اللقاء الذي انعقد هذا الأسبوع بين تيّار المستقبل وحزب الله، أثمر إتفاقاً على وضع حدّ للإشتباك السياسي الذي إنفجر بعد المواقف التي أطلقها وزير الداخلية نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد اللواء الحسن واستدعت ردّاً عالي السقف من أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله، وأعاد وضع الحوار الذي يُديره الرئيس نبيه برّي على السكة، ما يُفهم منه أن الفريقين حريصان على البقاء على شعرة معاوية، لمعرفتهما التامة بأن البديل عن الحوار هو دفع الأمور في اتجاه لا يُحمد عقباه.
ولكن هل أن تمسكهما بالحوار يُساعد على حلّ الأزمات العالقة، وبشكل خاص أزمة إنتخاب الرئيس وأزمة النفايات، أم أن الهدف هو اللعب في الوقت الضائع، ريثما تنجلي الصورة على الجبهة السورية، في ضوء الإجتماعات التي تُعقد في فيينا برعاية الولايات المتحدة الأميركية وروسيا؟
ثمّة من لا يزال يصرّ على أن حوار التيار والحزب لا يختلف في مضمونه عما يُسمّى بالحوار الوطني الجاري في ساحة النجمة، فكما أن الأول هو لتقطيع الوقت بانتظار أن يتوضح المشهد السوري، كذلك الأمر بالنسبة إلى الثاني، وكلا الفريقين يدركان ذلك تمام الإدراك، لكن هناك قاسماً مشتركاً يجمعهما هو الحفاظ على السلم الأهلي الذي لا يوجد لحزب الله أي مصلحة في اهتزازه لانشغاله في الحرب السورية واضطراره إلى أن يدفع إلى هذه الجبهة أكثر من 15 ألفاً من خيرة مقاتليه بناء على الطلب الروسي وخصوصاً الإيراني الذي تعب من هذه الحرب التي طالت أكثر من توقعاته، وتحوّلت إلى عبء كبير عليه من جميع النواحي العسكرية والإقتصادية.
ولا شك أن أصحاب هذا الرأي هم الأقرب إلى الحقيقة، التي بدأت تكشف عنها تعثّر روسيا في الحرب التي أعلنتها ضد الإرهاب واعتراف فلاديمير بوتين صراحة بأنه غير قادر وحده على محاربة هذه الآفة، وهذا معناه أن قيصر روسيا إعترف بعجزه وهو الآن يبحث أو يستجدي أميركا الحل السلمي للأزمة السورية وإن كان لا يزال يناور حول مسألة المدة الزمنية التي يمكن أن يبقاها حليفه بشار الأسد في السلطة، وهل ستكون ستة أشهر أم تسعة أشهر أم أقل أو أكثر بقليل.
المهم أن قيصر روسيا سلّم برحيل الأسد، وإن لم يعلن ذلك بعد، والأهم أن الطرف اللبناني المؤيد لبشار الأسد بدأ يُعيد النظر في حساباته، وهذا ما تجلّى بشكل واضح في إعادة تمسكه بالحوار الوطني والحوار الثنائي إلى أن تنجلي صورة المشهد السوري، ويتضح مصير حليفه بشار الأسد.