تستمر الحملة العسكرية المكثفة التي تشنها قوات بشار الأسد على مدينة دوما وقرى وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة في حصد المزيد من المدنيين بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
فقد ارتكبت قوات الأسد أمس، مجزرة جديدة في مدينة دوما بريف دمشق، راح ضحيتها 50 شهيداً وعشرات الجرحى، حسبما أفادت لجان التنسيق المحلية ومصادر محلية.
وقال أبو الحسن الأندلسي عضو تنسيقية دوما إن الطيران الحربي شن 5 غارات استهدفت أحياء سكنية مكتظة بالسكان، بالإضافة الى قصف بالصواريخ الفراغية، مشيراً إلى تدمير بناءين كاملين على رؤوس ساكنيهما، مرجحاً ارتفاع حصيلة الضحايا بسبب استمرار فرق الدفاع المدني في انتشال الضحايا.
وأكد الأندلسي وجود عائلات بأكملها تحت الأنقاض حتى الآن، مضيفاً أن عدد الجرحى وصل إلى 200 شخص، وقال إن «معظم الضحايا من النساء والأطفال»، فيما قالت تنسيقية دوما إن المدينة تتعرض لحرب إبادة وقصف مستمر لليوم العاشر على التوالي، فيما تعاني النقاط الطبية نقصاً في المعدات والأدوية.
وتأتي هذه المجزرة بعد مجزرة ارتكبتها قوات النظام الأحد الماضي وراح ضحيتها ما لا يقل عن 120 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 300 شخص من جراء استهداف سوق شعبي في المدينة.
يُشار إلى أنه من جراء القصف العنيف من قبل النظام على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، أصدرت قيادة الشرطة التابعة للقيادة العسكرية الموحدة قراراً الاثنين الماضي أعلنت فيه حظراً للتجوال في مناطق الغوطة، وقالت إن القرار يأتي «نظراً للظروف التي تمر بها الغوطة الشرقية من عمليات عسكرية وقيام الاحتلال الإيراني الأسدي بالاعتداء على المدنيين من خلال استهداف الأسواق العامة والمدارس والأماكن العامة«.
كذلك أفاد مراسل الهيئة السورية للإعلام أمس، أن «طائرات الأسد الحربية شنت العديد من الغارات الجوية على مدينة دوما، ما أسفر عن ارتقاء أكثر من 50 شهيداً والكثير من الجرحى من جراء سقوط بناء سكني مؤلف من أربعة طوابق بعد استهدافه بالصواريخ الفراغية«.
وذكر مراسل الهيئة أنه «لا يزال هناك العديد من الأشخاص تحت الأنقاض يصعب إنقاذهم في ظل القصف المدفعي والصاروخي الكثيف على المدينة«.
وبرغم ذلك تتواصل معركة «نصرة الزبداني« التي أطلقها الثوار في 15 من الشهر الحالي لتحرير إدارة المركبات وحي العجمي في مدينة حرستا بالغوطة الشرقية بحسب ما أكد مراسل الهيئة الذي قال إن «هدف المعركة في الوقت الراهن قطع طريق إمداد النظام الواصل بين فرع المخابرات الجوية وإدارة المركبات عبر حي العجمي في مدينة حرستا، حيث تمكن الثوار من السيطرة على عشرات الأبنية في الحي من بينها 3 أبنية استراتيجية مطلة على ساحة المركبات«.
وأضاف أن «المعارك تجري في العجمي لاستكمال السيطرة على الحي بشكل كامل، وفي الأيام السابقة تمكن الثوار من السيطرة على بناءين داخل الإدارة ولكن نتيجة الكثافة النارية تم الانسحاب منهما، وحالياً لا يوجد أي معارك داخل المركبات من جهة حرستا وعربين«.
وعن سير المعركة في المعهد الفني التابع للمركبات من جهة بلدة مديرة، أشار المراسل الى أن «الثوار سيطروا على بناءين من أصل 3 أبنية يضمها المعهد الفني، ما أدى لمقتل العديد من قوات الأسد، ولكن الثوار لم يستطيعوا التقدم إلى مواقع جديدة نتيجة الغارات الكثيفة التي تشنها طائرات النظام».
وذكر قائد لدى فصائل الثوار لمراسل الهيئة السورية للإعلام أن «قوات الأسد حاولت تخفيف الضغط على إدارة المركبات عن طريق اقتحام مدينة حرستا من جهة مشفى الشرطة العسكري المحاذي لأتوستراد دمشق حمص لكن محاولتهم باءت بالفشل وتم تفجير أنفاق كانت مجهزة سابقاً لمنع هكذا اقتحام، ما أسفر عن مقتل 100 عنصر بداخلها، الأمر الذي دفع بالنظام إلى استهداف المدينة بصواريخ عدة دفعة واحدة ما أسفر عن دمار كبير في الأبنية السكنية للمدنيين في المدينة.
وفي السياسة، أبدى الائتلاف السوري المعارض تحفظه على خطة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بعد لقائه أعضاء من فريق المبعوث الدولي للحديث عن مسار تطبيق ما ورد في تقريره لمجلس الأمن الدولي وخطته من أجل السلام في سوريا.
واعتبر الائتلاف أن الأجوبة التي حصل عليها من فريق دي ميستورا لم تكن كافية، وأن مسار العمل المقترح يستغرق وقتاً طويلاً، لا يمكن الموافقة عليه في ظل ما يقوم به نظام الأسد الذي سيستفيد من هذا الوقت بحسب الائتلاف، لتعزيز مكاسبه على الأرض كما حصل في كل التجارب السابقة.
وأكد الائتلاف أن المجتمع الدولي لا يزال يتهرب من مواجهة أساس المشكلة في سوريا، وهو تحقيق الانتقال السياسي الشامل من دون وجود الأسد ونظامه في المرحلة الانتقالية وما بعدها.
وبعد مضي نحو أربعة أعوام ونصف العام على الحرب التي تعصف في سوريا بدأ جيش النظام السوري يتقهقر بشكل كبير أمام تقدم المعارضة ممثلة في جيش الفتح وتنظيم «داعش» المتهم بالتواطؤ مع الأسد، وفصائل أخرى مناوئة.
في هذا الإطار تناولت صحيفة تايمز البريطانية خارطة الحرب في سوريا وأشارت إلى تراجع قوات الأسد أمام تنظيم الدولة والقوى الأخرى المناوئة للنظام حتى صار لا يسيطر سوى على سدس الأراضي فقط من أرجاء البلاد التي تمزقها الحرب الضروس.
وكشفت دراسة ميدانية أعدتها مجموعة «جينز للمعلومات» وهي شركة بريطانية للاستشارات العسكرية والأمنية والاستراتيجية، عن فقدان النظام السوري المزيد من الأراضي أمام المعارضة، وبخاصة منذ مطلع العام الجاري.
وأوضحت أن النظام السوري يحاول جهده الدفاع عن العاصمة دمشق، وعن اللاذقية على الشريط الساحلي على البحر المتوسط التي تشكل معقل الطائفة العلوية التي ينحدر منها الأسد.
ونسبت الصحيفة إلى محلل شؤون الشرق الأوسط في «مجموعة المعلومات» كولمب ستراك القول إن الأسد لا يمكنه تحمل تكلفة خسارة هاتين المنطقتين على وجه التحديد. ورأى ستراك أنه لن يكون بمقدور الأسد الاستمرار لفترة أطول، وخصوصاً في ظل تقدم جيش الفتح وتنظيم «داعش» والفصائل المسلحة الأخرى على جبهات متعددة.
(السورية نت، الهيئة السورية للإعلام، العربية، الجزيرة)