أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن منطقة الشرق الأوسط ستصبح «أوروبا جديدة» إذا حُلّت مشاكلها، محذراً من محاولات لـ«خطف» الإسلام، وكاشفاً أنه بذل جهوداً كبيرة لإقناع رجال الدين في المملكة بأن بعض القيود الدينية ليست جزءاً من العقيدة الإسلامية.
ففي لقاء مع محرري صحيفة «واشنطن بوست»، قبيل مغادرته العاصمة الأميركية حيث أمضى 4 أيام في إطار زيارته الولايات المتحدة، نشرت تفاصيله ليل أول من أمس، قال محمد بن سلمان إنه «إذا قمنا بحل مشاكل الشرق الأوسط فستصبح المنطقة أوروبا جديدة».
وتطرق إلى جهوده الإصلاحية في الداخل، موضحاً أن إصلاحاته في مجال الحياة الاجتماعية، بما في ذلك حق قيادة السيارات للنساء السعوديات وتوسيع إمكانياتهن في المجتمع، نُفّذت بعد مناقشات مضنية مع رجال الدين في المملكة.
وشدد ولي العهد، حسب الصحيفة، على أنه «عمل جاهداً لإقناع زعماء الدين المحافظين بأن مثل هذه القيود ليست جزءاً من العقيدة الإسلامية».
وأضاف: «ان الإسلام دين معتدل وسهل، وهناك من يحاول اختطافه».
وأكد أن المناقشات الطويلة مع رجال الدين كانت إيجابية، و«هذا هو سبب ارتفاع عدد حلفائنا في النخبة الدينية من يوم إلى يوم».
وأشار محمد بن سلمان إلى أن زيارته إلى الولايات المتحدة، التي بدأها مطلع الأسبوع الماضي وتستمر 3 أسابيع، تهدف إلى جذب المستثمرين إلى السعودية. وأوضح أن مهمته الأساسية في أميركا هي كسب ثقة المستثمرين الأميركيين في بلاده، إلى جانب الحصول على المساعدة التكنولوجية والتعليمية لدعم جهود الإصلاح في المملكة.
وفي ما يتعلق باليمن، شدد على أن المملكة «لم تدّخر أي فرصة لتحسين الوضع الإنساني» هناك، محذراً من خطورة المشهد في الشرق الأوسط.
أما عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقال إنها «خطوة مؤلمة».
وتناول الحوار قضية علاقات ولي العهد مع صهر الرئيس الأميركي وكبير مستشاريه جاريد كوشنر.
وقال محمد بن سلمان في هذا السياق «لا نستخدم كوشنر للترويج للسعودية في الولايات المتحدة... علاقتي بكوشنر ضمن السياق الطبيعي للاتصالات بين الحكومات».
وإذ لفت إلى أن علاقاته جيدة أيضا مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض، أكد ولي العهد أن عمليات الاحتجاز المرتبطة بحملة مكافحة الفساد الواسعة في المملكة، مثّلت شأناً داخلياً بحتاً، وجرى العمل على إعداد هذه الحملة على مدى سنوات.
وفي ما يتعلق ببرنامج السعودية النووي، قال إن مهمته الأساسية ضمن هذا المجال تكمن في تخصيب واستخدام اليورانيوم الموجود داخل السعودية للاستفادة منه في مفاعيل الطاقة، من دون شراء هذه المادة من الخارج.
وفي انتقاد غير مباشر لوضع شرط أن تستورد السعودية اليورانيوم المخصب في مقابل مساعدتها على بناء مفاعلات نووية سلمية، قال محمد بن سلمان: «يوجد في بلادنا خمسة في المئة من احتياطي اليورانيوم العالمي. وإذا لم نستخدم اليورانيوم الخاص بنا فكأنه يطُلب منا التخلي عن استخدام النفط (الموجود بالمملكة)».
وأشار إلى أن الرياض ستدعو واشنطن لتحديد القوانين والمنشآت لضمان «الاستخدام الصحيح» لليورانيوم المخصب.
في سياق متصل، أقام نائب الرئيس الأميركي مأدبة عشاء في واشنطن، مساء أول من أمس، تكريماً للأمير محمد بن سلمان، حضرها كبار مسؤولي البلدين.
إلى ذلك، التقى ولي العهد السعودي وزير الخزانة الأميركي لبحث أهم الموضوعات الاقتصادية الثنائية في مجالي الاستثمار والتجارة وفق «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى محاربة الفساد وتمويل الإرهاب، والجهود المبذولة تجاهها.
كما التقى أيضاً في واشنطن رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، فضلاً عن مسؤولين أميركيين سابقين، من بينهم مادلين أولبرايت وستيفن هادلي والجنرال جيم أ جونز.