الحمد لله ان الشاشات في خير، ولو جارت أحياناً في الأحكام.
والمشاهد التي عرضتها كانت كافية، لفضح عيوب السلطة ان أخطأت، ولكشف مساوئ تصرفات الناس، اذا أمعنت في مخالفاتها والعيوب.
نعم للسلطة أخطاء.
وللشباب مساوئ.
وينبغي للجميع معاينة التصرفات على الشاشات.
وما حدث أخيراً، درس يجب أن يكون مدعاة مراجعة ومحاسبة.
طبعاً، ليس المقصود معاتبة الشباب، على تصرفاتهم.
لأنهم وحدهم من يحاسبون أنفسهم، والعودة عن الخطأ، اذا ما ظهر.
إلاّ أن ما حدث في الشوارع، من ساحة الشهداء الى شارع رياض الصلح، درس للشباب قبل سواهم.
صحيح، ان من عادة السلطة أن تتسلّط على الناس.
لكنها عرفت كيف تحني رأسها للعاصفة، وكيف تقمع عندما يطفح الكيل، ويبالغ غلمان الشوارع في الهجوم عليها، وفي رشقها بالزجاجات الفارغة والحصى حيناً، وبالحجارة أحياناً.
في المنطق العام، لا أحد يشارك السلطة، في التسلح بالهراوات، ومواجهة طلبة وجامعيين.
وفي المفهوم العام للاصلاح، لا أحد إلاّ وكان يتمنى أن ينأى الشباب بأنفسهم عن الغوغاء، والأساليب غير اللائقة بهم.
إلاّ أن الناس، كانت أقرب الى الشباب، في تعابيرهم، لأن للسلطة أخطاء لا يغفرها أحد لهم.
ولعل التوقيفات كشفت في اليوم الثاني، عسف السلطة والاضطهاد، والأحجام كانت كبيرة، وغير مرضية لأحد، وان كانوا جميعاً مع الناس، لا مع السلطة.
لماذا وصلت البلاد الى ما وصلت اليه من حوادث وكوارث في السياسة والمعالجات.
عندما أحجم فؤاد شهاب، عن قبول الرئاسة الأولى بعد ست سنوات من مغادرته قصر الذوق، واختار الرئيس الياس سركيس، وقد اوضح السبب حين قال: الناس تتوقع منّي المعجزات، في حين ان هذه أصبحت من المستحيلات، لكنها لن تطلب من الياس سركيس، ما تعتقد ان بامكاني تقديمه لها.
إلاّ أن السلطة واجهت أعباء كثيرة، بعد ذلك.
لا الرئيس سركيس وصل يومئذ الى الرئاسة، ولا سليمان فرنجيه حقق ما كان فؤاد شهاب يتركه لمن اختاره لخلافته.
يومئذ قصده الأستاذ فؤاد بطرس، كما يروي الكاتب نقولا ناصيف. وتبعه العقيد كابي لحود رئيس الشعبة الثانية، وقال له الاثنان ان الجميع في حاجة اليه.
ورد: يا بني، ان الحمل ثقيل علينا كلنا. لا أنا ولا سواي سيكون قادراً على تحمل عبء ما ينتظر البلاد، ولن يكون في وسعي صنع الاعجوبة.
هل البلاد في وضع مشابه؟
هل اصبحت المعجزة نضوب الاعجوبات، بعدما امتد الاهتراء الى ٨ و١٤ آذار والمستقلين؟
ربما، المشكلة الكبرى تكمن الآن، فيمن هبطت عليه الاعجوبة يفتش عنها، عند الذين لا يملكون غير التصفيق في أوان رحيل التصفيق وحلول البكاء مكانه؟!