لاول مرة منذ سنوات يسود مثل هذا الود في العلاقة بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، إذ حتى في عزّ الحوار لم تتوقف المناكفات. لكن حصل هو أن كتلة "المستقبل" اشادت بكلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله واستعداده للتسوية السياسية الشاملة. هذه الإيجابية في التعاطي من قبل "المستقبل" تطرح علامات استفهام واستفسارات حول ما اذا كان التيار جدّياً ومستعداً فعلاً لخوض غمار أي تسوية في الوقت الراهن أم انه نال ضوءاً اخضر سعودياً لملاقاة "حزب الله" الى طاولة الحديث عن تفاصيل طرحه للتسوية ؟
ليس السؤال هامشياً بقدر ما تعكس الاجابة عليه وجود نوايا جدّية حول هذا الأمر وليس مجرد محاولة امتصاص للاحتقان الداخلي، ولاسيما في اعقاب التفجيرات الأخيرة في برج البراجنة.
وثمة من يرى ان تعاطي تيار "المستقبل" مع دعوة السيد لتسوية سياسية شاملة ليس ناجزاً وحاسماً لجهة ايجابيته، وانما جاء على خلفية تفجيرات برج البراجنة وموجة التعاطف الوطنية العامة، وهو لا يعكس في أي حال تحّولاً حقيقياً لدى "التيار الازرق"، بل أن الرهان على متغيرات اقليمية ما زال قائماً، كما أن الضوء الاخضر السعودي لم يأتِ بعد.
وفضلاً عن كون الخوض الواقعي في مقتضيات التسوية بين "حزب الله" وفريق الرابع عشر من اذار سيصطدم في المرحلة الراهنة، وبلا ادنى شك، بمعوقات كثيرة أهمها ثبات كل فريق عند موقفه من أمور أساسية تتصل برئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، حيث لا يزال "حزب الله" متمسكا بالجنرال ميشال عون للرئاسة، وكذلك في الاستمرار بالدعوة إلى النظام النسبي، وهذان سببان يقودان للاستنتاج أن القبول اللفظي مختلف عن تبني التفاصيل.
وهذا يعني سياسياً أن كل الذي يقال لا يعدو كونه تمنيات غير واقعية وتقطيعاً للوقت في انتظار نضوج الاجواء للتوصل الى تسوية حقيقية بعد ان تترسخ قناعة أكيدة لدى الجميع بعقم الرهان على تحولات خارجية.
ولكن مهما يكن من أمر تظل الاجواء الحوارية بالغة الاهمية بالنسبة إلى الطرفين لانها تساهم في تنفيس الاحتقان وتهدئة الأجواء، وهذا اكثر ما يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة الدقيقة.