تشهد فيينا اليوم اجتماعاً رباعياً بين وزراء خارجية أميركا وروسيا وتركيا والسعودية، يتبعه غداً اجتماع موسع سيشكل «اختباراً جدياً» لإيران وروسيا للتوصل الى حل سياسي في سوريا، ونقطة انطلاق لبدء العد العكسي لوجود بشار الأسد على رأس السلطة.
وفي تصريح واضح بشأن البنود التي سيبحثها اجتماع فيينا، صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن «على رأسها سيكون موعد ووسيلة خروج الأسد»، مؤكداً أنه «في نهاية المطاف لا وجود له في سوريا»، فيما كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده وحلفاءها من الدول العربية والغربية تريد بحث جدول زمني محدد لرحيل الأسد خلال اجتماع فيينا المقبل.
فقد أوضح وزير الخارجية السعودي أنه بحث خلال اجتماعاته مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أمس، السبل الممكنة والضامنة لوصول الدول المعنية والمتحالفة حيال سوريا في اجتماعهم المقرر انعقاده يومي الخميس والجمعة،
إلى اتفاق في الرؤى، وتوحيد للصف والكلمة، في ما يتعلق بحل مثالي يضمن لسوريا مستقبل أفضل، والتفاهم حيال ما يجب وينبغي لهذه الدول اتخاذه لتحقيق ذلك الهدف.
ولفت إلى موضوع سوريا قائلاً «نؤكد فيه أهمية إيجاد حلٍ يرتكز على مبادئ جنيف1 كأساس له، وإنشاء مجلس انتقالي يدير أمور البلاد، ويحافظ على المؤسسات المدنية والعسكرية، ويهيئ سوريا لمستقبل مشرق، ويسهم في توفير الأجواء الصحية المناسبة لوضع دستور جديد لسوريا، ويؤهل لإجراء انتخابات عادلة»، مشيراً إلى أن هذا الحل «يجب أن لا يكون لبشار الأسد فيه أي حضور أو وجود».
وأفاد أن اجتماع فيينا في الأسبوع الماضي واجتماع باريس الذي شمل الدول الأربع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وروسيا وتركيا اشتمل على مجموعة موسعة أكثر من الدول المتحالفة في دعم المعارضة السورية وغداً (اليوم) سيكون هناك اجتماع في فيينا لتنسيق الموقف ومن ثم الاجتماع الجمعة مع مجموعة موسعة من الدول الداعمة للمعارضة السورية، كما سيشمل الاجتماع دولاً أخرى من المنطقة لاختبار نيات هذه الدول في ما يتعلق بحل للأزمة السورية وعلى رأسها يكون موعد ووسيلة رحيل بشار الأسد، معرباً عن أمله في أن تثمر هذه الجهود بالنجاح. وقال الجبير «يجب التأكد بشكل واضح من أن الأسد سيرحل»، مضيفاً: «الحل في سوريا واضح، إما يبعد (الأسد) عن طريق عملية سياسية أو عن طريق حل عسكري».
وأعرب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في المؤتمر الصحافي المشترك في الرياض، أنه «لدينا مناقشات منتظمة حول هذا الوضع في سوريا منذ أربعة أسابيع، والجمعة سنجلس مع مجموعة 3+1 والروس والقوى الإقليمية بما فيها إيران لبحث الممكن لردم الفجوة الموجودة الآن بيننا وبين الموقف الروسي والإيراني».
وأجاب وزير الخارجية الجبير ونظيره البريطاني على أسئلة الصحافيين، فحول السماح لإيران أن تأخذ دوراً في المحادثات الدولية حول سوريا، أكد الجبير أن موقف المملكة بالنسبة لسوريا لم يتغير على مبدأ جنيف1 بحيث يكون هناك مجلس انتقالي له سلطة تنفيذية لإدارة سوريا والمحافظة على مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية فيها، مؤكداً أن بشار الأسد ليس له دور على الإطلاق في السلطة، وسنستمر بدعم المعارضة السورية المعتدلة ونكثف هذا الدعم حتى نغير التوازن على الأرض .
