تواصل
إسرائيل استخدام الاقتصاد أداة ضغط على السلطة
الفلسطينية في
الضفة الغربية عبر احتجاز أموال المقاصة ومنع عشرات آلاف العمال من دخول أماكن عملهم داخل إسرائيل، ما أدى إلى اختناق مالي واسع وانهيار تدريجي في قدرة الأسر الفلسطينية على الصمود.
ويؤكد
الخبير الاقتصادي هيثم عويضة أن اقتصاد الضفة مرتبط عضوياً بالاقتصاد
الإسرائيلي، ما يجعل أي إجراء سياسي أو أمني يتحول فوراً إلى أزمة معيشية. ويشير إلى أن ثلاثة أعمدة كانت تدعم الاقتصاد قبل 7 تشرين الأول: العمالة داخل إسرائيل التي تؤمّن الدخل لما بين 250 و300 ألف عامل، إنفاق فلسطينيي الداخل بنحو 1.5 مليار شيكل شهرياً في أسواق الضفة، ورواتب الموظفين العموميين الممولة من أموال المقاصة.
وبحسب عويضة، توقفت هذه المصادر أو تقلصت بشكل حاد بعد الحرب، إذ انخفضت تحويلات المقاصة من نحو مليار شيكل شهرياً إلى ما دون 550 مليوناً قبل أن تتعطل عملياً، فيما توقفت حركة العمال والتسوق، ما أدى إلى خسائر بمليارات الشواكل شهرياً. وأدى ذلك إلى انكماش في القطاع الخاص بين 30 و40%، وارتفاع البطالة إلى أكثر من 50% وفق تقديرات غير رسمية.
ويرى عويضة أن إسرائيل تستخدم أموال المقاصة كأداة ابتزاز سياسي، في إطار سياسة أوسع تهدف إلى إضعاف
الفلسطينيين اقتصادياً ودفعهم نحو الهجرة تحت ضغط العيش.
من جهته، يؤكد المختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أن استخدام الاقتصاد كأداة تهجير بدأ منذ احتلال 1967، خصوصاً في الأغوار، حيث أدى الاستيلاء على المياه والأراضي وتحويلها إلى مناطق عسكرية ومحميات إلى خفض عدد السكان من 250 ألفاً إلى أقل من 65 ألفاً اليوم.
ويضيف أن إسرائيل أعادت تشكيل الاقتصاد الفلسطيني ليخدم المشروع الاستيطاني، فحرمت الفلسطينيين من أراضيهم الزراعية ودفعَتهم نحو العمل داخل المنظومة
الإسرائيلية، ما جعلهم أكثر هشاشة أمام أي قرار سياسي أو أمني.
ويختم بأن ما يجري اليوم في الضفة هو استكمال لهذه السياسة: خنق اقتصادي منظم، يُستخدم لفرض وقائع جديدة على الأرض وفتح باب الهجرة القسرية عبر الضغوط المعيشية.