أعلنت تشكيلات «الجبهة الجنوبية« في المعارضة السورية أمس، أنه ضمن مراحل معركة «عاصفة الجنوب« وبعد ضربات مركزة ودقيقة خلال الأسابيع الماضية استهدفت خطوط دفاع قوات بشار الأسد، بدأت عمليات اقتحام عدد من مراكز ومعاقل جيش النظام داخل مدينة درعا جنوب سوريا، مع اعتراف جيش الأسد بفقدان مناطق استراتيجية في المشارف الشرقية للجبال الواقعة شمال غرب البلاد، حيث المعقل التاريخي لآل الأسد والخزان البشري الذي يمد قواته بالمقاتلين.
ففي درعا أكدت القيادات العسكرية الانتقال من القصف التمهيدي إلى الاشتباكات المباشرة بالسلاح الخفيف ضمن تغطية كبيرة من فريق من القناصة من قوات المعارضة، وتحقيق إصابات مباشرة في صفوف النظام وتدمير الكثير من خطوط الدفاع وسط انهيار تام لمعنويات جنوده وهروب الكثير منهم.
وقصفت فصائل «الجبهة الجنوبية« بشكل متواصل منذ فجر أمس، مواقع وحواجز قوات الأسد في الأحياء المحتلة من قبل النظام في مدينة درعا، وأحرز الثوار تقدماً نوعياً عبر تدمير حاجز «مبنى المحكمة« وهو من أكثر الحواجز تحصيناً، ويعتبر خط دفاع متقدماً على الجهة الشرقية لمدينة درعا، ما أدى لسقوط العديد من عناصر قوات الأسد بين قتيل وجريح.
ونفذت قوات الأسد هروباً جماعياً من حاجز الحبوب القريب من حاجز المحكمة، بعد أن أصبح مقاتلو «الجبهة الجنوبية« على تخومه، علماً أن كثافة غارات طيران النظام حالت دون تمركز عناصر الجبهة فيه.
ويُعتبر حاجز المحكمة وهو مبنى مكون من ثمانية طوابق احتلته قوات الأسد منذ ثلاث سنوات وحولته لحاجز متقدم، من أكثر الحواجز خطورة في مدينة درعا، ويقع على خط النار بين الأحياء المحررة والمحتلة، فضلاً عن أنه يكشف منطقة واسعة من المدينة.
يُشار إلى أن معركة «عاصفة الجنوب« أعلنت في 25 من حزيران الماضي، لكن تم تخفيف حدة المعارك لإعادة هيكلة القوات ووضع خطط تمكن فصائل «الجبهة الجنوبية« من تحرير باقي أحياء درعا بأقل الخسائر.
وقال قيادي في «الجبهة الجنوبية« لـ«كلنا شركاء«، إن «عاصفة الجنوب عادت بعد فترة توقف استمرت قرابة العشرين يوماً، وأكد أن فترة التوقف كانت من أجل استكمال التجهيزات والتحضيرات لفتح المعركة من جديد، وما يميز هذه المرحلة هو مشاركة جميع فصائل الجبهة الجنوبية بفاعلية، والجميع عاقد العزم على استكمال تحرير مركز المحافظة«.
كما أكد القيادي المعارض أن الإصابات كانت محققة بالأمس وقد أوقعت العشرات ما بين قتيل وجريح في صفوف قوات النظام والميليشيات، وأن العمليات تتم بتنسيق مع العمليات العسكرية في الشمال السوري، «وهذا ما سينعكس على نتائج المعركة، فطيران النظام مشتت ما بين الشمال والجنوب السوري، وقوات النظام تعيش مرحلة تراجع وهزائم متتالية من ريفي إدلب وحماة وصولاً إلى الزبداني وداريا وريف مدينة حمص«.
وأشار إلى أنه «عندما تُفتح جميع الجبهات العسكرية في وقت واحد تكون النتائج إيجابية على الأرض مما يجبر قوات النظام على التراجع والانسحاب، ويكون النظام عاجزاً عن إرسال التعزيزات العسكرية إلى جميع الجبهات أو تأمين غطاء جوي، ونحن اليوم نعد أبناء شعبنا بأننا لن نتراجع قبل استكمال أهداف عملية عاصفة الجنوب«.
وفي سياق الخسائر التي تتكبدها قوات الأسد في شمال البلاد وغربها، قال مصدر في الجيش السوري أمس، إن الجيش انسحب الى خطوط دفاعية جديدة في منطقة لها أهمية استراتيجية كبيرة للأسد سعياً لتجنب أن يمنى بخسائر على أيدي المعارضة التي تتقدم.
وبعد التقدم الى سهل الغاب في شمال غرب سوريا أصبح مقاتلو جماعات المعارضة ومنها جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، على المشارف الشرقية للجبال التي تشكل المعقل التاريخي للطائفة العلوية التي ينتمي اليها الأسد.
ويبرز التقدم السريع الى أراضٍ شديدة القرب من منطقة بمثل هذه الأهمية للأسد المصاعب التي يواجهها الجيش والأسلوب الذي تتفكك به سوريا.
وقال الأسد في الشهر الماضي إن الجيش يواجه مشكلة في نقص القوة البشرية وتخلى عن بعض المناطق من أجل الدفاع عن أخرى لها أهمية أكبر.
وقال المصدر العسكري إن مقاتلي المعارضة المسلحين جيداً ينفذون هجماتهم في مجموعات كبيرة العدد وقد نجحوا في السيطرة على مناطق مرتفعة في سهل الغاب في هجوم بدأ قبل نحو أسبوعين، وهو ما يزيد من الخطر الذي تمثله مدفعية مقاتلي المعارضة والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات التي يستخدمونها.