وقال: «نعتقد أننا تمكنا من العمل مع حلفائنا حول العالم وبخاصة الدول العشر التي تدعم المعارضة السورية لكي يكون موقف محدد وانعكس هذا في المجلس الانتقالي من خلال نقل السلطة من بشار الأسد للمجلس وإزالة بشار الأسد وتأهيل سوريا إلى مستقبل أفضل، ولدينا اختلافات تبقى مع روسيا وإيران حول كيفية ومتى يغادر بشار الأسد، ورؤية الشركاء في هذا أن نختبر نيات الإيرانيين والروس حيال جدية الوصول إلى حل سلمي سياسي في سوريا«.
وفي ما يتعلق بطول أمد الاجتماعات حول سوريا في فيينا، أكد الجبير أن الهدف هو تكثيف الإجماع على كيفية الحل وإخراج سوريا من المأزق التي هي فيه بالشكل المطلوب، ووصلنا الآن إلى أنه هل من الممكن أن الواحد يختبر نيات إيران وروسيا أم لا، فهذه قد تكون فرصة للوصول أو فتح المجال للبدء في إيجاد حل منطقي للأزمة في سوريا، وكذلك إيجاد حل سياسي يضمن رحيل الأسد، ويضمن الحفاظ على وحدة سوريا ووحدة أراضيها، والاستعجال في إعادة البناء ونقل سوريا إلى مستقبل أفضل، مؤكداً أن المملكة لن تكون طرفاً في محادثات مفتوحة تستمر لفترة طويلة لا تؤدي إلى أي نجاح، وإذا وجدنا أن التقدم أمر ليس وارداً فإننا لن نشارك في محادثات مستقبلية. وهذا أعتقد أنه هو الإجماع بين الدول الداعمة للمعارضة السورية المعتدلة، ولا أعرف إن كان بإمكان أحد أن يحل أزمة مثل أزمة سوريا في جلسة واحدة ولا أتوقع أن هذا أمر ممكن ولكن أعتقد أنه إذا كان هناك إحساس بأن التقدم ممكن فالمسؤولية تفرض الاستمرار في المحادثات.
وأكد الجبير أن إيران هي محور الشر ودولة راعية للإرهاب، فهذه هي وجهة نظر المملكة، كما هي وجهة نظر القرارات العديدة التي صدرت من مجلس الأمن في الأمم المتحدة، مبيناً أن إيران تخضع لعقوبات من قبل دول عديدة بسبب دعمها للإرهاب، فلديها قوات على أراضٍ عربية، كما تحتل أراضٍ عربية في سوريا وجزر الإمارات، ولها قوات في العراق، ولديها منسوبون في اليمن، والسؤال الآن إذا كانت المسألة مسألة إبلاغهم بأن الحل في سوريا الأفضل أن يكون سلميّاً مبنيّاً على رحيل الأسد، وإذا كانت المسألة أنهم رافضون التنازل أو التراجع عما يقومون به في سوريا، فمعناه أن الموضوع سيطول أكثر وسيكون أكثر تعقيداً، وفي نهاية الأمر سينتصر الشعب السوري الشقيق.
وعن التدخلات الإيرانية في شؤون الدول المجاورة لها أكد وزير الخارجية البريطاني أن إيران تتدخل في الدول المجاورة لها، ولديها قوات تقوم بأفعال إرهابية، وقد أوضحنا هذا للأمم المتحدة، وفرنسا وألمانيا أوضحتا هذا وستستمران في محاسبة إيران على سلوكها في المنطقة
وأكد الجبير أن إيران دولة إسلامية ومجاورة ونحن نحترم تاريخ وحضارة إيران ونسعى لأن تكون للمملكة أفضل العلاقات معها، وتكون علاقات جوار بيننا وبينهم مميزة، ولكن للأسف الخطوات العدوانية والسياسات العدوانية لم تأتِ من المملكة بل جاءت من إيران، والمملكة لم تتدخل في شؤونها، ولكن إيران تتدخل في شؤون المنطقة، وترعى الإرهاب في المنطقة، وتحاول أن تتدخل في دول حليفة للمملكة، فقد أرسلت قوات لتحتل دولاً عربية وتقتل أبرياء من العرب، والمملكة منذ عقود تمد يدها لإيران وتدعوها لتبني علاقات مميزة مبنية على حُسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ولكن إلى الآن لم تتجاوب إيران مع هذه المبادرات من المملكة.
