كشف إحياء الذكرى السنوية الثانية لتفجيري مسجديّ «التقوى» و «السلام» في طرابلس اللذين حصدا 54 شهيداً ونحو ألف جريح، حجم الجرح الكبير الذي ما يزال يدمي قلوب أهالي الشهداء والمصابين الذين عبَّروا عن ألمهم «لأن المجرمين المتورطين بهذين التفجيرين ما يزالون أحراراً وطلقاء لم نصب منهم ثأراً». في حين أكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي دعا الى مهرجان إحياء الذكرى الثانية على أنه «لن يفلت أحد من العقاب»، وعلى الاستعانة بالانتربول الدولي لتوقيف كل من تمكن من الفرار خارج الأراضي اللبنانية.
وبغض النظر عن أهمية المهرجان في إبقاء هذه الذكرى حية الى أن تصل الى خواتيمها السعيدة التي وعد بها الوزير ريفي ويرجوها وينتظرها أولياء الدم، إلا أنه لم يأت على حجم قدسية هذه المناسبة التي تعني كل أبناء طرابلس، وذلك بسبب غياب أكثرية نواب المدينة وفاعلياتها، وكذلك المفتي مالك الشعار الذي كان من المفترض أن يلقي كلمة في المهرجان، وكذلك لم يأت الحضور الشعبي على مستوى الذكرى التي كانت من المفترض أن تجمع كل المكونات الطرابلسية.
كل ذلك ترك علامات استفهام حول هذا الغياب وأسبابه، وإمكانية ارتباطه بعودة الخلافات السياسية، وصراع النفوذ ضمن التيار السياسي الواحد وانعكاس ذلك على قضية التفجيرين التي تحتاج الى تضافر جهود الجميع. في حين رأت أوساط متابعة أن الانتصار لدماء شهداء المسجدين لا يكون إلا بالعمل الجاد في الوصول الى العدالة التي يجب أن تطال كل من حرَّض ونفذ وخطط، عندها فقط تستطيع طرابلس أن تحيي هذه الذكرى وعندها فقط يرتاح الشهداء وتشفى قلوب أهاليهم.
وكان لافتاً في المهرجان حضور الدكتور عبد الإله ميقاتي ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، وعلمت «السفير» أن الوزير ريفي حرص على دعوة ميقاتي شخصياً وهو لبى الدعوة عبر ممثله، في حين أشارت مصادره الى أن هذه القضية هي طرابلسية عامة، وهي فوق كل التجاذبات والخلافات السياسية.
كما كان لافتاً حضور نائب «القوات اللبنانية» أنطوان زهرة، ما منع كثيراً من الطرابلسيين من الحضور نظراً للحساسية المفرطة تجاه «القوات اللبنانية» ورئيسها سمير جعجع على خلفية اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي جرى تغييب اسمه عن سائر الشهداء، إلا من كلمة إمام مسجد «السلام» الشيخ بلال بارودي الذي استذكره ورأى أن «جريمة تفجير المسجدين لم يعرفها لبنان من قبل، وكادت أن تدخل البلد في حرب أهلية».
وأكد بارودي أن المسلمين لن يسلكوا مسار التطرف والارتهان للخارج، معتبراً أن «جريمة المسجدين أكبر صك براءة لطرابلس وأهلها»، داعياً السياسيين الى إحياء التضامن في ما بينهم، مؤكداً أنه «ليس عدلا أن يترك المجرمون ممن تربطهم علاقة وثيقة بمفجري المسجدين».
وتحدث أحمد عبوس (أبو عشير) باسم أهالي الشهداء والجرحى فأكد أن «المجرم معروف وهو حر طليق، ولم نُصبْ منه ثأراً»، داعياً الى «الإسراع في توقيف المجرم ومن معه وإنزال أقسى عقوبة بهم في محكمة علنية تشفي صدور الأهالي».
ورأى رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض أن «طرابلس مظلومة ودفعت ثمن الاحتلال السوري، وظُلمت بعد ثورة الأرز»، لافتاً الانتباه الى «المحاولات لتحويل طرابلس الى قندهار»، مؤكدا أنها لن تنجر الى الفتنة وستبقى عاصمة العيش المشترك ومتعلقة بالدولة.
واستذكر المطران أفرام كرياكوس شهداء المسجدين، داعيا الى محاسبة الفاعلين، والى «أن نكون مخلصين لوطننا وأهلنا»، مؤكدا أن «المسيحيين والمسلمين في خندق واحد».
وفي الختام ألقى الوزير ريفي كلمة فأكد أن «النظام السوري مسؤول عن تفجير المسجدين، والتخطيط حصل في مكتب علي مملوك، كما تم التخطيط لمشروع سماحة التفجيري»، مشددا على أن «المسؤولين عن الجريمة ملاحقون قضائيا، وأهلنا في جبل محسن براء منهم».
وقال: «إن المسار القضائي في قضية التفجيرين الارهابيين يسير سيرا مرضيا، وكل شخص مشتبه بتورطه صدرت بحقه مذكرة توقيف وجاهية للموقوف وغيابية للفار، ونحن سنلاحق الجميع على الأراضي اللبنانية، وسنلاحقهم على الأراضي الأخرى بواسطة الأنتربول، لأن الحقيقة جلية والمخطط معروف، والمنفذون معروفون، والمشاركون معروفون، والمجرم الكبير كلف عدة مجموعات للاستطلاع والتنفيذ، وكلها باتت معروفة، لذلك فإنني مرتاح للاجراءات القضائية والتحية لشعبة المعلومات التي اكتشفت كل تفاصيل هذه الجريمة الارهابية».
كبارة يحذّر من «العدالة الانتقائية»
من جهة ثانية رأى النائب محمد كبارة أن «سنتين مرتا والمجرمون طلقاء يسرحون ويمرحون، فيما الموقوفون الذين لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة لم تصدر بحقهم قرارات ظنية ولم تنطلق محاكماتهم، بينما ينشغل القضاة في التحقيق مع ابنائنا الذين جلهم من الأبرياء وقد اوقفوا ظلماً».
وإذ دعا كبارة القضاء الى الإفراج عن موقوفي احداث طرابلس من اجل طي هذه الصفحة، وإلى توقيف كل المتورطين في التفجيرين، حذر من «العدالة الانتقائية ومن الاستنسابية في التوقيفات ومن الكيل بمكيالين»، مشددا على ان «معاقبة مفجري المسجدين واجب وطني».