بدأت موسكو الخطوات العملية لإعداد مؤتمر «جنيف 3» الخاص بالتسوية السورية وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس، في وقت قام تنظيم «الدولة الإسلامية» بقطع رأس المدير السابق للآثار في مدينة تدمر خالد الأسعد، وتبنّى تفجيراً انتحارياً أوقع 16 قتيلاً غالبيتهم من المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.
شدّد نائب وزير الخارجية والمبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف على «أنّ جنيف-3 ليس لقاءاً منفصلاً، بل عملية تفاوض ستتطلّب توفّر الإرادة السياسية والصبر والوقت. إننا نرى أنّ عقدَ مثل هذا المؤتمر يستحق دعمنا، ولذلك بدأنا الخطوات العملية للإعداد لجنيف-3».
وقال في مقابلة مع وكالة «نوفوستي»: «إنّ نتائج لقاءات المعارضة السورية في موسكو والقاهرة يجب أن تشكّل قاعدة مشترَكة لإجراء المفاوضات مع دمشق في إطار عملية جنيف-3».
وأوضح أنّه بالإضافة إلى المشاورات التي أجراها ممثلو المعارضة السورية «على مسار موسكو»، عقد لقاءان مثمران في القاهرة، ومشاورات في بروكسل وأستانا». وأردف: «أما الآن، فتولّدت فكرة توحيد عمليات الحوار كافة، وتحديد المكان والموعد لكي يجتمع المشاركون في اللقاءات السابقة، معتمدين في مناقشاتهم الجديدة على نتائج لقاءات موسكو والقاهرة».
وشدَّد على أنّ هذه القاعدة يجب أن تمثل الموقف المشترَك للمعارضة السورية في المفاوضات المستقبلية مع دمشق، مُتوقعاً
أن تبدأ مجموعة الاتصال الدولية حول سوريا التي اقترح المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا تشكيلها، العمل في تشرين الأول المقبل.
وأضاف: «نتحدث عن تشكيل مجموعات عمل تهتم بأربعة مجالات، ذات أولوية هي السياسية، والإنسانية، والأمنية -وهذا البند برأينا يبرز الإصرار على مكافحة الإرهاب-، أما المجموعة الرابعة فتُعنى بالحفاظ على المؤسسات العامة في سوريا، كي لا تتفكك أو تنهار الأجهزة والهياكل الحكومية، ولا ينزلق البلد إلى الفوضى»، مشيراً إلى أنّه «سيتمّ ضمّ مختصين سوريين، وخبراء من الأمم المتحدة، إلى المجموعات المذكورة»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «حرفية العمل واتجاهاته وضروراته داخل المجموعات ستخضع لمفاوضات متكاملة بين وفدين، أحدهما يمثل الحكومة والآخر يمثل المعارضة الموحدة».
وأكّد بوغدانوف أنّ المبادرة الروسية الخاصة بتشكيل تحالف مناهض لتنظيم «داعش» الإرهابي تحظى بتأييد واسع في الغرب والشرق الأوسط على حدِّ سواء. وكان الرئيس فلاديمير بوتين اقترح في أواخر حزيران الماضي على القيادة السورية ودول المنطقة بما فيها تركيا والأردن والسعودية توحيد جهودها من أجل محاربة «داعش»، مؤكّداً استعداد موسكو للمساهمة في إقامة الحوار بهذا الشأن.
في المقابل، شدّد وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير على أنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد يتحمّل مسؤولية المأساة الإنسانية التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أنّ الوضع في سوريا حالياً «لا يزال بعيداً من التوصل إلى حل سياسي».
ولفت إلى أنّ الوقت حان من أجل وقف إطلاق النار، مبدياً دعمه لخطة المفاوضات للمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا.
الوضع الميداني
ميدانياً، قُتل 16 شخصاً غالبيتهم من المقاتلين الأكراد في هجوم انتحاري في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، وفق ما أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «انتحاري في عربة مفخَّخة استهدف مقرّاً للأسايش الكردي في القامشلي»، مشيراً الى سقوط 15 قتيلاً منهم ومدني واحد، وأنّ الإنفجار كان ضخماً جداً، وقد أُصيب 14 مدنياً على الاقل»، موضحاً أنّ القوات الأمنية الكردية طوقت المنطقة في القامشلي، ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا.
وبدوره، قال الناشط والصحافي في القامشلي آرين شيخموس: «إنّ انفجاراً ضخماً عن طريق سيارة مفخخة استهدف المنطقة الصناعية شرقي مدينة القامشلي بالقرب من احد مراكز قوات الأسايش الكردية».
بدورها، أفادت وكالة الأنباء السوريّة «سانا» عن «وقوع تفجير ارهابي بسيارة مفخخة قرب دوار الصناعة في مدينة القامشلي» مشيرةً الى «ارتقاء 13 شهيداً واصابة 50 شخصاً بجروح».
ويتقاسم الأكراد والنظام السوري السيطرة على مدينة القامشلي التي شهدت تفجيرات عدة العام الحالي. وفي أواخر تموز استهدفت هجمات وحدات حماية الشعب الكردية والاسايش، ما اسفر عن إصابة ثلاثة اشخاص على الاقل.
وفي وقت لاحق، جاء في بيان منسوب لـ»داعش» على الإنترنت أنّ التنظيم نفّذ عملية انتحارية استهدفت مقرّ قوات الأمن الداخلي الكردية في شمال شرق سوريا، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.
وأفاد البيان أنّ أحد عناصره قاد صهريجاً مفخخاً عند مقرّ القيادة العامة لقوات الأسايش في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا، وهي مدينة تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل «داعش» في شمال سوريا.
وأضاف البيان: «أنّ الهجوم أدّى إلى مقتل أكثر من 40 من عناصر الأسايش وهي قوات معنية بالأمن الداخلي شكّلتها الإدارة الكردية في شمال سوريا إضافة لإصابة العشرات»، مشيراً إلى أنّ «بين القتلى والجرحى قياديين».
إلى ذلك، قام تنظيم «الدولة الإسلامية» بقطع رأس المدير السابق للآثار في مدينة تدمر في وسط سوريا خالد الأسعد، وفق ما أفاد المدير العام للآثار والمتاحف، والمرصد السوري.
وقال المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»: إنّ الأسعد (82 عاماً)، الذي شغل منصب مدير آثار تدمر منذ عام 1963 لغاية 2003، أُعدم على يد جهاديي داعش بعد ظهر الثلثاء في مدينة تدمر التابعة لمحافظة حمص».
ونشرت مواقع الكترونية جهادية صوراً تظهر جثة الأسعد مُعلّقة على عمود كهرباء وتحتها رأسه المقطوعة.
ووضعت لوحة تحت الجثة تعرّف عن الضحية بأنّها «المرتد خالد محمد الاسعد»، ويتهم الجهاديون الأسعد بأنّه مناصر للنظام السوري لأنّه مثل بلاده في مؤتمرات في الخارج.
كما اتهمه التنظيم المتطرف بالتواصل مع شخصيات أمنية من النظام السوري.
من جهته، أكّد المرصد إعدام الاسعد، مشيراً الى أنّ التنظيم المتطرف قطع رأسه «في ساحة في تدمر امام عشرات الأشخاص».(وكالات)