وضعت الغارات الروسية المتصاعدة ضد فصائل المعارضة السورية، تحت ذريعة ضرب تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف، المقاتلات الروسية وللمرة الاولى امام مواجهة مسلحة مباشرة مع القوات الاطلسية في الاجواء التركية، التي خرقتها مقاتلات روسية في حادثين أثارا غضب الحلف الاطلسي الذي حذر وأنقرة، موسكو من مغبة تكراره.
وفي وقت واصلت الطائرات الروسية غاراتها في سوريا، دعت فصائل المعارضة السورية، التي توحدت للمرة الاولى منذ اندلاع النزاع قبل حوالى خمس سنوات، الى تشكيل تحالف اقليمي لمواجهة الحلف الروسي الايراني العراقي والسوري.
وفي تطور ميداني لافت وغير مسبوق، اعلنت وزارة الدفاع التركية ان مقاتلات اف 16 تركية اعترضت السبت طائرة حربية روسية انتهكت المجال الجوي التركي عند الحدود السورية وأرغمتها على العودة.
كما اكد الجيش التركي، في بيان اخر امس، تعرض مطاردتين تركيتين «لمضايقة» من طائرات ميغ-29 مجهولة، الاحد على الحدود السورية.
وحذر رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو من ان «قواعد الاشتباك لدينا واضحة ايا كانت الجهة التي تنتهك مجالنا الجوي»، مضيفا «لدى القوات المسلحة التركية اوامر واضحة. حتى لو كان طيرا فسيتم اعتراضه».
وفي سياق تبريره للخرق، اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشنكوف ان المقاتلة الروسية دخلت السبت «لبضع ثوان» المجال الجوي التركي بسبب «احوال جوية سيئة».
من جانبه، اعلن حلف شمال الاطلسي الذي تنتمي تركيا اليه، عقب اجتماع طارئ بشان الازمة السورية ان «الحلفاء يحتجون بقوة على هذه الانتهاكات للاجواء السيادية التركية، ويدينون هذه التوغلات البالغة الخطورة والانتهاكات لاجواء الحلف الاطلسي.
وطالب موسكو بالوقف الفوري لجميع هجماتها ضد المعارضة المسلحة والمدنيين.
وأكد ان «على روسيا التوقف عن مثل هذه الانتهاكات وتفسيرها فورا». واضاف ان «امن التحالف لا يتجزأ، والحلفاء يتضامنون بقوة مع تركيا».
من جانبه، نبه وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى ان «توغل» مقاتلة روسية في الاجواء الجوية التركية كاد يتسبب بتصعيد خطير.
وقال كيري الذي يزور تشيلي «نحن قلقون للغاية حيال ما حصل لأنه لو ان تركيا ردت بموجب حقوقها، لكان ذلك تسبب باسقاط الطائرة».
وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الاميركية ان انتهاك روسيا للمجال الجوي التركي على الحدود السورية كان ربما متعمدا.
وقال وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر ان روسيا تتبنى «استراتيجية خاسرة» في سوريا.
واضاف «ما زلت امل ان يدرك (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أن ربط روسيا بسفينة غارقة هي استراتيجية خاسرة».
في غضون ذلك، اعلن الجيش الروسي انه قصف امس عشرة اهداف لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وخصوصا في محافظة دمشق، في اليوم السادس من تدخله العسكري. وهذه اول غارات روسية في منطقة دمشق.
وأورد بيان لوزارة الدفاع مساء امس ان قاذفات ومقاتلات روسية قامت بـ15 طلعة، لافتا الى انه «تم قصف عشرة اهداف للارهابيين».
وأكدت موسكو انها دمرت مراكز قيادة في محافظة حلب وموقعا لمقاتلي الدولة الاسلامية وعشرين دبابة ومخزنين للذخيرة في شرق محافظة حمص، اضافة الى ثلاثين سيارة والية مصفحة في محافظة ادلب.
وبحسب البيان، فان الضربات استهدفت خصوصا موقعين في المنطقة الجبلية من محافظة دمشق حيث تم تدمير مركز قيادة لمقاتلي «الدولة الاسلامية» ومركز اتصالات.
وكانت روسيا اعلنت في وقت سابق امس، شن غارات جوية على 9 مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا في الساعات الـ24 الاخيرة.
لكن تفاصيل الاهداف تشير الى استهداف الطيران الروسي مواقع تابعة بغالبيتها الى مجموعات غير تنظيم الدولة الاسلامية، وخصوصا جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا.
من جهة ثانية، اكد اكثر من اربعين فصيلا من ابرز المجموعات المقاتلة في سوريا ان الضربات الجوية التي تشنها روسيا «تقطع الطريق» امام الحل السياسي في البلاد.
وقال 41 فصيلا، ابرزها حركة «احرار الشام الاسلامية» و«الجبهة الجنوبية» و«جيش الاسلام»، في بيان مشترك ان «الاحتلال (الروسي) الغاشم قطع الطريق على اي حل سياسي».
ودعت هذه الفصائل «دول الاقليم عامة والحلفاء خاصة الى ان يسارعوا الى تشكيل حلف اقليمي في وجه الحلف الروسي الايراني المحتل لسوريا».
بالمقابل، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ان بلاده ترفض اقامة منطقة حظر جوي في سوريا بناء على اقتراح تركيا.
واعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك والرئيس التركي رجب طيب اردوغان انهما بحثا امس في بروكسل «المنطقة الآمنة» التي تطالب انقرة باقامتها على طول حدودها مع سوريا.
وفي موازاة هذا التصعيد، واصل تنظيم الدولة الاسلامية تدمير المواقع الاثرية في وسط سوريا واخرها قوس النصر الشهير في مدينة تدمر المدرجة على قائمة منظمة اليونيسكو للتراث العالمي.
وقال المدير العام للاثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم «تلقينا معلومات ميدانية مفادها ان قوس النصر دمر امس (الاحد)»، واصفا هذا المعلم الذي يعود تاريخه الى الفي عام ويقع عند مدخل شارع الاعمدة بـ «أيقونة تدمر».
(«اللــــواء» - وكالات)