شهدت مدينة اللاذقية معقل الرئيس السوري بشار الأسد انفجاراً أمس أدّى إلى سقوط 10 قتلى وعشرات الجرحى وهو الأعنف منذ بدء الصراع، في وقت تردّدت معلومات عن سيطرة الجيش السوري و»حزب الله» على 75 في المئة من مساحة الزبداني. من جهتها وجّهت المعارضة السورية اتهاماً لـ «داعش» بقصف ريف حلب بغاز سام.
لم تشهد مدينة اللاذقية إلى حدٍّ بعيد أعمالَ عنف منذ بدء الصراع السوري قبل انفجار سيارة مفخَخة أمس أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 25 آخرين. أوضح مصدر لـ»سانا» أنّ السيارة التي استُخدمت فى التفجير الإرهابي كانت مركونة أمام مدرسة الشهيد عماد علي في ساحة الحمام على أطراف المدينة الساحلية وهي من نوع «فان» بيضاء اللون محمَلة بنصف طن من المتفجرات تسبّبت في حفرة كبيرة في الميدان الواقع على مفترق طرق رئيسي داخل المدينة.
وأظهرت لقطات فيديو نشرتها وسائل الإعلام الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي سيارات محترقة في منطقة تناثر فيها أيضاً حطام عشرات السيارات التي دُمِرت بفعل قوة الانفجار. وشوهد عمال الإنقاذ ومدنيون يعملون على إخماد النيران.
وقال محافظ اللاذقية إبراهيم خضر السالم إنّ مسلحين سعوا لضرب قلب المناطق الحكومية الآمنة الواقعة تحت سيطرة الحكومة والتي أصبحت ملاذاً لعشرات الآلاف من العائلات التي نزحت عن منازلها في محاولة لنشر الدمار والخوف. واللافت أنه لم تعلن أيّ جهة مسؤوليتها عن الانفجار في اللاذقية.
وذكرت وسائل الاعلام أنه تمّ العثور على سيارتين ملغومتين على الأقل في الأيام الأخيرة في المدينة حاول إرهابيون إدخالهما إلى مدينة اللاذقية، في حين تحدّثت السلطات السورية عن إلقاء القبض على عدد من أفراد المجموعة الإرهابية المسؤولة عن تفخيخ السيارتين، في محاولتين فاشلتين لتنفيذ تفجيرات في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.
من جهته، دان رئيسُ مجلس الوزراء السوري وائل الحلقي التفجير الذي استهدف المواطنين في اللاذقية، مؤكداً أنّ «هذه الأعمال الإرهابية التكفيرية المجرمة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية المسلحة بدعم من دول عربية واقليمية تستهدف إرادة المواطن السوري وتصدّيه لهذه الحرب الإرهابية حيث استطاع بفضل تلاحمه مع قيادته وجيشه تحقيق النصر تلوَ الآخر».
وتعرّضت دمشق لهجوم بقذيفة مورتر استهدف تحديداً جزءاً من جامعة دمشق وأسفرعن مقتل طالبين على الأقل وإصابة أكثر من 14 آخرين معظمهم طلبة جامعيون. وفي هجوم ثالث أدّى قصفٌ شديد الى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 45 في مدينة جرمانا شرقي دمشق.
إلى ذلك جرى استهداف ضاحية حرستا على المدخل الشمالي لمدينة دمشق بـ17 قذيفة تسبّبت بأضرار مادية لعدد من المنازل والمحال التجارية دون وقوع إصابات.
الجيش السوري على معظم الزبداني
تمكنت وحدات من الجيش السوري مدعومة بقوات من «حزب الله» حسب إفادة نشطاء من التقدّم مجدَّداً في مدينة الزبداني، عقب اشتباكات عنيفة مع الفصائل المعارضة المسلحة وفرضت السيطرة على مساحة 70 - 75 % من مساحة المدينة القريبة من الحدود السورية اللبنانية، كذلك قصف الجيش السوري بالمدفعية مناطق في بلدة بقين القريبة من الزبداني ومناطق في بلدة مضايا.
إلى ذلك، أفادت مصادر بأنّ الاشتباكات تجدَّدت بين قوات الجيش السوري من جهة، والفصائل المسلحة وجبهة النصرة من طرف آخر في محيط إدارة المركبات بحرستا في غوطة دمشق الشرقية، ما أسفر عن مقتل 3 مسلحين.
في غضون ذلك، قصف الجيش السوري مناطق في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، تزامناً مع اشتباكات بين الفصائل المسلحة، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية، في المقابل قصفت الفصائل المسلَحة أماكن في منطقة تومين بريف الرستن الشمالي، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى.
وفي محافظة حماة، شنّ الطيران السوري غارات على مناطق في قريتي جسر بيت الراس والحواش بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، بينما تعرّضت مناطق في قرى قليدين والمنصورة والزقوم والقاهرة بريف حماة الشمالي الغربي، لقصف دون ورود معلومات عن إصابات.
