كتب داوود رمال في" نداء الوطن": دخلت "صيغة الإطار" مرحلة مختلفة كليًا، بعدما انتقلت من مستوى التفاهم السياسي إلى مستوى التحضير التنفيذي الميداني، وهو ما عكسته الزيارة الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت.
وتشير المعطيات إلى أن حصر اللقاءات برئيس الجمهورية وقائد الجيش جاء ليؤكد أن
الإدارة الأميركية انتقلت إلى مرحلة إعداد آليات التنفيذ، وأن المرجعية
اللبنانية الأساسية في هذه المرحلة ستكون المؤسسة العسكرية التي ستتولى الانتشار واستلام المناطق التي سينسحب منها الجيش
الإسرائيلي. وفي هذا السياق، حمل كوبر إلى بيروت رسالة واضحة مفادها أن
الولايات المتحدة أصبحت جاهزة للانتقال إلى تنفيذ الشقين العسكري والأمني من "صيغة الإطار"، بعدما أنجزت التحضيرات الخاصة بالفريق الأميركي الذي سيتولى الإشراف الميداني على التنفيذ. وبحسب المعلومات، طلب الجانب الأميركي من
لبنان الإسراع في تسمية الفريق العسكري اللبناني الذي سيواكب الفريق الأميركي على الأرض. في المقابل، أبلغت القيادة اللبنانية كوبر أنها باشرت إعداد الخطة العسكرية اللازمة، وأن الجيش سيعمل خلال فترة قصيرة على استكمال كل التحضيرات اللوجستية والعملياتية المطلوبة تمهيدًا للانتشار في المناطق النموذجية الأولى التي سيبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي.
وتشير المعلومات إلى أن
الجيش اللبناني سيعتمد هذه المرة إجراءات ميدانية أكثر شمولا ودقة داخل كل المناطق الواقعة جنوب الليطاني، إذ لن يقتصر انتشاره على تثبيت الحضور العسكري، بل سيشمل عمليات تفتيش وتدقيق واسعة لكل المواقع التي تدخل ضمن نطاق انتشاره، في إطار تثبيت سلطة الدولة بصورة كاملة وتنفيذ الالتزامات الأمنية الواردة في الخطة التنفيذية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأولوية اللبنانية منصبّة على عامل الوقت أكثر من أي عنصر آخر، إذ إن نجاح المرحلة الأولى يتوقف على سرعة جهوزية الجيش اللبناني قبل أي شيء آخر. فكلما تمكنت المؤسسة العسكرية من استكمال استعداداتها خلال المهلة المحددة، ازدادت قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوطها لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي وفق الخطة الموضوعة، بما يفتح الباب أمام تثبيت واقع ميداني جديد في
جنوب لبنان، عنوانه انتقال "صيغة الإطار" من الأوراق والاتفاقات إلى التطبيق العملي على الأرض، تحت مواكبة أميركية مباشرة وإدارة عسكرية لبنانية كاملة.