في الأوساط الديبلوماسية العربية والأجنبية سيناريو مطروح بقوّة يفيد انّ شهرَي أيار وحزيران المقبلين سيكونان حافلين بالتوتر والمواجهات الحامية على أكثر من جبهة.
ويقول أصحاب هذا السيناريو انّ الشهرين المقبلين يفصلان بين اليوم وبين الموعد النهائي لإعلان الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية في نهاية حزيران المقبل، على رغم تصريحات وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عن أنّ «المواعيد ليست مقدّسة».
وهذا السيناريو يفترض انّ ايران ستكون مقيّدة بالحرص على عدم إيجاد عوائق تحول دون التوقيع النهائي على الاتفاق النووي. وبالتالي، فإنّ خصومها في المنطقة سيستفيدون من هذه «الأغلال» التي تقيّد القيادة الايرانية لكي يحققوا مكتسبات ميدانية من دون الخشية من ردود إيرانية على هذه المكتسبات.
وفي هذا الاطار يقرأ أصحاب هذا السيناريو «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن وبعدها عملية «إعادة الأمل». فالرياض وحلفاؤها ما كانوا ليُقدموا على هذه العمليات لولا ثقتهم بعدم قدرة ايران في الوقت الراهن على الردّ عليها.
والأمر نفسه ينطبق على التطورات الميدانية التي يشهدها شمال سوريا وجنوبها في آن، حيث حققت المعارضة المسلحة بأسمائها الجديدة مكاسب ملموسة في ادلب وجسر الشغور وريف حماه الشمالي والحدود مع الاردن.
ولا يستبعد أصحاب هذا السيناريو ايضاً أن تشهد مرتفعات القلمون هجمة ضد الجيش اللبناني والقوى البقاعية التي تشكّل حاضنة لحزب الله، بحيث يصل مسلّحو المعارضة السورية الى مواقع يهددون من خلالها الطريق الدولي بين بيروت ودمشق، كما بين دمشق وحمص فتصبح العاصمة السورية محاصرة من كل الجهات، ويصبح الباب مفتوحاً لانقضاض «داعش» و«جبهة النصرة» من داخل العاصمة السورية حيث يتمركز مقاتلوهما في جوانب من مخيّم اليرموك الذي لا يبعد أكثر من كيلومترات قليلة عن وسط دمشق.
لكن لدى البعض الآخر من السياسيين والمراقبين قراءته المغايرة، فإيران تدرك انّ عواصم الغرب اكثر حرصاً على إتمام الاتفاق بينها وبين طهران، وانّ المهلة التي طلبها الرئيس الاميركي باراك اوباما للتوقيع النهائي على الاتفاق النووي، إنما طَلبها لتذليل العوائق الداخلية، لا سيما أنّ القوى التي تناهضه وحزبه الديموقراطي اكثر ممّا تعارض الاتفاق مع طهران.
ويعطي هؤلاء مثالاً على صحّة وجهة نظرهم هذه، مسارعة واشنطن الى التخفيف من اثر استيلاء البحرية الايرانية على سفينة شحن أميركية، بالإضافة الى قرار واشنطن بسحب قطعتين بحريّتين من جوار اليمن، ناهيك عن تصريحات لأوباما أكد فيها انّ مشكلة الأنظمة في الخليج «ليست مع طهران بمقدار ما هي داخلية».
ويعزّز هؤلاء وجهة نظرهم بتصريحات وزير الدفاع الايراني حسين دهقان إثر لقائه بنظيره السوري جاسم الفريج حين اكد انّ طهران ماضية مع سوريا في الحرب على الارهاب حتى الانتصار الكامل، وهو تصريح جاء إثر زيارة الفريج المفاجئة للعاصمة الايرانية التي تردد انّ من أهدافها طلب سوريا دعماً ايرانياً في مواجهة التطورات الميدانية الراهنة التي يجمع المراقبون على دور تركي مباشر في تحقيقها.
كذلك يردد البعض انّ من أهداف زيارة الفريج لطهران ايضاً البحث في مواجهة استراتيجية للتطورات المقلقة على الجبهة السورية في الجولان،
وبروز المقاومة السورية على تلك الجبهة.
ويضيف هؤلاء انّ زيارة وزير الداخلية السوري محمد ابراهيم الشعّار لموسكو تصبّ في الإطار نفسه، حيث تحرص سوريا على استنفار حليفيها الايراني والروسي في مواجهة التطورات الميدانية السلبية الاخيرة.
ويقول عالمون بأوضاع سوريا انّ اختيار الشعّار لزيارة موسكو له علاقة ايضاً بمخاوف سوريّة من إمكانية نجاح مسلحي المعارضة في قطع الطريق بين حلب واللاذقية عبر مدينة جسر الشغور غير البعيدة عن ريف اللاذقية التي يتحدّر الشعّار منها.
وإزاء هذين السيناريوين ينتظر المواطنون، وكذلك المسؤولون، أسابيع حامية، سواء رجحت كفّة السيناريو الاول، أي استغلال القيود المفروضة على ايران لشن هجمات في سوريا واليمن ولبنان والعراق، أو رجحت كفّة السيناريو الثاني حيث يُمكّن سوريا وحلفاءها من شَنّ اكثر من هجوم استباقي على جبهات عدة.
وفي كل الحالات قد تبدأ السخونة بين يوم وآخر بين جبهة القلمون التي كان تحدّث عن مخاطرها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله قبل اسابيع، والتي بدأ الثلج يجلو عن تلالها ومرتفعاتها، فهل يجلو معه المسلحون ايضاً؟