من جهة أخرى قال معارضون إنّ تنظيم الدولة الإسلامية أطلق الثلثاء 1 أيلول ما لا يقلّ عن 15 قذيفة مورتر تحتوي على غاز الخردل خلال قصف عنيف على بلدة مارع التي تسيطر عليها المعارضة على بعد 20 كيلومتراً من الحدود السورية التركية، وهي منطقة تقع أيضاً ضمن «المنطقة الآمنة» التي قالت تركيا الشهر الماضي إنها ستقيمها في شمال سوريا للمساعدة في إبقاء تنظيم «الدولة الإسلامية» بعيداً منها.
خلاف أميركي ـ تركي
على «المنطقة الآمنة»
قالت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى إنّ الولايات المتحدة عطّلت إقامة تركيا لمنطقة آمنة شمال سورية، واشترطت لدعمها إزاحة هذه المنطقة نحو الغرب، بعيداً من مناطق يسيطر عليها أكراد في شمال سوريا.
وقالت مصادر إنّ «أنقرة وواشنطن اتفقتا من حيث المبدأ على دعم منطقة آمنة شمال سوريا خالية من تنظيم الدولة الإسلامية مع توفير غطاء جوّي لحماية قوات المعارضة السورية التي يوافق عليها الجانبان». لكنّ تنفيذ هذه المنطقة اصطدم برغبة أميركية بتغيير إحداثياتها وسحبها نحو الغرب بعيداً من مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب التابعة لهذا الحزب، الذي يُعتبر امتداداً لحزب العمال الكردستاني التركي المحظور.
وأكّدت المصادر أنّ «تركيا حدّدت المنطقة بحيث تحول دون تثبيت الأمر الواقع الذي يحاول أكراد سورية تثبيته على الأرض في شمال سوريا عبر إقامة مساحة جغرافية تمتدّ من أقصى شمال الشرق إلى أقصى شمال الغرب»، وهي منطقة يمكن أن تضمّ أكثر من 20% من الأراضي السورية، حيث تخشى تركيا أن يُشكّل هذا الواقع تهديداً مستقبَلياً لها.
وربطت المصادر بين الرفض التركي والقرار الأميركي ـ الأوروبي بسحب منظومة صواريخ منشورة في جنوب تركيا واعتبرتها وسيلة ضغط، وأشارت إلى أنّ إعلان الإدارة الذاتية للمناطق الكردية في شمال سوريا والتي يسيطر على قرارها حزب الاتحاد الديمقراطي ضمّ مدينة تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة لما يُسمى مقاطعة عين العرب (كوباني) وهي واحدة من وسائل الضغط أيضاً.
وشدَّدت على أنّ المنطقة الآمنة مازالت فكرة على ورق من المبكر الحديث عن احتمال إقامتها طالما أنّ حدودها ما تزال مثارَ خلاف بين إدارة واشنطن وأنقرة.
في إطار آخر، أفادت صحيفة واشنطن بوست بأنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) وقيادة القوات الخاصة الأميركية تنفّذان سويّاً عمليات عسكرية وصفتها بـ«الجراحية» ضدّ «داعش» في سوريا منفصلة عن الحملة الجوّية التي يشنّها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضدّ التنظيم، هدفها تصفية قياديين بارزين فيه. وأشارت إلى أنّ واحدة من هذه العمليات نجحت الأسبوع الماضي في القضاء على البريطاني جنيد حسين الذي كان ينشر الدعاية للتنظيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك في ضربة عسكرية قرب الرقة شمال سوريا.
وحسب واشنطن بوست فإنّ مركز مكافحة الإرهاب التابع لـ(سي آي أي) وقيادة العمليات الخاصة المشتركة هما «الأداتان المفضّلتان» لدى إدارة أوباما في مكافحة التنظيمات التي توصف بالمتطرفة.
الطيارون الروس سيقلبون قواعد الحرب
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنّ السلطات الروسية بدأت التدخلَ العسكري في سوريا بنشر كتيبة جوّية في قاعدة سورية. وقالت إنّ ذلك يجري بموافقة واشنطن، ولفتت الى أنّ طياري المقاتلات الروسية سيصلون إلى سوريا في الأيام القليلة المقبلة، لشنّ هجمات ضدّ تنظيم «داعش» والمجموعات المتطرّفة. قواعد اللعبة ستتغيّر.
التقرير نقل عن دبلوماسيين غربيين قولهم إنّ قوة التدخل السريع الروسية وصلت بالفعل إلى سوريا وأقامت معسكراً في قاعدة جوّية يرجّح التقرير أن يكون موقعها في دمشق. ومن المتوقع أن يصل إلى سوريا في الأسابيع المقبلة آلاف العسكريين الروس. (وكالات)