أتينا «كلنا يعني كلنا ضدكن كلكن يعني ضدكن». شعار كرره المتظاهرون أمس غير مرة عبر مكبرات الصوت في المسيرة، التي دعت اليها حملة «طلعت ريحتكم»، وشاركت فيها حملة «بدنا نحاسب»، وجابت الشوارع من المتحف وصولا الى عين المريسة، وطالبت السلطة بحل أزمة النفايات قبل انتشار الكوليرا وأمراض أخرى في البلاد
لم تكن مسيرة «طلعت ريحتكم» حاشدة بمقياس 29 آب الماضي، الا انها مثّلت انطلاقة جديدة للحملة، التي قررت الاستقلال عن بقية الحملات وحصر خطابها بازمة النفايات، مشيرة إلى ان ذلك قد يعيد زخم التحركات.
انطلقت المسيرة عند الخامسة والنصف مساء امس من المتحف، وعبرت العديد من الأحياء السكنية المكتظة وصولا الى عين المريسة. طغى اللون الابيض على المتظاهرين، الذين حمل بعضهم الشموع. الا ان المسيرة ضمّت ايضا معارضين ومعارضات لفكرة «اللباس الأبيض والشموع»، منهم من غطّوا وجوههم بالأسود، وآخرون فضّلوا حمل العلم اللبناني فقط. واللافت ان معظم هؤلاء كانوا من الحملات الاخرى، التي شاركت بتواضع، تعبيرا عن انفتاحها على تحركات الحملة الداعية.
عند وصول المسيرة الى شارع الاستقلال بين البسطة وكركول الدروز، رشت بعض النسوة الارز تعبيرا عن التضامن او التزاما بتقليد شائع، ما شجّع الناشط أسعد ذبيان على مخاطبة الناس الواقفين على الشرفات بالقول «جينا كرمالنا وكرمالكن وكرمال ولادكن وصحتكن ومستقبلكن...»، الا ان استجابة الناس للنزول والمشاركة بالمسيرة بقيت محدودة، فقد زاد عديد المشاركين والمشاركات على الطريق الذي استغرق سيره 3 ساعات، الا ان الزيادة لم تكن مؤشرا يعتد به.
انتهت المسيرة في عين المريسة، هناك ألقت الناشطة مريم كسروان كلمة باسم «طلعت ريحتكم» بدأتها بشكر المجموعات التي شاركت في المسيرة. الا انها اشارت الى ان الأزمة لا ترتبط فقط بالنفايات بل هي أزمة نظام بأسره، مشيرة إلى أن أزمة النفايات عرّت السلطة السياسية «التي اتفق 8 و14 اذار فيها على مواجهة شبان وشابات لديهم حلم بالتغيير».
خطاب كسروان باسم «طلعت ريحتكم» كان سياسيا بامتياز، وبما يتجاوز ما اعلنته عن حصر مطالبها بازمة النفايات، اذ رأت ان «طموح الحراك هو تغيير النظام السياسي الحالي، من خلال استعادة المؤسسات الدستورية عبر انتخابات نيابية تُمثّل فيها كل الفئات، لا عبر مجلس ممدد، وعبر انتخابات رئاسية ومجلس وزراء فعّال»، مطالبة «المجموعات المنظمة من نقابات وجمعيات ومجموعات شبابية وطلابية وكافة المواطنين الى تنظيم صفوفهم لرفض الذل والسكوت عن الحق».
معظم مجموعات الحراك كان لها حضور رمزي في المسيرة، الا ان المشاركة الاقوى، بعد حملة «طلعت ريحتكم» جاءت من حملة «بدنا نحاسب»، التي عقدت مؤتمرا صحافيا قبل ظهر امس أمام مبنى وزارة البيئة، واعلنت مشاركتها تأكيدا على أن الحراك الشعبي موحد في مواجهة هذه السلطة، وطالبت الحكومة باعلان خطة طوارئ لرفع النفايات من الشارع عبر فرزها وتوضيبها فورا بأكياس عازلة تمهيدا لمعالجتها بالطرق المناسبة.
يقول علي حمود إن الحملة «دعت للمشاركة الواسعة ورفع العلم اللبناني في المسيرة، وهي تضع قضية النفايات أولوية لها في المرحلة الحالية» وخاصة بسبب هطول الأمطار وانسداد المجاري ما تسبب وسيتسبب بطوفان المياه والنفايات في الطرقات، ما سيرتب مخاطر بيئية وصحية. الا أنها لن تغض الطرف لوقت طويل عن ملفات الفساد الأخرى التي أثارتها، وخاصة إذا طالت أزمة النفايات.
وكانت مجموعة من حملة «جايي التغيير» قد قامت صباح امس برمي النفايات على الطريق المؤدية الى السرايا الحكومية.
وتناقش الحملات فكرة القيام بتحرك مشترك يوم الأحد المقبل لتأكيد حرصها على العمل المشترك.