في خطوة كبيرة نحو حلحلة الأزمة التي نشبت بين البلدين، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، أمس، عن إعادة تطبيع العلاقات بينهما، والعمل وفق «آليات مشتركة» في سورية وعدم تحركهما بشكل منفرد، مؤكدتين رفضهما «بشدة» أي محاولة لفرض «أمر واقع» أو «تغيير ديموغرافي» لهذا البلد.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، «اتفقنا بشكل أساسي على مسألة تطبيع علاقاتنا مجدداً، وننتظر تحركاً أميركياً يتعلق بالتنظيمات الكردية المسلحة»، لافتاً إلى اجتماع أميركي - تركي سيعقد قبل منتصف شهر مارس المقبل، ومقرّاً في الوقت ذاته بأن العلاقات «في مرحلة حساسة».
من جانبه، أكد تيلرسون أن تركيا والولايات المتحدة «لن تتحركا بعد الآن منفردتين في سورية، سنعمل معاً، ولدينا آليات جيدة حول كيفية تحقيق هذه الامور، وهناك الكثير من العمل للقيام به».
وأضاف «سيتم إعطاء أولوية لمنبج في جهودنا للعمل المشترك» وذلك عبر وضع «آلية» لذلك، لكن جاويش أوغلو قال إن «أنقرة يمكن أن تتخذ خطوات مع أميركا بمجرد أن تغادر (وحدات حماية الشعب) الكردية» تلك المدينة.
وينتشر في منبج جنود أميركيون، في وقت تهدد أنقرة بتوسيع نطاق عمليتها ضد «وحدات حماية الشعب» المتحالفة مع واشنطن، وصولاً إليها.
وحض الوزير الأميركي تركيا مجدداً على «ضبط النفس» بعمليتها في منطقة عفرين، شمال سورية، مع تجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر، لافتاً إلى أن تزويد واشنطن «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) بالسلاح سيكون «محدوداً ولمهام محددة».
ولفت أن واشنطن تقر بحق أنقرة «المشروع في تأمين حدودها»، مضيفاً أن «واشنطن وأنقرة تتشاركان الأهداف ذاتها في سورية وهي هزيمة تنظيم (داعش) والحفاظ على استقلال سورية ووحدتها».
وكان تيلرسون التقى، أول من أمس، على مدى ساعات بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إذ أشارت مصادر رئاسية إلى أن أردوغان عرض «بصراحة» توقعات تركيا وأولوياتها.
وفي خرق للبروتوكول، حضر جاويش أوغلو اللقاء في القصر الرئاسي، وتولى الترجمة، وفق مصادر أميركية.
وفي بيان تركي - أميركي مشترك، شدد البلدان على «تمسكهما بحماية وحدة الأراضي السورية ووحدة سورية الوطنية، ووقوفهما بحزم ضد جميع المبادرات الرامية إلى فرض الأمر الواقع و إجراء تغيير ديموغرافي في سورية»، ملمحتين بذلك على ما يبدو الى توسع «وحدات حماية الشعب» في شمال هذا البلد.
وفي اقتراح قد يشير إلى تقدم في جهود التغلب على الخلافات في شأن سورية، كشف مسؤول تركي أن أنقرة اقترحت نشر قوات تركية وأميركية مشتركة في منبج.
وقد يحدث هذا الانتشار العسكري المشترك إذا انسحبت أولا «وحدات حماية الشعب» لمواقعها شرق نهر الفرات، وهو ما دأبت أنقرة على المطالبة به.
من ناحية أخرى، عثر الجيش السوري على مقبرة جماعية قرب بلدة رمثان في محافظة الرقة، تضم جثث 34 شخصاً قتلهم «داعش» الذي كان يسيطر على المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أنه «عثرت وحدة من الجيش، بالتعاون مع الجهات المختصة، على مقبرة جماعية لمدنيين وعسكريين ممن أقدم تنظيم (داعش) الإرهابي على إعدامهم في ريف الرقة الغربي».
إلى ذلك، قتل قيادي بارز في «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) برصاص فصيل مقاتل في ريف حلب الغربي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن «مقاتلين من (حركة نور الدين الزنكي) أطلقوا النار على سيارة أثناء مرورها أمام حاجز لهم في قرية الهوتة في ريف حلب الغربي، ليتبين بعدها أن بداخلها القيادي في هيئة تحرير الشام (أبو أيمن المصري)، ما أسفر عن مقتله وإصابة زوجته بجروح».
على صعيد آخر، أكدت مصادر مطلعة لـ «رويترز» أن نحو 300 رجل يعملون لصالح شركة عسكرية روسية خاصة مرتبطة بالكرملين «إما قتلوا أو أصيبوا في سورية» خلال أسبوع واحد، في مؤشر على أن مشاركة روسيا عسكريا في سورية أكبر مما تعلنه رسمياً، وتجازف باستدراجها إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة هناك.
وتضاربت أرقام المصادر حول عدد القتلى، ففي حين قال طبيب عسكري روسي إن نحو 100 قتلوا، ذكر مصدر يعرف العديد من المقاتلين أن عدد القتلى يتجاوز 80.
وتزامن توقيت سقوط القتلى مع معركة في 7 فبراير الجاري قرب مدينة دير الزور، حيث قال مسؤولون أميركيون إن قوات التحالف الذي تقوده واشنطن هاجمت قوات متحالفة مع قوات النظام السوري، حليف موسكو.
من جهتهم، قال مسؤولون روس إن 5 مواطنين ربما لقوا حتفهم لكن لا علاقة لهم بالقوات المسلحة الروسية.
وفي موسكو، أعلن الكرملين أنه لا يملك معلومات جديدة عن متعاقدين مع الجيش الروسي قتلوا في سورية.