تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

بين السطور

Lebanon 24
25-08-2015 | 19:11
A-
A+
بين السطور
بين السطور photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
توحُّش لا يختلف إثنان على أن انتفاضة 23 آب بقيادة حملة «طلعت ريحتكن» جاءت تعبيراً عن وجع النّاس مما آلت إليه الأوضاع من اهتراء على جميع المستويات إلى أن وصل الأمر إلى كارثة النفايات التي تراكمت بكل ما تحمله من مآسي في كل الشوارع داخل العاصمة، وفي كل البلدات والقرى والدساكر، فيما الطبقة السياسية ملتهية بالبحث عن جنس الملائكة، وعن كيفية الاستفادة من هذه الكارثة البيئية لتكديس مزيد من الأموال في صناديقهم المقفلة عن المواطن الذي يتخبّط بالبؤس والجوع بسبب انعدام الحد الأدنى من المسؤولية عند هذه الطبقة، لكن هذه الانتفاضة ومع الأسف الشديد لم يُسمح لها بأن تتفاعل وتأخذ مداها على مستوى الشعب اللبناني كلّه، بتدخل هذه الطبقة السياسية التي ما زالت تمتلك كل مصادر القوة لإجهاض هذه الانتفاضة السلمية والعفوية والمحقة فبعثت بأنصارها وأزلامها المنتفعين لحرفها عن مسارها الطبيعي، وتحولها عن أهدافها الحقيقية وقد نجحت في ذلك وانسحب المتظاهرون من الشارع ليحلّ محلهم هؤلاء الأزلام والأنصار المنتفعين والمرتزقين، وتربح الطبقة السياسية الفاسدة والمفسدة الجولة، وتعود كما المرات السابقة التي انتفض فيها الشعب اللبناني إلى التحكم بمصيره والإمعان في إفقاره وإذلاله وليس أدل على ذلك من فضيحة تلزيم النفايات. فهذه الانتفاضة على هذه الطبقة ليست الوحيدة في تاريخ هذا البلد التي انتهت بانتصار هذه الطبقة على إرادة الشعب وتطلعاته وطموحاته فقد سبقها الثورة البيضاء على فسادها وإفسادها في العام 1952، وانتهت بمجيء عهد آخر أثبت أنه أفسد من العهد الذي سبقه، والسبب الأساسي أن الطبقة التي أسقطت العهد السابق هي نفسها التي تسلمت السلطة ولم تغيّر سلوكها مما أدى إلى إنتفاضة أو بالأحرى إلى ثورة 1958 التي سميت بالثورة الحمراء والتي أتت بالرئيس فؤاد شهاب الذي حاول بإخلاص أن ينقل الدولة من المزرعة التي تتقاسمها الطبقة السياسية ذاتها التي أجهضت ثورة 52، فاصطدم بها وذهبت خطواته الإصلاحية أدراج الرياح وانتهى إلى الانسحاب من العمل السياسي يائساً ومنزوياً في منزله المتواضع في جونية، فيما استمرت الطبقة السياسية وازداد الفساد والإفساد، وتلاشت آمال الشعب التي علّقها على عهد الرئيس شهاب المنفتح على الإصلاح وعلى التخلّص من هذه الطبقة، ومع أن مسلسل محاولات الإصلاح استمر بعد ذلك حتى يومنا هذا، فإن كل هذه المحاولات أجهضت في مهدها من قبل الطبقة السياسية ذاتها أو من خلال الطبقة الوريثة حتى وصل الحال إلى ما نحن عليه اليوم من اهتراء على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والبيئية، ومن إمعان الطبقة السياسية ذاتها في توحشها وفي استئثارها بالسلطة، وفي إمعانها في أكل ثروات الشعب أو في تقاسمها فيما بينها مطمئنة إلى أنه لا بديل عنها في ظل نظام مركّب بشكل يعصى معه على الإرادة الشعبية أن تجتمع وتتوحد على إسقاطه، وخير شاهد على ذلك ما حصل في 23 آب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك