ثمة محاولات لتكرار الاضطرابات التي شهدها ذلك العام، لكنه أضاف «الأمة الإيرانية... لن تسمح بأن تتضرر البلاد».
وفي مؤشر على خوف الحكومة من تواصل التظاهرات ضدها، طلب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، من المواطنين عدم المشاركة في ما وصفها بـ «تجمعات مخالفة للقانون».
وقال: «نطلب من السكان عدم المشاركة في التجمعات المخالفة للقانون لأنهم سيخلقون مشاكل لهم ولمواطنين آخرين»، مضيفاً ان على «الاشخاص الراغبين في تنظيم تجمع التقدم بطلب والحصول على ترخيص».
ولفت إلى معلومات عن «دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل المشاركة في تجمعات».
وكان الوعد بإنعاش الاقتصاد الضعيف في إيران نتيجة العقوبات الدولية وسوء الإدارة، في قلب الحملتين الانتخابيتين اللتين خاضهما الرئيس حسن روحاني الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في مايو الماضي، غير أن النائب عن مدينة نيشابور القريبة من مشهد حميد غرمابي أوضح أن الأزمة الحالية نابعة كذلك من انهيار مؤسسات إقراض غير قانونية ظهرت وانتشرت في عهد أحمدي نجاد (2005-2013)، فضلاً عن فضائح مالية أخرى.
وفي أول موقف له، ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة باعتقال المتظاهرين في إيران، محذراً طهران بأن «العالم يراقب» ما يجري.
وكتب ترامب على «تويتر»، فجر أمس، «تقارير كثيرة عن احتجاجات سلمية لمواطنين إيرانيين سئموا فساد النظام وإهداره لثروات الأمة من أجل تمويل الإرهاب في الخارج».
وأضاف: «يجدر بالحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في التعبير عن أنفسهم. العالم يراقب».
من جهتها، قالت الناطقة باسم الخارجية الاميركية هيذر نويرت، في بيان، إن «القادة الايرانيين حولوا دولة مزدهرة ذات تاريخ وثقافة غنيَين الى دولة مارقة تُصدّر أساساً العنف وسفك الدماء والفوضى»، معلنة أن واشنطن «تدين بحزم اعتقال متظاهرين سلميين».
وأضافت «نحض كل الدول على أن تدعم علناً شعب ايران ومطالبه بالحقوق الاساسية وبإنهاء الفساد».
واستشهد البيان بوزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي أعلن أمام الكونغرس في 14 يونيو الماضي أن واشنطن تدعم «العناصر التي ستقود إيران إلى انتقال سلمي للحكم»، مؤكداً أن «هذه العناصر موجودة».
وأشارت الولايات المتحدة مرة جديدة إلى دور إيران في «زعزعة الاستقرار» بالمنطقة.
وقالت الناطقة باسم البيت الابيض سارة ساندرز «هناك معلومات كثيرة عن احتجاجات سلمية لمواطنين ايرانيين سئموا فساد النظام وهدره ثرواته من اجل تمويل الارهاب بالخارج. على الحكومة الايرانية احترام حقوقهم، بخاصة حقهم بالتعبير. العالم يراقب».
بدوره، حض رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان، على دعم الاحتجاجات السلمية للمواطنين الإيرانيين، الرافضة لسياسات حكومة بلادهم، معتبراً أنها «نتاج نظام يركز على دعم المنظمات الإرهابية بدلا من التصدي لمشاكل مواطنيه».