وقال المصدر «الجيش تفادياً للخسائر وجراء تعرضه للرمايات بالمدفعية والصواريخ من هذه المناطق احتل خط دفاع ثانياً.. وعزز مواقعه في هذا الخط الدفاعي الثاني«. وأضاف «هو بالنهاية تخلي عن مواقع لصالح تقوية وتعزيز خط دفاعي ثابت«. وقال «بالنسبة لنا نحن مثل أي جيش في العالم لا يحب التراجع لكن بالنسبة لنا (ما حصل) غير مقلق لأن هذه النقاط (التي انسحبنا منها) يمكننا استعادتها وسبق لنا أن استعدناها مرات من المسلحين«.
وسهل الغاب أرض خصبة طولها نحو 60 كيلومتراً تقع الى الشرق من الجبال الساحلية حيث توجد قرية القرداحة التي تنتمي لها عائلة الأسد. ويقول مسلحون من المعارضة إن القوات الحكومية تراجعت الآن الى جورين وهي قرية علوية بها قاعدة للجيش.
وقال أبو البراء الحموي زعيم جماعة أجناد الشام التي تقاتل في سهل الغاب ضمن تحالف يعرف باسم جيش الفتح «التقدم كان سريعاً». وأضاف وهو يتحدث عن طريق الانترنت من منطقة سهل الغاب «أما عن المعركة القادمة فنتوقع أن تكون أصعب، وعلى كل الأحوال ستكون في عقر دار النظام أو ضمن مناطقه«. وأمكن سماع أصوات طائرات حربية في الخلفية.
وتشير تقديرات المرصد السوري الى أن المسلحين يسيطرون الآن على 40 في المئة على الأقل من سهل الغاب.
وقال أبو يوسف المهاجر وهو مقاتل في جماعة أحرار الشام إن السيطرة على سهل الغاب ستقطع طريق الإمدادات من مدينة اللاذقية الساحلية الى مدينة حماة.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري إن الجيش السوري نفذ ضربات جوية مكثفة في مناطق في إطار جهود لإخراج المعارضين. لكن هذه الضربات كانت أقل فاعلية من ذي قبل.
وقال عبد الرحمن إن التقدم دليل آخر على فاعلية الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات التي قال إن المعارضين حصلوا على كميات كبيرة منها منذ آذار. ويقول ديبلوماسيون إن الصواريخ سُلمت عبر الأراضي التركية.
وفي سياق آخر، نقلت قناة «سي.إن.إن. ترك« الإخبارية من اسطنبول عن وكيل وزارة الخارجية التركية فريدون سيريليو أوغلو أمس أن تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على بنود «منطقة آمنة» في شمال سوريا.
وأوردت القناة الإخبارية عن سيريليو أوغلو أن «المنطقة الآمنة» ستحرسها دوريات لمقاتلين من الجيش السوري الحر وستسمح للقوات الأميركية والتركية بضرب تنظيم «داعش» أو المتشددين الأكراد إذا دخلوا المنطقة الآمنة.
وفي إطار خطة المنطقة الآمنة التي تسعى تركيا إلى إقرارها، دخل إلى ريف حلب الشمالي الاثنين، رتل عسكري كبير يتبع لواء «السلطان مراد« عبر معبر باب السلامة الحدودي قادماً من الأراضي التركية.
وقال ناشطون لـ«كلنا شركاء«، إن الرتل تكون من عشرات المقاتلين السوريين ومعهم سيارات دفع رباعي وسيارات تم تزويدها برشاشات من نوع «دوشكا«، وشاحنات تحمل الذخائر وأسلحة متنوعة أخرى، وجميعها تتبع لواء «السلطان مراد« الذي يقوده سوريون من أصول تركمانية.
وجاء ذلك بعد إعلان اللواء في بيان له استلام عناصره النقاط التي كانت تتمركز فيها «جبهة النصرة« على نقاط التماس مع تنظيم «داعش«، في قرية دحلة قرب الحدود مع تركيا، موضحاً أن عدد هذه النقاط هو أحد عشر نقطةً للرباط في القرية، وجميعها كانت تخضع لـ»جبهة النصرة« التي رفضت المشاركة في أي تحالف مع الجيش التركي لقتال «داعش» وأعلنت انسحابها من خطوط التماس مع التنظيم المتطرف شمالي حلب.
ولكن وزارة الخارجية الأميركية نفت أمس، أنها وافقت على «منطقة آمنة» في شمال سوريا بعد أن نقلت قناة سي.إن.إن. ترك الإخبارية عن وكيل وزارة الخارجية التركية قوله إن البلدين اتفقا على بنود مثل هذه المنطقة في حملتهما ضد تنظيم «داعش».
وقال مارك تونر عندما سئل بشأن التقرير «لا يوجد اتفاق على نوع ما من المنطقة«. وتابع أنه لم ير التصريحات الرسمية ولا يمكنه أن يتعامل معها. وقال «أنا لا أنفي ما قاله».
وذكر في إفادة صحافية «كنا واضحين تماماً في أحاديثنا الرسمية وغيرها قائلين إنه لا توجد منطقة ولا ملاذ آمن ونحن لا نتحدث بشأن ذلك هنا. إننا نتحدث عن جهود مستمرة لطرد «داعش» من المنطقة«.
(الهيئة السورية للإعلام، كلنا شركاء، رويترز)