وقال هاموند إن روسيا وإيران تؤكدان حق الأسد في الترشح لولاية رئاسة جديدة لكن «يديه ملطختان بالدم».
كما أعلن مصدر ديبلوماسي روسي في موسكو أمس أن وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا سيعقدون اجتماعاً مساء اليوم في فيينا لبحث النزاع السوري. وأضاف المصدر أن وزراء الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سينيرلي أوغلو يمكن أن ينضم اليهم أيضاً الجمعة نظراؤهم من إيران ومصر والعراق ولبنان «الذين دعتهم الولايات المتحدة، في حال لبت هذه الدول الدعوة». وكان أول لقاء رباعي عقد الجمعة الماضي في قصر في فيينا لبحث آفاق تسوية النزاع في سوريا.
وفي واشنطن قال البيت الأبيض أمس إن محادثات السلام المقبلة بشأن سوريا لن تكون مجدية إلا إذا شاركت فيها كل الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن دعوة إيران للمشاركة لا تبرئها من أي دور لها في الأزمة.
ورداً على سؤال بشأن دعوة إيران للمشاركة في المحادثات المزمعة غداً قال المتحدث إريك شولتز للصحافيين «الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أي دولة بما في ذلك روسيا وإيران لحل الصراع في سوريا». وأضاف «ستكون المحادثات مجدية فقط عند حضور جميع المعنيين».
اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن المحادثات الدولية حول الأزمة السورية التي ستعقد في فيينا الأسبوع الحالي لن تؤدي الى حل سياسي فوري، لكنها قد تكون أفضل فرصة لإنقاذ سوريا من «الجحيم».
وقال كيري في كلمة حول السياسة في الشرق الأوسط قبيل مغادرته الى فيينا «بما أن محاولة ايجاد سبيل للتقدم حول سوريا لن تكون سهلة - ولن تكون تلقائية - فنرى أن هذه أكثر فرصة واعدة للانفتاح السياسي».
وأضاف أن «التحدي الذي نواجهه في سوريا اليوم هو تحديد طريق للخروج من الجحيم».
وأضاف «نحن متفقان على أنه يمكن تحقيق هذه الخطوات ويمكن إنقاذ سوريا من خلال تسوية سياسية فقط»، معتبراً أنه لا يمكن السماح لـ»رجل واحد» (الأسد) بالوقوف في طريق السلام.
وفي إيران، أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أمس كما نقل عنها التلفزيون الإيراني الرسمي، «لقد تسلمنا الدعوة (الى اجتماع فيينا) وتقرر أن وزير الخارجية (محمد جواد ظريف) سيشارك في المحادثات».
وتريد فرنسا وحلفاؤها الغربيون والعرب أن تبحث خلال المحادثات الدولية المقبلة حول سوريا «جدولاً زمنياً محدداً« لرحيل الأسد كما قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء.
واتخذت باريس هذا الموقف مساء الثلاثاء تمهيداً للمحادثات المقررة نهاية الأسبوع في فيينا والتي ستشارك فيها أيضاً روسيا وإيران اللتان تدعمان النظام السوري. وقال فابيوس في بيان «تشاورنا حول سبل التوصل الى مرحلة سياسية انتقالية تضمن رحيل بشار الأسد وفقاً لجدول زمني محدد».
(أ ف ب، رويترز، واس، العربية)