عشية زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف إلى بيروت جال سفير إيران في لبنان محمّد فتحعلي على عدد من السياسيين واستقبل البعض الآخر، ووضعهم في أجواء زيارة وزير خارجية بلاده التي تأتي بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى الست.
السفير فتحعلي شدّد في تصريحاته على أمرين تعتبرهما حكومته أساسيين:الاول تداعيات الاتفاق النووي على الأوضاع السائدة في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساته على علاقات إيران مع الدول العربية، والثاني القضية السورية وأبعاد المبادرة الإيرانية رباعية البنود والمطروحة لحل هذه القضية المزمنة بالطرق السلمية.
الوضع في لبنان لم يغب أيضاً عن المحادثات بين السفير الإيراني والقيادات اللبنانية، وكان اللافت هو إعادة التأكيد للموقف الإيراني التقليدي الذي أبلغته إلى كل الذين سألوها وهو أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ومنها لبنان، وبكلام أكثر صراحة فإن الحكومة الإيرانية لا تتدخل لحل الأزمة الرئاسية في لبنان، لأنه شأن داخلي وعلى القيادات اللبنانية تقع مسؤولية الوصول الى حل لهذه الأزمة المتمادية.
وهذه المواقف التي أطلقها السفير الإيراني عشية زيارة وزير خارجيته إلى لبنان تعكس موقف الوزير ظريف الذي سيبلغه إلى المسؤولين اللبنانيين والقيادات السياسية التي سيلتقيها في هذه الزيارة والتي تشمل فريقي الأزمة الداخلية من 14 آذار و8 آذار وربما مع إضافة تتعلق بطمأنة هذه القيادات إلى أن الاتفاق النووي لن يبدّل ولن يغيّر في سياسات بلاده الإقليمية والدولية ما يعني أن الوضع في المنطقة باقٍ على حاله من دون أي تغيير أو تبديل وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأزمة الرئاسية ما دامت إيران ما زالت تصرّ على أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية التي تعني اللبنانيين وحدهم دون سواهم، علماً أن مشكلة لبنان وأزمته الرئاسية تكمن في منع حليف إيران حزب الله إجراء الانتخابات الرئاسية بمقاطعته مع حليفه التيار الوطني الحر للجلسات التي يدعو إليها رئيس مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية وإنهاء حالة الشغور في الموقع الأول، وليس سراً أن هذا الحزب ما كان ليقدم على هذه الخطوة التي عطّلت الحياة السياسية وباتت في حال استمرارها تُهدّد النظام القائم لو لم يكن على تفاهم وتنسيق تام مع الحكومة الإيرانية وهذا ما لمسته الوفود الأوروبية التي زارت طهران وتمنّت على حكومتها المساعدة على حل الأزمة اللبنانية وسمعت نفس الجواب وهو أن هذه الأزمة هي شأن داخلي على اللبنانيين أن يتفاهموا على حلها لأن إيران لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مما يعني أن زيارة ظريف المتوقعة في الأسبوع المقبل لن تأتي بجديد سوى إعادة التأكيد للقيادات اللبنانية بأن عليهم أن يحلّوا خلافاتهم فيما بينهم وأن لا يتوقعوا من إيران التدخل في شؤونهم الداخلية، وهذا بيت القصيد من هذه الزيارة.