لا شك في ان لقاء اليوم، اذا ما تمّ، سيكون صعباً وصريحاً.
والتسوية المعروضة للنقاش، ستكون محاكاة للحل، لا مناكفات في الأجواء.
والتسوية لا تطبخ على نار قوية.
ولا تبصر النور، في تسرّع، بل في مناخات هادئة.
كان ونستون تشرشل ينصح بألا يذهب الانسان الى معالجة كارثة أو أزمة، إلاّ بعد التهدئة.
والسياسي البريطاني العجوز، يؤمن بالهدوء، حارب هتلر، والزعيم الألماني فاقد أعصابه.
وبعد خروجه من الحرب العالمية الثانية منتصراً على الفوهرر ذهب الى الانتخابات العامة في بريطانيا.
وبدلاً من أن يحصد الانتصارات، حصد في الداخل الهزيمة.
إلاّ أنه قال بهدوء ان الهزيمة، لا بد من أن يكون بعدها الانتصار.
وهذا ما جعل غريمه ايتلي يخاف من فوزه، على انتصاره.
وفي الانتخابات التالية، حقق زعيم حزب المحافظين الانتصار الأكبر، على عدوه في الخارج، وضد خصمه في الداخل.
ماذا سيحدث اليوم في الرابية، ساعة يلتقي الصديقان والحليفان الرئيس العماد ميشال عون وسليمان فرنجيه.
وماذا سيكون مصير التسوية المعروضة من الرئيس سعد الحريري.
لقد أخفقت سابقاً بين الجنزال وزعيم المستقبل، فهل تحرز تفاهماً على ما أوصى به جنرال بيت الوسط، قبل أن يعود اليه، من باريس ومكّة المكرّمة.
الحوار المتوقع بين الحليفين ليس سهلاً، لكنه الأكثر جدية بين الصديقين.
والذين أوحوا بالتسوية، ومهدوا للقاء بين سيد بيت الوسط، وقائد تيار المردة كانوا يدركون أنهم يضربون عصفوراً واحداً بثلاثة أحجار.
الأول مسدد الى خلاف، اذا حصل، بين العماد عون والنائب فرنجيه.
الثاني ضربة بلياردو لفرط التحالف بين اركان ١٤ آذار.
الثالث: ايقاع الخصام في صفوف ٨ و١٤ آذار، ويكون الرابح الرئيس نبيه بري والاستاذ وليد جنبلاط.
اما الخاسران فهما الرئيس سعد الحريري والرئيس ميشال عون.
هذا، اذا كان في الصفقة تسوية هدفها تحقيق هذا الغرض، اضافة الى سوء تحالفات بين الحريري وحلفائه، وبين عون وأصدقائه.
طبعاً، لا بد من حسابات آتية، على صفقات سياسية أو خلافات حادة بين الاصدقاء.
الا ان الصفقة ستكون رابحة اذا حقق الثلاثة الكبار تفاهمات عى توافقات صعبة تحقق نتائج ايجابية على الطريق الى بيت الوسط والرابية وبنشعي.
وهذه قضايا تتطلب دراية وحكمة، بعيدتين عما يتم التداول فيه، عند من فاجأتهم الصفقة.
ذلك ان ١٤ آذار خسرت، و٨ آذار لم تربح، لكن الافرقاء الثلاثة: الحريري، عون وفرنجيه حققوا المصالحة، من دون ان يفقدوا جرأة المواجهة لوطن مهدد بالغرق في المياه الدافئة.