لليوم الخامس على التوالي، تواصل «الجحيم» في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، مع سقوط عشرات الضحايا جراء القصف المكثف بالمدفعية والقذائف الصاروخية والغارات الجوية من جانب قوات النظام، لتبلغ حصيلة القتلى نحو 400 منذ مساء الأحد الماضي.
وفي حين علت الأصوات في المجتمع الدولي للمطالبة بوقف التصعيد، وتوالت بيانات التنديد بوحشية القصف، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، مساء أمس، للتصويت على مشروع قرار حول هدنة إنسانية تقدمت به الكويت والسويد.
وقبل ساعات من الجلسة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده مستعدة لدراسة وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، شرط ألا يشمل ذلك تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» والجماعات الأخرى «التي تقصف المناطق السكنية في دمشق».
وينص مشروع القرار على وقف لاطلاق النار في سورية لمدة ثلاثين يوماً لإفساح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والمصابين.
كما أعلن لافروف أن فصائل المعارضة في الغوطة رفضت عرضاً روسياً لانسحاب آمن، قائلاً: «قبل بضعة أيام عرض جيشنا في سورية على المقاتلين انسحاباً آمناً من الغوطة الشرقية على غرار إجلاء المقاتلين وعائلاتهم الذي تم الترتيب له في شرق حلب». واضاف إن «(جبهة النصرة) وحلفاءها رفضوا بشكل قاطع العرض وهم ... يستخدمون المدنيين في الغوطة الشرقية دروعا بشرية».
وتوازياً، دافع الكرملين عن نظام بشار الأسد في هجومه الوحشي على الغوطة، مكررة أسطوانة محاربة الإرهاب.
وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، أمس، «إن المسؤولية عن الوضع في الغوطة الشرقية يتحملها من يدعم الإرهابيين الذين ما زالوا متواجدين هناك حتى الآن. وروسيا وسورية وإيران ليست ضمن هذه المجموعة، إذ تخوض هي بالذات صراعاً برياً صعباً ضد الإرهابيين في سورية»، على حد قوله.
ولم يجب بيسكوف عن سؤال حول احتمال استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» أثناء التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به السويد والكويت، في مجلس الأمن، متحدثاً عن «عمل متوتر للغاية»، و«وضع صعب جداً».
بدوره، أكد المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا أن تمرير مشروع القرار لن يكون بالأمر السهل، مضيفاً «لا بد من تجنب حدوث مذبحة لأن التاريخ سيحكم علينا». وكان الجيش الروسي أعلن ليل أول من أمس أن المحادثات لحل الأزمة في الغوطة «انهارت»، وأن المسلحين هناك تجاهلوا الدعوات لإلقاء السلاح.