تترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق اطلاق رئيس الوزراء حيدر العبادي حزمة اصلاحات جديدة خلال الايام المقبلة لتقليص الحكومة الحالية والتمهيد لتشكيل حكومة جديدة تعتمد على وزراء تكنوقراط في محاولة لامتصاص نقمة المحتجين المتصاعدة في اغلب المدن العراقية.
وبرغم غطاء المرجعية الشيعية لدعم تحرك العبادي في اجراءاته الاصلاحية، الا ان اغلب الخطوات التي تم تنفيذها لم تقترب من بعض المسؤولين الذين طالب المحتجون بإقالتهم، الأمر الذي اثار انتقادات واسعة في اوساط الحركة الاحتجاجية التي ترى ان الاصلاحات التي قامت بها الحكومة والبرلمان كانت «تخديرية وترقيعية» حتى الان ولم تلب مطالب المتظاهرين.
وقال النائب رسول راضي عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي الذي ينتمي اليه العبادي ان «هناك مقترحات بدأ رئيس الوزراء بدراستها تتضمن دمج وزارتي الكهرباء مع النفط والموارد المائية بالزراعة«، لافتا إلى «وجود ضغوط سياسية تمارس على العبادي لإعاقة هذه الخطوة«.
ولفت راضي الى ان «الكتل السياسية تتخوف من فقدان مناصبها ووزاراتها مما دفعها للضغط على العبادي بعدم شمول وزاراتها بالدمج أو الالغاء»، لافتا إلى أن «العبادي ومستشاريه يدرسون بشكل جاد دمج هذه الوزارات«.
وكشف النائب عن ائتلاف المالكي أن «على رأس الوزراء الذين سيتم استبدالهم هو وزير الكهرباء، واستبعاده أصبح شبه مؤكد، إلا أن الوزارات الباقية التي ينوي العبادي دمجها لم تتوصل اللجنة الحكومية بعد إلى آلية مناسبة للبدء بذلك«.
وفي سياق متصل افادت مصادر لـ»المستقبل« أن «العبادي يخطط لتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة وتقليص الهيئات الحكومية خلال الفترة المقبلة«. واضافت أنه «سيقوم في المرحلة الراهنة باصلاحات جديدة خلال الايام القليلة المقبلة بتغيير الوزراء الذين تدور حولهم مؤشرات الفساد مع وجود تقليص جديد للكابينة الوزارية من 22 وزارة الى 19 وزارة»، مشيرة الى ان «التغييرات المقبلة ستشمل اربعة الى ثلاثة وزراء سيتم تغييرهم خلال الاصلاحات المقبلة«.
واشارت المصادر الى ان «البرلمان العراقي سيقوم بناء على طلب عدد من النواب باستضافة العبادي لتوضيح ومناقشة الاصلاحات التي اتخذها وصوت عليها البرلمان والاستفسار عن طبيعة الاجراءات المقبلة لتلبية مطالب المحتجين«.
وسط هذه الاجواء تتصاعد الدعوات من قبل ساسة عراقيين الى اعلان حال الطوارئ للخروج من الازمة الراهنة.
وقال النائب مهدي الحافظ عن كتلة ائتلاف العراق ان «الحل الامثل للازمة الحالية التي تمر بها البلاد هو اعلان حال الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ من المختصين والمهنيين على اساس الولاء للوطن«.
وطالب الحافظ في بيان صحافي امس بـ»تجميد الدستور والإعداد لوثيقة دستورية جديدة بالاعتماد على فريق من الخبراء خلال سنة واحدة»، مشيرا الى ان «اكمال هذه الازمة هو بتعطيل مجلس النواب والتحضير لانتخابات نيابية خلال 3 سنوات«.
الى ذلك اقتحم مئات المحتجين في قضاء طويريج بمحافظة كربلاء مسقط رأس المالكي، المجمع الحكومي في القضاء احتجاجا على تردي الخدمات العامة، مطالبين بإقالة المسؤولين المحليين.
وافادت مصادر مطلعة أن «مئات المتظاهرين الغاضبين اقتحموا المبنى بعد تدافع واشتباكات بالايدي مع القوات الامنية واعتلوا سطح المجمع الحكومي ورددوا هتافات تطالب بإقالة القائمقام وحل المجلس البلدي»، لافتة الى ان «الحكومة المحلية طلبت دعما من حكومة كربلاء التي ارسلت قوات اضافية الى القضاء لتدارك الموقف وطرد مقتحمي المجمع الحكومي«.
وعلى الصعيد الامني افاد مصدر في قيادة عمليات الانبار (غرب العراق) أن قائد عمليات الانبار اللواء الركن قاسم المحمدي وثلاثة من افراد حمايته اصيبوا بهجوم لتنظيم «داعش« بقذائف الهاون على منطقة البوعيثة (شمال الرمادي) في أثناء وجودهم لتفقد القطعات العسكرية في تلك المنطقة.
كما اعلن رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت في بيان صحافي ان «مسلحي «داعش« نصبوا كمينين مساء اول من امس امام مقر للقوات الامنية غرب بغداد وشنوا هجوما عليها ما اسفر عن مقتل 50 مقاتلا من القوات الامنية واصابة اخرين منهم بجروح«.